الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مع تراجع شعبية الحركة وتدهور وضعها.. استطلاعات الرأي تغضب “إخوان النهضة” في تونس

كيوبوست – تونس

حقَّقت مؤسسات استطلاعات الرأي التي يُطلق عليها في تونس مؤسسات “سبر الآراء” بالتدريج حضورًا مهمًّا في تقديم رؤية لواقع الأحزاب والوضع السياسي العام، وكان نجاحها في انتخابات 2014 عندما حقَّقت مؤسسة “سيغما كونساي” وغيرها من المؤسسات التي تنافسها في العمل نفسه، في تقديمها توقعاتها بالنتائج؛ ما يمكن وصفه بالتطابق بنسب قاربت 95 في المئة من حقيقة ما صدر لاحقًا إثر إعلان النتائج.

وطوال السنوات التي تَلَتها لم يصدر عن كثير من الأحزاب اعتراض أو انتقاد لعمل هذه المؤسسات أو النتائج التي تصدرها شهريًّا؛ لكن حركة النهضة ومن دون مقدمات أصدرت بيانًا غاضبًا جدًّا بعد صدور آخر استطلاع أجرته “سيغما كونساي” لشهر أبريل الماضي، وأظهر تراجعًا كبيرًا في مدى تعاطف الشارع والرأي العام معها؛ إذ انخفض إلى 18 في المئة بعد أن كان في حدود 33 في المئة، والذي ردت عليه في بيانها بالآتي:

تعبر عن استغرابها من نتائجه التي نزلت بحظوظ حركة النهضة في التشريعات المقبلة وبطريقة لا يمكن تفسيرها أو تبريرها من نسبة 33 في المئة في شهر فبراير 2019 إلى 18 في المئة في شهر أبريل الماضي، مقابل صعود صاروخي لبعض الأطراف السياسية.

رفضها لهذا التمشِّي في توجيه الرأي العام واعتبارها المبررات التي تقدمها المؤسسة في كل مرة لتغليف النتائج مجرد تلاعب بالمعطيات والأرقام لا أكثر ولا أقل.

تدعو الأطراف المعنية إلى وضع آليات عملية لمراقبة عمليات سبر الآراء ومنع العبث بنتائجها.

هذا الغضب المفاجئ والذي جاء بعد سنوات من الرضا واستعمال ما تصدره هذه المؤسسات، يعكس ضيق صدر قياداتها من تراجع ثقة التونسيين بهم؛ ما دفع بـ”النهضة” إلى الاستنجاد ببوقها الإعلامي قناة “الجزيرة”؛ للتشكيك في نتائج استطلاعات الرأي، لمحاولة تخفيف وقع الحقيقة على رؤوس قياداتها التي كعادتها خرجت لتشكّك وتعدّ ذلك جزءًا من المؤامرة التي تقودها أطراف معادية للإسلام الذي تحتكر تمثيله دون غيرها من المسلمين.

اقرأ أيضًا: الموتى يُصَوِّتون ويُمَوِّلون حركة النهضة في تونس

دور مرسوم

“الجزيرة” وكعادتها في لعب دورها المرسوم، أنجزت على عجل عبر قناتها وموقعها الإخباري تقريرًا عن الموضوع كان موجهًا إلى التشكيك في النتائج والقدح في مصداقية مراكز استطلاعات الرأي؛ حيث كتبت تقريرًا بعنوان “استطلاع آراء الناخبين في تونس.. حقيقة أم خديعة؟”، سَعَت بكل ما تملكه من آليات مخادعة وتزوير للحقائق؛ للتشكيك في نتائج آخر استطلاع للرأي أظهر بشكل جلي تراجع كبير في شعبية الحركة ونيَّات التأييد لها في الشارع التونسي، ونقلت عن القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم، قوله “إنها مجرد تلاعب بالأرقام والمعطيات من قِبَل مؤسسات سبر الآراء التي تهدف إلى توجيه الرأي العام والتأثير على الناخبين مع اقتراب الانتخابات، عبر إيصال رسائل موجهة تُحرِّف الواقع”، والذي أضاف أن نتائج الاستطلاعات أصبحت خطرًا على الديمقراطية؛ لأنها تزوِّر الواقع السياسي ولا تعمل على قياس توجهات الناخبين بنزاهة.

موقف ابن سالم يعكس خوف وانزعاج حركة النهضة وقياداتها من كشف حقيقة تراجع التأييد لها جراء ما ارتكبته من أخطاء بحق تونس وتحميلها من قِبَل عدد كبير من المواطنين المسؤولية الكبرى في ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية من تدهور كبير وخطير؛ بسبب نهب ميزانية الدولة على امتداد السنوات الثماني الماضية؛ لدفع تعويضات كبيرة جدًّا لقياداتها وعناصرها وإفلاس الصناديق الاجتماعية بإلزامها دفع تعويضات وإعطاء رواتب تقاعدية مجزية لمَن كانوا في السجون والمنافي من دون وجه حق.

أظهروا نتائجكم

في المقابل استغرب مدير مؤسسة “سيغما كونساي” لاستطلاعات الرأي، حسن الزرقوني، إصدار “النهضة” بيانًا عدّت فيه نتائج سبر آراء “سيغما كونساي” توجيهًا للرأي العام، قائلًا: “من غير المعقول أن يصدر حزب كالنهضة مثل هذا البيان.. نطلب من الحركة مدّنا بنتائج استطلاع الرأي اليومي الذي تقوم به، وإن كانت نتائجه مخالفة لما نشرناه فلتمد الرأي العام بها”. 

اقرأ أيضًا: حركة النهضة التونسية والسؤال الحائر: من أين لكم هذا؟

الأذرع الإعلامية

فور الإعلان عن النتائج والرد الحاسم الذي واجهها به حسن الزرقوني، خرجت الأذرع الإعلامية لحركة النهضة عبر مواقع تابعة أو مأجورة لها؛ مثل مجلة “ميم” التي تملكها ابنة راشد الغنوشي، سمية، وتُمَوَّل قطريًّا؛ للهجوم على مؤسسة “سيغما كونساي”، ونشرت تقريرًا مسجلًا يتهم المؤسسة بعدم الحياد والسعي لضرب مؤسسات إعلامية وحزبية؛ خدمة لأجندات أخرى.
كما نشر موقع”AVANT PREMIRE”  التابع لمؤيدي الحركة، مقالًا للعضو في حركة النهضة وأحد العاملين سابقًا في جريدتها “الفجر”، ياسين الصيد، قال فيه إن استطلاعات الرأي تلاعب بالعقول وتوجيه للآراء وَفق أجندات مشبوهة، وتخدم كل أعداء الحركات الإسلامية والمؤمنة بأهداف الثورة التي قامت ضد الاستبداد، وإن هذه الاستطلاعات لخدمة حزب رئيس الحكومة ومَن معه، ولتوجيه الرأي العام، وعدّها ضحكًا على الذقون ومحاولة خطيرة لتقسيم التونسيين، وأنها تعمل لخدمة (يشغلونها) في غياب قانون ينظم عمليات استطلاع الرأي ويتلاعب كما يشاء بالأحزاب صعودًا ونزولًا وَفق أجندات سياسية لا علاقة لها بمصلحة تونس ولا بنجاح المسار الديمقراطي.

 اقرأ أيضًا: النهضة التونسية تتعاقد مع شركة بريطانية لإدارة حملاتها بـ60 مليون دينار تونسي!

 انعكاس المتغيرات

الإعلامي والمحلل السياسي التونسي وصفي بصيلة، قال في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن حركة النهضة أعطت كثيرًا من الوعود لناخبيها ظلت حبرًا على ورق، وفي الانتخابات البلدية الأخيرة التي فازت بها الحركة كل وعودها للمواطنين ظلت أيضًا حبرًا على ورق.. وانهارت الأوضاع الاقتصادية بشكل غير مسبوق في تونس، والرأي العام يعرف جيدًا أن حركة النهضة تتحمل جزءًا كبيرًا جدًّا من المسؤولية تجاه ذلك وفي ما وصلت إليه الأوضاع من نتائج سلبية وكارثية”.

وأضاف بصيلة أن الرأي العام في تونس يتابع بشكل كبير المتغيرات الإقليمية والدولية، خصوصًا التطورات في ليبيا وعلاقة النهضة بكلٍّ من تركيا وقطر، وفهم تمامًا أن الموقف الدولي يسير في عكس الاتجاه الذي تسير فيه حركة النهضة وجماعة الإسلام السياسي في العالم، كما أن تصاعد الحديث عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كحركة إرهابية من قِبَل الإدارة الأمريكية ألقى بظلاله على رؤيةِ كثير من المواطنين الذين أعادوا قراءتهم ومواقفهم من الإسلام السياسي في تونس الذي تمثله حركة النهضة، وارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة