الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مع بدء تنفيذ العقوبات واستمرار المظاهرات، ما موقف النظام الإيراني؟

بدأت العقوبات على إيران، كيف سيتصرف النظام؟

كيو بوست –  أحمد أمين نمر

يعيش النظام الإيراني حالة من التخبط والفوضى على الصعيدين الخارجي والداخلي، فرغم استمرار المظاهرات الشعبية التي  انطلقت أواخر الشهر الماضي، ووصلت العاصمة طهران، احتجاجًا على النقص في المياه وارتفاع الأسعار واتساع رقعة الغضب من النظام السياسي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين قرارًا تنفيذيًا بإعادة فرض العقوبات على إيران، على أن تدخل حيز التنفيذ فجر الثلاثاء.

وشكلت واشنطن، حسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية، جبهة من 20 دولة لإنجاح العقوبات على إيران، مؤكدين أن العقوبات ستطبق على طهران بدقة، خصوصًا أنها ستستهدف المشتريات الإيرانية بالدولار وتجارة المعادن والفحم والبرمجيات المرتبطة بالصناعة وقطاع السيارات ومجالات أخرى.

اقرأ أيضًا: بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران: ما هي السيناريوهات المرتقبة؟

واعتبر المسؤولون أن العقوبات الأمريكية سيكون لها الأثر الكبير على الاقتصاد الإيراني، إذ أن تلك العقوبات المالية ستواصل ممارسة ضغوط كبيرة على الاقتصاد، خصوصًا أن طهران تستفيد من أموال الاتفاق النووي لتمويل الميليشيات الشيعية. وأشار المسؤولون إلى أن طهران أظهرت أنها لن تتوقف عن كونها دولة راعية للإرهاب بعد توقيع الاتفاق النووي؛ إذ يدير النظام الاقتصاد بشكل يخدم “أجندة ثورية على حساب رفاهية الشعب، مما أدخل البلاد في وضع اقتصادي غير مستقر”، مضيفين أنه “إذا نظرنا إلى المنطقة من اليمن إلى سوريا وغزة، نرى النظام الإيراني قد استحوذ على دول لنشر البؤس عبر المنطقة، بدلًا من الاستثمار في شعبه”، و”بينما تستغل إيران مواردها في مغامراتها الخاصة، فإن شعبها يحبط بشكل متزايد، ونحن نشاهد ذلك عبر الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد”.

كما لفت المسؤولون إلى أن انتشار الفساد الحكومي والتدخل في السياسات الاقتصادية ووجود الحرس الثوري، وضع قطاع الأعمال في إيران في موقف سيء، مؤكدين أن الهدف من العقوبات تغيير تصرفات طهران وليس تغيير نظامها، وقطع التمويل عن إيران حتى توقف زعزعة استقرار المنطقة، لافتين إلى وقوف واشنطن إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبه.

ورغم صلابة الموقف الأمريكي، إلا أن الرئيس ترامب طرح نهاية الأسبوع، فكرة عقد لقاء مع روحاني، قائلًا: “سألتقي (به) أم لا، لا يهم… الأمر عائد إليهم”.

وأعلن أنه يريد اتفاقًا جديدًا مع إيران يتجاوز تقييد برنامجها النووي، ليضع حدًا لما تعتبره واشنطن “تأثير (طهران) المؤذي” في المنطقة، بما في ذلك دعمها للرئيس السوري بشار الأسد، وتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يعد من أهم الممرات البحرية للنفط.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات متتابعة ترسم ملامح حرب حقيقية بين إيران والولايات المتحدة

 

“نفضل الدبلوماسية”؟

في المقابل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الإثنين، إن طهران قد تجري محادثات مع الولايات المتحدة إذا أثبتت واشنطن أنها جديرة بالثقة بعد أن انسحبت من الاتفاق النووي وأعادت فرض العقوبات على طهران.

وأضاف في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة: “نفضل دائمًا الدبلوماسية والمحادثات، لكن المحادثات تتطلب الأمانة، الولايات المتحدة تعيد فرض العقوبات على طهران وتنسحب من الاتفاق النووي (الموقع في 2015)، ثم تريد إجراء محادثات معنا”. وتابع: “دعوة ترامب لإجراء محادثات مباشرة للاستهلاك المحلي فحسب في الولايات المتحدة، ولإثارة الفوضى في إيران”.

فيما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا” شبه الرسمية: “بالتأكيد ستتسبب الضغوط السياسية الأميركية ببعض الاضطرابات، لكن الحقيقة أن الولايات المتحدة معزولة في عالم اليوم”.

 

الشركات الأوروبية تخشى من الغرامات الأمريكية

من جهتها، قالت المفوضية الخارجية للاتحاد الأوروبي، في بيان لها، إن “مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيرني ووزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، يعربون عن أسفهم الشديد لإعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران، إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي”، مضيفة: “الاتحاد الأوروبي والشركاء الأوروبيون مصممون على حماية الشركات الاقتصادية الأوروبية التي تعمل مع إيران”، لافتة إلى أن “الحفاظ على الصفقة النووية مع إيران هو مسألة تتعلق باحترامها للاتفاقيات الدولية والأمن الدولي”، كما ذكر بيان المفوضية أن: “الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي التزمت بالعمل، ضمن أشياء أخرى، على الحفاظ على قنوات مالية فعالة مع إيران، واستمرار تصدير إيران للنفط والغاز”.

اقرأ أيضًا: إحماء أمريكي-إيراني لمواجهة نفطية: هل هي الحرب؟

وعلى الرغم من هذا التأييد المعلن، أوضحت الكثير من كبرى الشركات الأوروبية أنها ستخرج من السوق الإيرانية؛ خوفًا من الغرامات الأميركية.

وتسببت المواقف العدائية الأميركية في التهافت على شراء الدولار، وأدى الضغط على العملة الإيرانية -حتى قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ- إلى فقدان الريال أكثر من نصف قيمته منذ إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق.

 

ضغوط ترامب تضيق الخناق على نظام خامنئي

يقول مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات (مركز أبحاث في واشنطن) إنه “عندما تشعر إيران بصلابة الجانب الأميركي تتراجع، لكن عندما ترى الولايات المتحدة ضعيفة تندفع. في الوقت الحالي، هم يدركون صلابة واشنطن”.

ويرى مسؤولون أن ضغوط ترامب أثمرت عن بعض النتائج، إذ يشيرون إلى توقف قوات البحرية الإيرانية المفاجئ عن مضايقة السفن الحربية الأميركية في الخليج هذا العام.

اقرأ أيضًا: اقتصاد إيران تحت نار العقوبات: احتماليات الانهيار والثبات

وحسب خبراء بالشأن الإيراني، فإن العقوبات التي قررت الولايات المتحدة فرضها مجددًا على إيران، سوف “تضيق الخناق أكثر على نظام علي خامنئي، الذي يواجه بدوره أزمة داخلية غير مسبوقة، مما يتوقع رضوخه في النهاية، وإلا سوف يدفع ثمنًا باهظًا يهدد استمراره”، لافتين في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إلى أن “تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الإنفاق العسكري الخارجي الإيراني، بالتزامن مع تدهور شعبية نظام الملالي، سوف تكون أبرز التداعيات على المستوى القريب”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة