الواجهة الرئيسيةترجمات

القلق يخيم على الأسواق المالية العالمية

ترجمات – كيوبوست

يبدو السؤال عن جدوى أي طموح في الأسواق المالية الحالية حديثًا عبثيًّا يشبه البحث عن شكل ثابت للماء في بحر عاصف. فالمعلومات التي يمكن أن تصلح كدليل إرشاد تتحول مع الوقت إلى سلعة قابلة للبيع والشراء، ناهيك بكم التناقض الذي تظهر عليه هذه المعلومات، كما أن ارتفاع وهبوط الأسعار لا يعكسان لدى الناس شعورًا واحدًا بل يعكسان خليطًا من المشاعر المتضاربة. وهناك أيضًا الكثير من الانحيازات والحسابات الباردة التي يتم التعامل بها مع شأن خطير كهذا، لذلك لا نكون متجنيين إذا قُلنا إن الأسواق في الوقت الحاضر يحكمها القلق أكثر مما تحكمها الرغبة في الرضا عن النفس أو تحقيق الذات، ويبدو ذلك واضحًا على الأقل بالنسبة إلى معظم سنوات العِقد الماضي.

 مؤشرات

ينعكس هذا الاضطراب بشكل لا يقبل الشك في شغف المستثمرين بالاستثمار في الأصول الأكثر أمانًا؛ وهي السندات الحكومية. فعلى سبيل المثال: تشير الأرقام المعلنة مؤخرًا في ألمانيا إلى تقلُّص الاقتصاد؛ حيث ظهرت معدلات الفائدة بأرقام سالبة بداية من إيداعات اليوم الواحد ووصولًا إلى السندات طويلة الأجل، والتي يصل عمرها إلى 30 عامًا، ولذلك يتعرض المستثمرون هناك لخسائر مؤكدة في حال انتظارهم وصول السندات إلى تاريخ الاستحقاق.

الأمر نفسه حدث في سويسرا؛ حيث أسفرت السندات كافة، حتى التي يصل عمرها إلى50 عامًا، عن خسائر بالأرباح. وحدث أمر مشابه في الدول المدينة والمعرضة لانهيار اقتصادي مثل إيطاليا؛ حيث تقلَّص معدل الفائدة على سندات الأعوام العشرة إلى 1.5% فقط. أما في الولايات المتحدة، فقد انقلبت الآية؛ حيث حققت سندات الأعوام العشرة أرباحًا أقل من أذون خزانة الأشهر الثلاثة، وهو موقف مثير للدهشة وينذر بركود اقتصادي.

وفي الوقت الذي يحافظ فيه الدولار على مركزه القوي تجاه العملات الأخرى، نجد أسعار الذهب في ارتفاع مستمر منذ 6 سنوات، وفي الوقت نفسه انخفض سعر النحاس بشدة؛ وهو المعدن الذي يستخدم كبديل في إجراءات التعافي الاقتصادي. وعلى الرغم من أزمة النفط التي يثيرها وضع إيران؛ فإن سعر النفط قد هوى إلى 60 دولارًا للبرميل الواحد، وهو ما يدفع كثيرين إلى التخوف من السقوط في ركود اقتصادي عالمي جديد.

اقرأ أيضًا: الذهب.. ملاذ الاستثمار الآمن في الأوقات الصعبة

غياب اليقين

ويميل معظم الأعمال في مجملها إلى الاقتصاد في صافي الربح، وهو ما ينتج عن ميل المستثمرين إلى العمل بالمؤسسات التي تجلب السيولة النقدية دون المخاطرة بالأصول الثابتة. ويبدو ذلك واضحًا في سوق الأوراق المالية الأمريكية التي تشهد تباينًا واسعًا في الثروات؛ حيث تسيطر عليها المؤسسات الخدمية والإنترنت، وكلتاهما من النوع الذي يعتمد على رأسمال ضئيل؛ حيث تميل طبيعة هذه الأعمال إلى تجاهل الأرباح في مقابل الحصول على السيولة النقدية، وهو ما يجعل سوق الأوراق المالية في أمريكا وأوروبا تعاني تحت وطأة البنوك ومُصَنِّعي السيارات بمصانعهم التي تلتهم رأس المال.

وهنا يكمن السؤال: لماذا تشيع حالة الاضطراب والقلق في الأسواق على الرغم من عدم وجود أزمة اقتصادية عالمية فعليًّا؟

ولعل أفضل جواب لهذه المعضلة يتمثل في كفاح الشركات والأسواق للتشبث بمواقعها، هذا الكفاح الذي يحدث الآن في أجواء من غياب اليقين وصعوبة التوقع بأي شيء. وقد اتفق كثيرون على أن ارتفاع الرسوم الجمركية هو أخطر تبعات الحرب الاقتصادية بين أمريكا والصين. لكن ما يبدو واضحًا الآن هو أن حالة عدم اليقين هذه تمثل أكبر أضرار الحرب التجارية؛ خصوصًا بعد خروج المنافسة بين أمريكا والصين إلى الصراع على تجارة المنتجات نهائية الصنع، وذلك بعدما كانت الحرب تنحصر لفترة طويلة على واردات الصناعات المعدنية.

لقد تسربت حالة القلق إلى البنوك المركزية؛ حيث خفَّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معدلات الفائدة لأول مرة خلال العقد الجاري، ويبدو أن رغبته في تأمين الاقتصاد من احتمالات الهبوط هي التي دفعته إلى ذلك. ولا يستبعد أن يتبع المجلس هذا القرار بإجراءات تخفيض مشابهة في المستقبل. في حين قامت البنوك المركزية في البرازيل ونيوزيلندا والهند وبيرو والفلبين وتايلاند بخفض معدلات الفائدة الأساسية بعد الإجراءات الأخيرة للاحتياطي الفيدرالي، كما لا يستبعد أن يقوم البنك المركزي الأوروبي باستئناف برنامج شراء السندات.

اقرأ أيضًا: استراتيجية ترامب التجارية: كيف تخسر الأصدقاء؟

وعلى الرغم من كل هذه الجهود؛ فإنه يبدو أن حالة القلق تتحول إلى إنذار خطر بدلًا من أن تهدأ، ومن الممكن أن يتحول النمو البطيء إلى حالة ركود اقتصادي؛ لذلك ينبغي الاهتمام بمؤشرات الخطر التي يتجلى أولها في سعر الدولار، ثم رغبة المستثمرين التي تتوقف على استقرار الدولار. أما ثانيها فهو المنافسة التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وفي حالة حدوث مفاوضات ناجحة بين الطرفَين، قد تتغير الأمور. يُذكر أن الرئيس ترامب قام بتـأخير إجراءات رفع التعريفة الجمركية على بعض الواردات في الأول من أغسطس الجاري وبشكل غير متوقع؛ وهو ما يفتح الطريق للوصول إلى اتفاق قد يخفف من وطأة الصراع.

المصدر: الإكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة