الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مع انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة.. مغالطات ووعود واهية ومتاجرة بأحلام التونسيين

كيوبوست

انطلقت الحملة الانتخابية في تونس، اعتباراً من الاثنين الماضي، بعد أن أقرَّت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نهائيًّا 26 مرشحًا لانتخابات الرئاسة السابقة لأوانها، ووسط ضبابية في الرؤية وتحدٍّ يتمثل في ضرورة أن ينجح هذا البلد في تمتين مكتسباته الديمقراطية.

اقرأ أيضًا:الغموض يسود سباق الانتخابات الرئاسية في تونس

كما انطلقت الحملة الدعائية للأحزاب، السبت الماضي أيضًا، في خارج البلاد وفي دول أوروبية على غرار فرنسا وإيطاليا، بالنسبة إلى بعض المرشحين من الـ26 الذين يخوضون السباق نحو قصر قرطاج، بوقت رفضت فيه محكمة استئناف تونسية، الإفراج عن المرشح نبيل القروي المسجون منذ 12 يوما، بعد توجيه الاتهام إليه إثر ملاحقات مستمرة منذ ثلاث سنوات بشبهة غسيل أموال.

وجاء في تقرير لمركز “جسور” التونسي للأبحاث، أنه “للمرة الأولى لا يملك التونسيون فكرة عمن سيكون الرئيس”، مضيفًا: “في عام 2014، كان هناك بطلان: الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي، والسبسي.. لكن اليوم كل شيء وارد”.

اقرأ أيضًا:نادية شعبان ل”كيوبوست”: فوز الغنوشي سيجعله صاحب القرار في تونس

وتستعر المنافسة بين المتسابقين نحو قرطاج مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر في 15 سبتمبر، وبدأ كل مرشح في استعراض برامجه، وحاول عدد منهم اللعب على القضايا التي تثير اهتمام بعض شرائح المجتمع أو بعض الدعوات الشعبية؛ بحثًا عن استمالتها ومساندة ترشيحها؛ مما جعل بعض الوعود الانتخابية يثير جدلًا في تونس، نظرًا لحساسية هذه الوعود وعلاقتها بصلاحيات رئيس الجمهورية؛ خصوصًا في ما يتعلق بضبط السياسة الخارجية للدولة وحماية أمنها القومي.

وبعيدًا عن الوعود الاقتصادية التنموية والاجتماعية، فقد مثَّلت الوعود الانتخابية لمرشحي الرئاسة مادة للسخرية من جهة وللانتقاد والهجوم من جهة أخرى، بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، واصفين إياها بالوعود الكاذبة. واشترك مجموعة من المرشحين في نقاط مثَّلت قضايا خلافية وقسَّمت الشارع التونسي؛ منها عودة العلاقات مع سوريا أو قانون المساواة في الميراث.

وعود واهية

يرى المحلل السياسي كمال بن يونس، أن الوعود والتصريحات التي يروّج لها المرشحون للرئاسة لا تعدو أن تكون نفس الوعود ونفس الخطابات التي تقدم بها السياسيون في استحقاقات انتخابية سابقة، ولا تختلف هذه الخطابات عند “الجبهة الشعبية” بشقَّيها أو حركة النهضة أو المرشحين الحداثيين والدستوريين والأحزاب الوسطية.

كمال بن يونس

اقرأ أيضًا:في الاستثمارات القطرية في تونس.. فتش عن حزب النهضة

وأضاف ابن يونس، في تصريح أدلى به إلى”كيوبوست”، أن من الواضح أن الأولوية للمرشحين ستركِّز على المطالب الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات مع بلدان الجوار وإفريقيا، إضافة إلى ملف الأمن، مؤكدًا أن كل هذه الوعود يغيب عنها العمق، وبالتالي فإن الاختيار والتصويت سيكونان حسب الأشخاص، ولن يكون حسب البرامج أو التوجهات الأيديولوجية مثلما كانت الحال في 2011 و2014 حين كانت الأصوات مقسمة بين تيارَين؛ هما: التيار الدستوري الحداثي والتيار الإسلامي.

وفي السياق نفسه، يرى الصحفي صلاح الدين الكريمي أن مجموعة من الوعود الانتخابية هي وعود واهية، وفيها كثير من التلاعب بعقول التونسيين والمتاجرة بأحلامهم؛ ومن ذلك وعود المرشحَين نبيل القروي والهاشمي الحامدي.

اقرأ أيضًا:تونس ما بعد السبسي.. الزبيدي مستعد والغنوشي يبتز الشعب التونسي عاطفيًا

وأضاف الكريمي أن المرشحين الذين كانوا قد تقلدوا مناصب في الحكومات السابقة وقدموا وعودًا لم ينفذوها عندما كانوا في السلطة التنفيذية لن ينفذوها إذا فازوا في الانتخابات الرئاسية؛ ومنهم مهدي جمعة ويوسف الشاهد ومحسن مرزوق.

وتابع، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، بأن كثيرًا من الوعود ليست من صلاحيات رئيس الجمهورية، بل مرتبطة بمعاهدات دولية واتفاقيات بين البلدان؛ مثل تعهُّد الشاهد بتسهيل التأشيرة لدخول البلدان الأوروبية، هذا إلى جانب الوعود الأخرى التي يتم تبريرها بأنها مبادرات تشريعية وهم لا يتمتعون بصلاحيات تسمح لهم القيام بها، كما أن بعض المسائل تحتاج إلى مساندة كتل برلمانية مهمة.

وأشار الكريمي إلى ضرورة وعي الناخب التونسي بصلاحيات رئيس الجمهورية؛ حتى يتمكن من اختيار المرشح الأفضل ولا يقع في وهم الوعود والتعهدات التي يقدمها المرشحون خلال حملاتهم الانتخابية.

حركة النهضة والقطع مع الصورة القديمة

يرى مراقبون أن حركة النهضة تعمل من خلال مرشحها للانتخابات الرئاسية عبد الفتاح مورو، على استقطاب الناخبين والفوز بتزكياتهم لها؛ محاولةً جاهدةً أن تترك انطباعًا لديهم بأنها انتقلت من حركة أيديولوجية تعارض منظومة حكم قديمة، إلى حركة سياسية، العقد الرابط بينها وبين المواطن هو الخدمات والبرامج الاقتصادية التي تقدمها إليه.

اقرأ أيضًا:أزمة مفتعلة في تونس بسبب زيارة وفد سياحي إسرائيلي

فحركة النهضة لم تبحث إلا عن تأصيل هذه الفكرة الباحثة عن قطع الصورة الذهنية القديمة لها وتعويضها بصورة جديدة تبرزها كحزب سياسي محافظ.
ولأن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر فقط على الشكل والخطاب التسويقي، فقد أرادت الحركة أن تبين في برنامجها الانتخابي هذه النقلة؛ ليغيب عن برنامجها الانتخابي في “الرئاسية” و”التشريعية” محور “الهوية” الذي كان حجر الأساس في برامج الحركة في الاستحقاقَين الانتخابيين في 2011 و2014، وتقدمت هذه المرة ببرنامج اقتصر على الجانبَين الاقتصادي والاجتماعي دون الخوض في ملف الهوية التي اعتبرها رئيس الحركة راشد الغنوشي، قد حسمت بالدستور وأن محاور الفرز اليوم بين الأحزاب هي برامجها؛ لتحسين المعاش اليومي للتونسيين.

وقد أعلن مرشح الحركة عبد الفتاح مورو، أنه إذا فاز في الانتخابات الرئاسية فإنه لن يكون نهضويًّا بل سيكون تونسيًّا، وكأنه أراد أن يوجه رسالة إلى قواعد الحركة بأنه إن رشَّحته حركة النهضة إلا أنه لا يدين لها إن وصل إلى المنصب، بل يدين للتونسيين الذين قد يمنحونه ثقتهم، وهذه الثقة ستلزمه بأن يكون على ذات المسافة من الجميع؛ ابتداءً بحركته وأنه سيبحث عن تجميع التونسيين لا كسر وحدتهم.

كما تعهَّد مورو بأنه إذا دخل قصر قرطاج كرئيس؛ فإنه سيسعى لتحقيق عدة أولويات؛ منها بعث جيش رابع مختص في السلامة المعلوماتية، قائلًا: “نحن مهددون في أمننا عن طريق افتكاك المعلومة منّا، وما حصل لرئيس حكومتنا من طرف أجهزة إسرائيلية خير دليل على ذلك”. يجب أن يكون لتونس جيش معلوماتي يحميها، كما أنه لا يليق بتونس التي حققت نجاحات في حربها على الإرهاب أن يتعرض مواطنوها في المدن إلى السرقة والسلب بالقوة؛ لهذا تعهَّد بأن يكون الأمن أولوياته. وتمتد قائمة الأولويات لتشمل علاقات تونس بجيرانها، مؤكدًا أنه سيحرص على أن تكون تونس بوابة إفريقيا، ومن أجل فرض الأمن لسلامة كل التونسيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة