الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“مغارة علي بابا”.. المال والنفوذ يغذيان صراع الإخوان

مراقبون لـ"كيوبوست": النزاع الجاري بين جبهتَي لندن وإسطنبول تحركه الأموال وتركة التنظيم من شركات ومؤسسات مالية

كيوبوست

يطفو صراع الأجنحة بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في عدد من الدول العربية، على السطح، بين الحين والآخر، تغذيه المعركة حول النفوذ والقيادة؛ للسيطرة على منابع الأموال التي تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عن المؤسسات الاقتصادية والمالية المنتشرة حول العالم، والتي يملكها التنظيم، حسب خبراء ومحللين تحدثوا إلى “كيوبوست”.

وحسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، تفجرت أزمة الإخوان للعلن في 10 أكتوبر 2021، بعد قرار من القائم بأعمال المرشد العام إبراهيم منير، وهو أحد أبرز قيادات التنظيم الدولي، ويقيم في لندن منذ عقود، بفصل 6 من قيادات مكتب إرشاد مصر؛ على رأسهم الأمين العام محمود حسين، ومدحت الحداد، ومحمد عبدالوهاب، وهمام علي يوسف، ورجب البنا، وممدوح مبروك، واتهامهم بقضايا أخلاقية وفساد.

إبراهيم منير

 

وأعلن محمود حسين، في 26 نوفمبر 2021، قرار عزل إبراهيم منير من منصبه، واعتبار قراراته غير سارية، بينما يؤكد الخبراء أن الصراع فقط على “مغارة علي بابا” التي يملكها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

محمود حسين

وقال القيادي المنشق عن جماعة الإخوان ثروت الخرباوي، إن هناك جسداً للجماعة، وإدارة مالية ضخمة، ومركزاً اقتصادياً ضخماً جداً، لديه مليارات الدولارات، وإذا نظرنا إلى الجماعة في مصر سنجد أنها تعرضت إلى ضربات أمنية قوية؛ لكنها لم تقضِ عليها بشكل كامل.

أذرع إخوانية حول العالم

ثروت الخرباوي

وأضاف الخرباوي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الإخوان جماعة دولية موجودة على مستوى العالم، وتتلقى رعاية كبيرة جداً من أجهزة مخابرات غربية على أعلى مستوى، وتمتلك العديد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية الضخمة، وتمتلك جمعيات مختلفة؛ سواء حقوقية أو جمعيات تنموية أو ثقافية وفكرية، على مستوى العالم، فضلاً عن مراكز إسلامية في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا، وكثير من البلدان.

وتابع بقوله: إن هذا الجسد الذي يغطي منجماً من الذهب، ينبغي أن تنشب بسببه الصراعات على الإدارة؛ لأن مَن يدير يتحكم في مفاتيح خزانة الإخوان على مستوى العالم، وعلينا أن لا ننظر فقط إلى الضربات التي تلقتها الجماعة في مصر؛ فإخوان الكويت أقوى جماعة في المنطقة، وإخوان الأردن أيضاً لديهم قوة كبيرة، وإخوان المغرب يشاركون في حكم البلاد.

وأوضح الخرباوي أن شبكة الجماعة تشمل أيضاً أجنحة مسلحة؛ مثل حركة حماس، وهي ذراع عسكرية مهمة وكبيرة، فضلاً عن تحالفاتها وتنسيقها مع تنظيمَي داعش والقاعدة، وفي أمريكا تسيطر الجماعة على المراكز الخاصة أو أقسام دراسات علوم الشرق والعلوم الإسلامية؛ وهم الأساتذة الذين يدرسون هذه العلوم، كما تتغلغل عناصر الجماعة في مؤسسات دولية؛ مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”.

اقرأ أيضاً: يجب مواجهة نفوذ الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة وهزيمته

وأشار إلى أن الصراع الآن بين جبهتَي منير وحسين يتمحور حول “مغارة علي بابا” والكنوز الكثيرة من الدولارات التي يمتلكها التنظيم الدولي في عدة مناطق حول العالم.

وأكد الخرباوي أن إبراهيم منير أقوى من محمود حسين؛ فمن ناحية هو الشخص الذي حصل على تفويض مسبق من القيادي الكبير محمود عزت، ولأن بعض قيادات الإخوان في السجون؛ وعلى رأسهم المرشد محمد بديع، أكدوا في رسائل للإخوان أن الإدارة يجب أن تكون مع منير، لافتاً إلى أن جبهة حسين تستغل وجود قادة الجماعة في السجون، وتدَّعي الحصول على دعم المرشد.

مختار نوح

واختلف القيادي المنشق عن الجماعة مختار نوح، مع الخرباوي، بقوله: لا أعتقد أن الجماعة يمكن أن تعاود نشاطها في مصر مرة أخرى، مؤكداً أنه دون إخوان مصر، لا يستطيع التنظيم الدولي ترتيب صفوفه في أي بلد آخر. وإذا كانت العودة مستحيلة في مصر؛ فهي كذلك في أي مكان آخر.

صراع الأموال

وقال نوح، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: إن المستقبل لجماعات التكفير، والصراع الجاري بين جبهتَي لندن وإسطنبول، تحركه الأموال وتركة التنظيم من شركات ومؤسسات مالية.

اقرأ أيضاً: تسليم عناصر الإخوان لمصر خطوة نحو تطبيع العلاقات وتصفير مشاكل أنقرة

وأكد استحالة عودة الجماعة إلى الساحة مرة أخرى؛ خصوصاً بعد انكشافها للشارع، حتى أصبحت جماعة سيئة السمعة، ولم يعد لها أي أنصار، لافتاً إلى أن رموز الجماعة يغازلون السلطة في مصر، ويقولون ها نحن هنا أشركونا في الحوار الوطني؛ لكن دون جدوى، لأنهم غير مدعوين بالأساس في أي شيء له علاقة بمستقبل مصر.

وتابع نوح قائلاً: الرئيس الأسبق محمد مرسي، أراد تقديم اعتذار للجماعة والشعب المصري عن أخطاء الإخوان الكثيرة، مع عدم تقديم هذا الاعتذار لمؤسسات الدولة؛ حتى لا يؤخذ على أنه استسلام، لكن قيادات الجماعة رفضوا هذا الطرح وردوا عليه بعبارات قاسية؛ ما أدخله في حالة اكتئاب أدت إلى موته في النهاية.

الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي – أرشيف

 

عمرو فاروق

من ناحيته، أوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو فاروق، أن  الأزمة الراهنة بين جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، وجبهة تركيا بقيادة محمود حسين، ليست خلافات إدارية أو مالية؛ بل هي خلافات حول استراتيجية الجماعة ومنهجها خلال الفترة المقبلة، والتي ينفذها منير وَفق مسارات جديدة ومتعددة.

وقال فاروق، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: إن الاستراتيجية الجديدة للجماعة ترتكز حول تخليها فعلياً عن فكرة التنظيم، والاتجاه نحو “التيار الفكري”؛ بمعنى أن الجماعة لن تتوسع في البناء التنظيمي وضم عناصر جديدة، والتهدئة مع النظام في مصر، وهذا مدرج في بنود وثيقة لندن التي تم تسريبها الأشهر الماضية.

ميراث التنظيم

وأضاف أن كلتا الجبهتين تعتبر نفسها الأحق بميراث التنظيم، وأنها الأجدر على إدارته، في ظل سيطرة كل منهما على بعض الشركات والكيانات المالية التابعة للجماعة في الخارج، فضلاً عن القواعد التنظيمية، وإن كانت هناك سيطرة لمنير على المشهد التنظيمي أقوى خلال المرحلة الحالية في ظل استمالة عدد من القيادات الفاعلة في الداخل المصري.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

وأشار إلى أن هناك الكثير من القرارات التي أشعلت الخلاف بين الجبهتَين وقسَّمت الجماعة وعناصرها، ومنها قرار نقل مقر مكتب الإرشاد إلى لندن بشكل دائم، وجعلها العاصمة الأولى للتنظيم، بعد أن كانت القاهرة هي مركز الجماعة ونشاطها، وتحويل إخوان مصر إلى فرع تابع للتنظيم الدولي وليس العكس.

وأكد فاروق أنه منذ وصول إبراهيم منير إلى قمة المشهد التنظيمي، عمل على تحجيم مجموعة محمود حسين، والقضاء على طموحاتهم القيادية والتنفيذية، وتهميش دورهم بشكل كامل، مستثمراً رفض القواعد الشبابية تلك المجموعة وسياستها التي طبقتها على أرض الواقع من داخل إسطنبول، وحصولها على مكتسبات مالية وإدارية خاصة؛ لا سيما في ظل انضمام عدد كبير من عناصر جبهة المكتب العام إلى جبهة منير.

استخدم الإخوان العنف للوصول والبقاء في السلطة – أرشيف

وقال فاروق إن إبراهيم منير يتمتع بتأييد من قيادات التنظيم الدولي؛ نظراً لتوليه مسؤولية الإخوان في الغرب على مدار سنوات طويلة وتحكمه في الكثير من الملفات المالية والإدارية، فضلاً عن حصوله على تأييد من القواعد الشبابية عقب قيامه بتنصيب عدد منهم في مواقع قيادية داخل مؤسسات الجماعة.

وأكد فاروق، في ختام حديثه، وجود فروق بين تعثر المشروع الإخواني وتعرض التنظيم إلى حالة من التفكك والانشقاق، وبين سقوط الفكرة بالكامل، في ظل وجود حواضن تنظيمية وفكرية تابعة للجماعة في الدول العربية والغربية، فضلاً عن التحافها الدائم بفكرة المظلومية التاريخية مع الأنظمة السياسية، وتحويل الصدام معها إلى صدام مع الإسلام كدين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة