اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةفلسطينيات

مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة.. دائرة المخاوف تتسع!

يُنظر بقلق شديد إلى الحكومة الجديدة وسياساتها المقترحة والتي تعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل

كيوبوست

رغم نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تشكيل حكومته الجديدة التي حازت على ثقة الكنيست، الأسبوع الماضي؛ فإن الحكومة التي توصف بأنها أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ إسرائيل، تواجه اعتراضات بالداخل ربما أكثر من أية حكومة ائتلافية أخرى شُكِّلت خلال السنوات الأخيرة، والتي شهدت اضطراباً في الحكم دفع لإجراء خمسة انتخابات خلال 4 سنوات.

ووصفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الحكومةَ الجديدةَ بأنها “الأكثر تطرفاً وعنصرية والأكثر ثيوقراطية (حكم رجال الدين) في تاريخ إسرائيل”، بما يجعلها من الممكن أن تؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية أكثر، وتحِد من حقوق الأقليات؛ بما يفاقم الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل أكبر.

عمير بن غفير وزير الأمن القومي يعتبر من أكثر أعضاء الحكومة الإسرائيلية الجديدة تشدد وإثارة للجدل

قلق شديد

ويُنظر إلى الحكومة الجديدة بقلق شديد، حسب دراسة نشرها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ليس فقط كونها شديدة التطرف؛ بل لوجود تضارب في الاختصاصات بين بعض الوزراء مع استحداث مناصب لإرضاء قادة الأحزاب الإسرائيلية المنضوية في الائتلاف الحكومي؛ وهو ما يفسر استحداث منصب وزارة الأمن القومي واستحداث منصب وزير في وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن سعي نتنياهو لتشكيل الحكومة في اللحظات الأخيرة دفعه لتقديم تنازلات غير مسبوقة لشركائه في الائتلاف الحكومي لقطع الطريق أمام أية محاولة للحيلولة بينه وبين توليه منصب رئيس الحكومة.

وقالت صحيفة “الفاينانشال تايمز” البريطانية، إن الحكومة الجديدة تنذر بكارثة للإسرائيليين الليبراليين والفلسطينيين، معتبرةً أن التعديلات القانونية التي ستدخلها الحكومة الجديدة على النظام القضائي تصل إلى مستوى الاعتداء على القضاء، فضلاً عن المخاوف من إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية.

اقرأ أيضًا: تحذيرات من تنامي نفوذ اليمين المتطرف في إسرائيل على اليهود الأمريكيين

جيل مورسيانو

لكن القلق من الحكومة الجديدة أمر متفهم للغاية، حسب الدكتور جيل مورسيانو، المدير التنفيذي للمعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية في إسرائيل، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المخاوف تتمثل في نقطتَين رئيسيتَين؛ الأولى مرتبطة بطبيعة العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، خصوصاً مع وجود اليمين الراديكالي، وهنا لا يجب إغفال توتر العلاقات خلال الحكومة الأخيرة لنتنياهو مع الأردن، ووصولها إلى أدنى مستوياتها.

وأضاف مورسيانو أن الشق الثاني مرتبط بالقلق من وجود خطة لضم الأراضي أكثر وضوحاً من جانب الحكومة الحالية، بجانب تغيير الوضع القائم في القدس؛ وهو أمر يثير القلق ليس فقط بالداخل الإسرائيلي ولكن أيضاً على الصعيد الخارجي، وهو أمر يمكن تفهمه بوضوح.

اقرأ أيضاً: “حماس” لا تعمل منفردة في استهداف إسرائيل

يِنون كاديشزون يَناي

الحكومة اليمينية الحالية هي الأكثر تجانساً، حسب الصحفي الإسرائيلي يِنون كاديشزون يَناي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التجانس بين الحكومة سيجعلها قادرةً على تحقيق أهدافها؛ فرئيسها لديه رغبة في مواصلة عملية السلام مع الدول العربية والحفاظ على الأمن بشكل مباشر، في ظل وجود مشكلات أمنية مرتبطة بجرائم القتل التي تُرتكب، ووَفقاً لأحدث الإحصائيات فإن هناك 111 ضحية قُتلوا في 2022، بينما يشكِّل عدد الضحايا بالمجتمعات العربية نتيجة الرغبة في الانتقام نحو 80%، وهو أمر مهم بالنسبة إلى الحكومة الجديدة التي تضع منع إيران من امتلاك سلاح نووي على رأس أولوياتها.

في مقاله بصحيفة “هآرتس”، دعا خضر سكايند، المدير التنفيذي لمنظمة “أمريكيين من أجل السلام”، إلى عدم التطبيع مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي وصفها بأنها حكومة متطرفة بشدة ستحاول خداع المجتمع الدولي عبر طلب منحها فرصة، تحت “ادعاء” وصولها إلى السلطة بطريقة ديمقراطية عبر انتخابات نزيهة، مطالباً بضرورة الانتباه إلى المبررات التي سيتم اقتيادها من أجل العمل معها.

لكن يِنون كاديشزون يَناي لا يتوقع أن يكون هناك اعتراض دولي على الحكومة الجديدة؛ لأسباب عدة، من بينها خبرة نتنياهو الدبلوماسية ونجاحه في الحصول على الدعم من دول عدة، فضلاً عما توليه الحكومة الجديدة من أهمية لاتفاقيات السلام مع الدول العربية؛ وهو ما يعني عدم وجود تغير جوهري بالسياسة الخارجية لإسرائيل.

اقرأ أيضاً: “حماس” وإسرائيل.. مكاسب متبادلة على حساب الجهاد!

تغير داخلي

حيئيل شابي

يقول يِنون كاديشزون يَناي: إن التغير الكبير سيكون بالساحة الداخلية من خلال رؤية الحكومة المعلنة؛ وهو أمر سيؤثر بشكل كبير على المجتمع العربي داخل إسرائيل، في وقت يرى فيه الصحفي الإسرائيلي بجريدة “إسرائيل اليوم” حيئيل شابي، أن الحكومة الجديدة ستقوم بتطبيق القانون بحسم على الجميع، وستطبق العقوبات على أي متعاطف مع “الإرهاب” بغض النظر عن منصبه، من أجل ضمان توفير الأمن، لافتاً إلى أهمية استثمار الحكومة الإسرائيلية في المناطق التي ترغب في العيش بسلام وتعزز هذه الثقافة، في مقابل تقوية صلاحيات جهاز الشرطة وأحقيته في ملاحقة المسلحين وجمع السلاح غير الشرعي وفرض حظر للتجول من أجل إخضاع “الإرهابيين المتطرفين”.

إبراهيم عنباوي

وحسب النسخة الإنجليزية من صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإن 70% من العلمانيين الإسرائيلين يشعرون بالقلق على مستقبلهم في ظل الحكومة الجديدة، في وقت انخفض فيه التفاؤل بين اليهود إلى 42%، وبين العرب إلى 33%، خلال الشهر الماضي.

يعتبر مدير مؤسسة “أفكار السلام” في تل أبيب، إبراهيم عنباوي، أن الحكومة الجديدة ستكون أكثر وضوحاً في إدارة الصراع، ويتزامن وصولها مع تحييد الفصائل في غزة من خلال اتفاق على تهدئة طويلة الأمد، وتوافق فلسطيني- عربي للحفاظ على الوضع الحالي وبما لا يسمح بتدهور الأوضاع؛ خوفاً من نكبة ثالثة، معتبراً أن أي تحرك عسكري من الفصائل الفلسطينية سيدفع نحو تصاعد التوتر بشكل غير مسبوق ويؤدي إلى جلب الهلاك للشعب الفلسطيني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة