الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

مفتي مصر الأسبق لـ”كيوبوست”: الفتاوى المتطرفة انتشرت باسم الدين

تحدث الدكتور نصر فريد واصل -مفتي مصر الأسبق- عن المرجعية العلمية للفتاوى الدينية وطريقة حسم الأمور الخلافية بين العلماء في الفتاوى الدينية

كيوبوست

أكد مفتي مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، أن الفتاوى التي تصدر من الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية يتم فيها الرجوع إلى أهل العلم والتخصص قبل خروجها للنور، مرجعاً انتشار الفتاوى المتطرفة إلى خروجها عبر وسائل الإعلام المختلفة من غير ذوي التخصص الفقهي.

وقال واصل، الذي شغل منصب مفتي مصر بين عامَي 1996 و2002، في مقابلة خاصة مع “كيوبوست”، إن الفتاوى الرسمية في السابق كان لها تأثير قوي ويتم تنفيذها؛ لأن وسائل الإعلام لم تكن تتدخل في الفتوى، ولكن تقوم بنشرها فقط والمجتمع يلتزم بها؛ لكن الآن لم يعد الوضع كذلك.

وأضاف مفتي مصر الأسبق أنه خلال فترة توليه منصب المفتي، على سبيل المثال، تمت الدعوة إلى مؤتمر بمشاركة منظمة الصحة العالمية مع تصاعد الجدل حول آثار التدخين السلبية على الإنسان؛ وهو ما أدى إلى مناقشات علمية موسعة، بعدما بيَّن الأطباء، وهم أهل العلم والاختصاص، أنه يؤدي إلى قتل النفس والإصابة بالسرطانات المتعددة، وبعد مناقشة الرأي العلمي تم إصدار فتوى جازمة بإجماع الآراء بأن التدخين حرام شرعاً؛ مثله مثل المخدرات، لأنه يؤدي إلى قتل النفس، وذلك بعدما كانت الآراء قبل الفتوى تتباين بين كونه مكروهاً أو حراماً أو مباحاً أو يختلف وضعه من شخص إلى آخر بناءً على مكان وجوده وظروفه.

اقرأ أيضًا: مفتي جزر القمر لـ”كيوبوست”: وحدنا الفتوى لمواجهة التطرف

وأشار واصل إلى أن هذه الفتوى جاءت نتيجة للبحث العلمي الذي قام به الأطباء، وأثبت الأضرار الصحية الجسيمة للتدخين واستوجبت تحريمه، لافتاً إلى أن الأمور التي يكون فيها خلاف في الآراء الفقهية يتم حسمها من خلال هيئة كبار العلماء التي تتم مناقشة الأمر فيها بشكل كامل وعرض الاجتهادات التي تكون لصالح تسهيل الأمور الحياتية على الناس.

وأوضح مفتي مصر الأسبق أن الأمور الخلافية تُعرض على هيئة كبار العلماء؛ لمناقشتها ويتم اتخاذ القرار فيها إما بالإجماع وإما بأغلبية الآراء، حتى تكون الفتوى موحدة ولا يوجد خلاف بشأنها، وتكون قاعدة تصدر بشأنها الفتاوى؛ سواء من دار الإفتاء أو الأزهر الشريف، وهو أمر متعارف عليه حتى لا يحدث خلاف بين الناس في تنظيم أمورهم الحياتية.

تختص دار الافتاء في مصر بإصدار الفتوى الرسمية

وفسَّر واصل انتشار الفتاوى المتطرفة بسعي الجماعات المتطرفة لنشر فتاواها تحت غطاء الفكر الديني؛ من أجل اجتذاب الشباب للانضمام إليها، وهو ما يحدث عبر البرامج ووسائل الإنترنت، مشيراً إلى أن الفتاوى غير الشرعية انتشرت لمخاطبة الشباب الذين يعانون أُمية دينية؛ لكي تدخلهم الجماعات المتطرفة في دائرة العنف والتطرف والتكفير، وهو أمر ليست له علاقة بالدين.

اقرأ أيضًا: مفتي الهند لـ”كيوبوست”: ما حدث من إساءة إلى الرسول موقف فردي لا يمثل الحكومة

وأكد مفتي مصر الأسبق أن اختلاف الآراء في أمور فقهية؛ مثل أحكام الطلاق، وتعدد الآراء والاجتهادات الذي يحدث الآن، هو نتيجة السماح لغير المتخصصين بالحديث في الدين؛ الأمر الذي يؤدي إلى إثارة البلبلة في هذه النوعية من القضايا في الوقت الذي يوجد فيه توافق على القواعد العامة للإفتاء بين الأزهر ودار الإفتاء لا يمكن الخروج عنها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات