الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مفارقات النظام الإيراني: روحاني يستعطف الشعب والأرقام تكشف الحقائق

الفقر يستشري في الداخل والمليارات تدفع للخارج

كيوبوست – أحمد أمين نمر

بدأ النظام الإيراني البحث عن مبرر لفشله وسقوطه، بعد تزايد الضغوط عليه مع استمرار معاناته على المستويين الداخلي والخارجي؛ إذ تتزايد المطالبات الشعبية بإسقاط منظومة الحكم مع فشلها في استئصال الفساد الإداري والمؤسسات على مستوى السلطة، واستمرار انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد، كما يعاني النظام على الصعيد الخارجي سياسيًا وميدانيًا خلال مواجهته العقوبات الأمريكية وزعزعة نفوذ ميليشياتها الموالية في اليمن وسوريا والعراق.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع إيران تحقيق آمالها في الممر الشيعي بدون العراق؟

وكالعادة، يحاول قادة النظام الإيراني حرف بوصلة الواقع الإيراني بتوجيه أنظار الشعب إلى عدو خارجي ينسيه همومه الداخلية، وذلك عبر إطلاق مسؤولي النظام تصريحات عاطفية تستجدي مشاعر الشعب، كان آخرها ما أشار إليه الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب أمام حشد من طلاب جامعة طهران، بثه التلفزيون الرسمي، حين قال: “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جمع حوله أسوأ أعدائنا في البيت الأبيض، وحكومتنا تواجه هذه الإدارة المعادية”، معتبرًا أن الهدف الأول للبيت الأبيض هو “شن حرب اقتصادية ضد إيران”.

واستغل روحاني افتتاح العام الجامعي الجديد في البلاد، لكسب تأييد الشريحة الأهم في المجتمع -التي تمثل رأي الشارع الإيراني- ووجه كلمته للطلبة، مؤكدًا أنّ الولايات المتحدة بدأت حربها النفسية، ثم رفدتها بحرب اقتصادية بهدف إطلاق مزاعم عدم كفاءة النظام الإيراني، وإزالة المشروعية عنه لبلوغ الهدف النهائي المتمثل في تغيير النظام الحاكم في البلاد، مضيفًا: “الحرب الاقتصادية هي هدفهم على المدى المتوسط، والهدف الكبير هو بث روح اليأس في نفوس الشعب الإيراني، وهزّ الثقة بالنظام كهدف ثالث، والهدف الرابع تحريض الناس على النظام والحكومة”.

ويمكن ملاحظة استغلال النظام ومحاولاته في كسب ثقة الشارع الإيراني عبر مناشدة روحاني للطلاب الجامعيين، ببث الثقة والأمل بالمستقبل في نفوس الشعب الإيراني، معتبرًا أنها مسؤولية الجميع في ظل الأوضاع الراهنة، محاولًا إقناع هذه الشريحة من المجتمع أن الانتقادات التي توجه لحكومته والاتهامات بعدم اطلاعها على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد باطلة، مشيرًا إلى أنه يشاهد قائمة أسعار السلع الأساسية والغذائية يوميًا، وليس بعيدًا عن الشعب ومعاناته.

اقرأ أيضًا: ارتفاع هائل في الأسعار واحتجاجات واسعة قد تطيح بالنظام الإيراني

ولكن بالنظر إلى واقع الحال للوضع الإيراني، فإن الأرقام والمعطيات تثبت أن إستراتيجية النظام الإيراني تعتمد على التركيز بالشؤون الخارجية بغض النظر عن الأوضاع الداخلية؛ فحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية الصادر مؤخرًا عن مجموعة العمل الخاصة بإيران، فقد أظهرت الإحصائيات أن حجم نفقات إيران لدعم الإرهاب في كل من العراق وسوريا واليمن، منذ عام 2012، بلغت أكثر من 18 مليار دولار. وكشف التقرير أن نظام طهران من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري، نقل هذه الأموال بطرق ملتوية إلى الميليشيات والجماعات التي تقاتل نيابة عنه في دول المنطقة، إذ أن حزب الله اللبناني، وسرايا الأشتر في البحرين، والجماعات المسلحة الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحركة طالبان في أفغانستان، هم أبرز من يتلقون الدعم.

أخفى النظام الإيراني نفقاته الخارجية -الأموال المهدورة في المنطقة- بسبب الأجندة الاستعمارية والتخريبية التي يحملها، ولكن ذلك كشف قادته أمام الشعب، فلو استغل النظام هذه الأموال بهدف دفع عملية التنمية في البلاد، لما كان الشعب غاضبًا متظاهرًا في الشوارع والميادين، يائسًا من منظومة حكم غير قادرة على توفير أدنى متطلبات الحياة الإنسانية، ولهذا ستبقى الاحتجاجات الشعبية مستمرة حتى إسقاط النظام وتحقيق المطالب الرئيسة، فالشعب الإيراني يتمرد حاليًا على قبضة حديدية دامت لـ4 عقود، حتى وصل إلى حد الانفجار، غير آبه بقمع الحكومة ولا حتى الاعتقال والإعدام.

اقرأ أيضًا: اقتصاد إيران تحت نار العقوبات: احتماليات الانهيار والثبات

ومع دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ ستزيد الأوضاع الاقتصادية سوءًا، وسيضيق الخناق على قادة النظام، فرغم أن المرحلة الأولى من العقوبات كانت بمثابة ضربة مؤلمة للاقتصاد الإيراني، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تكون المرحلة الثانية القاضية، خصوصًا مع إدراك الشعب حقيقة النظام الذي استنزف ثرواته في مغامرات يعلم القاصي والداني أن مصيرها الانهيار، مقتنعًا في الوقت ذاته أن الوضع الاقتصادي للبلاد كان في حالة مزرية قبل تطبيق العقوبات، وبهذا تكون شماعة النظام الاعتيادية التي تعلق عليها فشلها في إدارة البلاد -أي معاداة الولايات المتحدة- غير مجدية ومكشوفة أمام غليان المجتمع الداخلي، وهو الأمر الذي يؤكد انهيار النظام خلال السنوات القليلة القادمة.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة