الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مع اقتراب الانتخابات.. أردوغان يجند أتراك ألمانيا

تحركات تثير غضب السلطات الألمانية وتقلق المعارضين للنظام التركي

كيوبوست

لا تتوقف المحاولات التركية لتهديد الأمن القومي الألماني عبر اختراقات وتهديدات متزايدة. هذه المرة من خلال السعي لتجنيد المواطنين الأتراك في ألمانيا؛ لاستخدامهم لأغراض تجسسية لصالح الحكومة التركية، فضلاً عن لعب أدوار أخرى في الخفاء؛ للتأثير على دوائر صنع القرار في ألمانيا بما يخدم مصالح أنقرة.

كشف تقرير أورده موقع “نورديك مونيتور“، عن تسريب وثائق من مؤسسة “الشباب التركي”، وهي منظمة يديرها بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، في مارس من عام 2017، وذلك بالتزامن مع تقدم أردوغان بطلب لتغيير النظام في بلاده من برلماني إلى رئاسي؛ حيث سعى وقتها لكسب ود الدول الأوروبية لعدم الاعتراض على القرار.

اقرأ أيضًا: لوكسمبورغ.. آخر محطات التجسس التركي في أوروبا

تجنيد مدروس

حسب الوثائق المسربة، كان الجزء الأساسي من خطة العمل، وقتذاك، هو تجنيد أكبر عدد ممكن من الأتراك المقيمين في ألمانيا، فضلاً عن الألمان من أصل تركي؛ بغرض توسيع العمليات التركية السرية على الأراضي الألمانية، بما في ذلك أنشطة جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة.

بلال أردوغان نجل الرئيس التركي مع مجموعة من الشباب- “نورديك مونيتور”

“تحتضن ألمانيا الجالية التركية الأكبر في أوروبا، ولذلك لا يتوقف أردوغان عن استهدافها”، حسب المحلل السياسي التركي فائق بلوط.

فائق بلوط

يقول بلوط، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: إن هناك عدداً كبيراً من الأتراك المقيمين في ألمانيا، فضلاً عن الألمان من أصل تركي، “وهناك خطة موسعة لاستهداف هذه العناصر لتجنيدها لصالح حكومة أردوغان في توقيت حساس بالنسبة إلى القيادة في أنقرة”.

يضيف المحلل السياسي التركي: “يُقبل أردوغان على انتخابات ربما ستكون هي الأصعب في تاريخه، ومثلما حاول تمرير قرار تحويل النظام إلى رئاسي قبل سنوات، بكل الوسائل الممكنة، يعيد تكرار تجربته هذه الأيام دون أن يتعلم شيئاً من الماضي”.

هذه التحركات أثارت غضب السلطات الألمانية؛ خصوصاً أنها ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها عدة حوادث مماثلة، كان آخرها الشهر الماضي، حينما ألقت السلطات الألمانية القبض على أحد الأتراك في أحد الفنادق بمدينة دوسلدورف الألمانية، بعد ثبوت ضلوعه في جمع معلومات لصالح الحكومة التركية بشأن بعض الأفراد المنتمين إلى حركة غولن والمقيمين في ألمانيا.

اقرأ أيضًا: كيف تحولت منظمة “IHH” إلى واجهة أردوغان الخفية للتوغل في العالم؟

قبل أربع سنوات من الآن، وتحديداً في عام 2017، ربط تقرير للشرطة الألمانية بين حكومة أردوغان وإحدى العصابات التي تقوم بشراء الأسلحة وتنظيم الاحتجاجات في ألمانيا ضد منتقدي الرئيس التركي، وتورط وقتها الصديق المقرب لأردوغان متين كولونك، في توفير المال لهذه العصابات، وقبلها بعامَين، في عام 2015، اتهم المدعي العام الفيدرالي الألماني المستشارَ المقرب من أردوغان محمد طه غيغيرلي أوغلو، بالتجسس، بعد أن قدم لبلاده معلومات عن أتراك يعيشون في ألمانيا وينتقدون ممارسات أردوغان؛ ولكن تم إطلاق سراح غيغيرلي بعد فترة كجزء من صفقة سياسية بين أنقرة وبرلين.

استهداف الأكراد

لن يتوقف أردوغان عن استهداف ألمانيا، ليس فقط لوجود عدد كبير من الأتراك بها؛ “ولكن لأن الغالبية العظمى من المعارضين الأكراد يعيشون هناك هرباً من بطش أردوغان”، حسب الكاتبة الصحفية الكردية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم.

من الوثائق المسربة
روشن قاسم

تقول روشن لـ”كيوبوست”: إن الأكراد يمثلون التحدي الأكبر لأردوغان، هو يعتبرهم مشكلته الأساسية ويتمنى لو أفناهم تماماً؛ ولعل ذلك يفسر تكرار محاولات التجسس على ألمانيا وتهديد أمنها القومي، كونه يريد تجنيد أكبر قدر ممكن من الأتراك أو الألمان من أصل تركي الذين يدينون بالولاء له؛ لاستهداف أكراد ألمانيا ونقل المعلومات عنهم لتسهيل عمليات استهدافهم وتعقبهم.

ولكن، هل هذا هو السبب الوحيد وراء الاستهداف التركي لألمانيا؟

تختم الكاتبة الكردية المتخصصة في الشأن التركي، حديثها مع “كيوبوست”، مؤكدةً أن انتشار عدد كبير من المنظمات والجمعيات الإسلامية التركية في ألمانيا “يعد سبباً آخر لا يقل قوة؛ لتكون ألمانيا محط أنظار أردوغان وحكومته، حيث يستخدم هذه المنظمات لتدعيم أفكاره ومخططاته وقراراته، ولتوسيع قاعدة اللوبي التركي الذي يسعى لكي يكون داعمه الأكبر أمام المجتمع الدولي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة