الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مفاجأة كشفتها دراسة جديدة: الفقر والبطالة ليسا أسبابًا رئيسة للتطرف

بالاستفادة من المعلومات الجغرافية والبيانات المحلية

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

بقلم خبيري الإرهاب والتطرف ميغيل دي كورال ودانييل بيرنان.

مع مرور الوقت، تصبح الهجمات الإرهابية أمرًا واقعًا في معظم دول العالم؛ فخلال العام الماضي لوحده، عاثت الهجمات فسادًا في عدد كبير من الأماكن، بما فيها باريس وبرشلونة، ودمرت بشكل منظم مجتمعات مثل كابول وبغداد.

بشكل واضح، فشلت الأساليب الحالية في منع المتطرفين الشباب من الانضمام إلى المجموعات الراديكالية. وبينما تراجعت حدة الحرب في سوريا، أصبح من الضروري على صناع السياسات أن يتشاركوا المعلومات التي تهدف إلى مواجهة التطرف، بالاستفادة من الإستراتيجيات المعتمدة على المعلومات الجغرافية والبيانات المحلية من أجل منع الشباب من الالتحاق بالمجموعات المتطرفة مثل داعش وغيرها.

اقرأ أيضًا: دراسة إيطالية تكشف: 3 دول عربية تميزت في جهود مكافحة التطرف

 

تصاعد كبير

خلال العقد الماضي، ارتفعت حصيلة الهجمات الإرهابية بشكل كبير جدًا؛ فبحسب قاعدة بيانات الإرهاب التابعة لجامعة ماريلاند، وصل عدد الهجمات إلى 10 آلاف عملية سنويًا، منذ عام 2010 حتى اليوم، بينما كانت خلال السنوات ما بين 1970 و2000 لا تتجاوز 3000 عملية في المعدل.

وجاء هذا التصاعد الكبير بالتزامن مع تزايد نفوذ الجماعات المتطرفة البارزة -مثل داعش وبوكوحرام والقاعدة- التي استفادت من الأوضاع السياسية الهشة في بعض الدول وحالات فراغ السلطة.

وبينما تحاول الحكومات الدولية والمنظمات أن توقف هذا الاندفاع الإرهابي، واجهت سؤالًا مركزيًا هو: كيف يمكن منع هؤلاء الناس -خصوصًا الشباب- من الانضمام للمجموعات الإرهابية في المقام الأول؟

ستحتاج معالجة كارثة الإرهاب، بدون شك، إلى قوى عسكرية وشرطية، مع ذلك، لن تتمكن تلك القوى من حل المشكلة لوحدها. في بعض الأحيان، أسهم العنف المضاد في تفاقم المشكلة، ولذلك، فقد ركزت المنظمات الدولية على المبادرات التطويرية المعدة لمعالجة جذور التطرف مثل مبادرات تطوير المجتمعات، ومشاريع إشراك المواطنين، وبرامج خلق فرص العمل.

كان الاعتقد السائد بأن سوء الأحوال الاقتصاية سيؤدي بلا شك إلى التطرف، لكن معلومات مسربة من تنظيم الدولة عام 2016 أظهرت أن معظم التونسيين الذين توجهوا إلى سوريا جاءوا من مناطق غير فقيرة. وبالاستفادة من بحث تونسي حول الموضوع، حاولنا استخدام معلومات ثقافية اجتماعية من أجل معرفة الأسباب التي تقود إلى توجه الشباب إلى المجموعات المتطرفة.

 

نتائج مفاجئة: ليس الفقر بحد ذاته

بشكل مفاجئ، اكتشفنا أن هناك مؤشرات على أن الرفاهية الاجتماعية لا علاقة لها باحتمالية أعلى لانضمام الشباب إلى المجموعات المتطرفة، على عكس اعتقاد كثير من صناع السياسات. بكلمات أخرى، لا يتوقع أن تنتج منطقة ما مقاتلين متطرفين إذا كان هناك ارتفاع في معدلات البطالة والفقر أو انخفاض مستويات التعليم.

ما وجدناه هو أن المستويات العالية من التشدد تبدو مرتبطة أكثر بالحرمان؛ أي الوعي بأن الشخص غير منتج أو لا ينجز ما يتوقع من نفسه إنجازه.

اقرأ أيضًا: دراسة أمريكية جديدة: هذه هي أسباب فشل الإدارات السابقة في مكافحة التطرف

اعتمدت هذه النتيجة على بحث سابق بعنوان “لماذا يتمرد الرجال”، كما تدعم نتائج دراسة أخرى لكارتيكا بهاتيا وحافظ غانم حول العلاقة بين التنمية الاقتصادية والعنف المتطرف في الشرق الأوسط. بذلك، يجد بحثنا أن “مستويات عليا من البطالة لدى المجموعات ذات التعليم العالي تنتج ميلًا كبيرًا نحو المجموعات المتطرفة”. إضافة إلى ذلك، وجدنا أن المناطق التي يحاول كثيرون فيها الهجرة من أجل البحث عن فرص أفضل تصدّر أشخاصًا أكثر إلى المجموعات المتطرفة، لأن الرجال الذين يتركون بيوتهم من أجل البحث عن فرص أفضل غالبًا ما يشعرون بالخيبة عندما لا تتحقق آمالهم.

“مستويات عليا من البطالة لدى ذوي التعليم العالي تنتج ميلًا كبيرًا نحو الانضمام إلى المجموعات المتطرفة”

ما الذي علينا فعله؟

يقدم هذا البحث مسارات جديدة للنظر إلى المشكلة؛ فإذا كانت الحكومات والمنظمات الدولية ترغب فعلًا في الحد من تجنيد المتطرفين، عليها أن تتبع طرقًا أخرى.

أولًا: عليهم أن يعتمدوا على هذه المعلومات التطبيقية؛ فالحلول القائمة في الأساس على التبسيط الزائد -مثل فكرة أن المناطق الفقيرة تنتج متطرفين أكثر- مكلفة وغير مجدية في الوقت نفسه. وبدلًا من ذلك، على تلك البرامج أن تركز على المعلومات التي تخبرنا أن المشكلة ليست في الفقر أو البطالة بحد ذاتهما، إنما في عدم تلبية التوقعات من المتعلمين الذين يشعرون أن المجتمع تسبب بفشلهم.

ثانيًا: يجب أن تعتمد المساهمات التطويرية على المعلومات المتوفرة؛ إذ من المهم أن تركز المشاريع على المناطق التي أنتجت أكبر أعداد من المتطرفين وعلى الأشياء التي دفعتهم إلى التطرف، لأن السياسات التي تستهدف المناطق التي أنتجت أعدادًا قليلة من المقاتلين، قد لا تكون فعالة.

اقرأ أيضًا: شبح التطرف لا يزال يطارد بلاد المغرب العربي

تونس هي واحدة من الأمثلة على التحليل المعتمد على المعلومات الجغرافية والبيانات المحلية من أجل معالجة مشكلة معقدة كهذه. مثل هذه الطريقة في البحث عن حلول، ستكون قابلة للتطبيق في الدول التي تنتج أعدادًا كبيرة من المتطرفين، وقد تكون مفيدة لدراسة التطرف في الشرق الأوسط وحتى أوروبا.

في النهاية، من خلال الاستفادة من البيانات الجغرافية، والاعتماد على البيانات المحلية، والاستثمار في المصادر بتروٍ، يمكن لصناع السياسة أن يطبقوا هذه الدروس على المستوى العالمي، من أجل تصميم أفضل لبرامج التطوير الهادفة إلى معالجة جذور التطرف.

 

المصدر: دافز

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة