شؤون دولية

مع استمرار أزمتها الاقتصادية: تركيا تتغلغل في إفريقيا

تحركات أخيرة تستهدف قطاع الطاقة والأراضي في السودان

كيوبوست –

في ظل معاناة الاقتصاد التركي في الآونة الأخيرة، بدأت أنقرة بالتوجه إلى خطة إستراتيجية جديدة تسعى من خلالها إلى البحث عن مخرج من الأزمة التي تضرب البلاد، وذلك عبر ازدياد الاهتمام بدول القارة السمراء، واعتبارها القبلة الأولى للبحث عن فرص تهدف إلى توسيع نفوذها والاستثمار فيها.

جاءت تحركات تركيا الأخيرة إلى إفريقيا عبر بوابة السودان، حيث رصدت أنقرة الأحد الماضي 100 مليون دولار لتطوير الإنتاج في حقول نفط سودانية. وأعلن نائب وزير التجارة التركي، فاتح متين، بداية الاستثمار التركي في مجال النفط، لتطوير الإنتاج في مربعي “17 و2B” الواقعين جنوبي وغربي كردفان (وسط السودان)، بعد اكتمال الدراسات الفنية.

اقرأ أيضًا: أردوغان في السودان.. والهدف مصر!

ويزور نائب وزير التجارة التركي فاتح متين الخرطوم، رفقة وفد يضم 40 من رجال الأعمال الأتراك، لبحث الفرص الاستثمارية في السودان. والتقى الوفد أزهري عبد القادر وزير النفط السوداني، الذي أعلن -بحسب ما أفادت به “الأناضول”- عن جاهزية بلاده للبدء الفوري في تنفيذ استثمارات، بمجال زيادة الإنتاج النفطي، وتطوير الحقول، وتمويل توريد المشتقات النفطية، وبناء مصفاة بورتسودان (شرق).

كما بدأت تركيا مرحلة زراعة الأراضي المخصصة لها في السودان، بموجب اتفاقيات ثنائية، حسب ما قال وزير الزراعة والغابات، بكر باكدميرلي، الذي أشار في تصريح له، خلال جولته في إحدى المنشآت الزراعية بالسودان، إلى أن بلاده تعمل لضمان إمدادات غذائها في المستقبل، عبر استئجار الأراضي الزراعية في إفريقيا، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن دولًا مثل بريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا، تستأجر أراض زراعية في إفريقيا من أجل ضمان إمدادات غذائها في المستقبل، مضيفًا في هذا الإطار: “ونحن بدورنا نعمل على الشيء ذاته في السودان”.

وتعد السياسة الخارجية لتركيا إزاء إفريقيا جديدة نسبيًا، بالنسبة للسياسة الخارجية التركية المتعددة الأبعاد في عهد حكومة العدالة والتنمية؛ فمنذ “خطة العمل الإفريقية” لعام 1998، حاولت تركيا زيادة حجم تفاعلاتها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية مع دول إفريقيا. ومع الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي تعانيها تركيا، بدأت أنقرة إعادة الاهتمام بالدائرة الإفريقية بشكل أوسع، إذ قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الخميس الماضي، خلال لقائه رئيس بنين، باتريس تالون، في أنقرة، إن بلاده تهدف إلى فتح سفارات لدى دول قارة إفريقيا الـ54، فيما شدّد على أهمية القارة السمراء بالنسبة لأنقرة، مؤكدًا تزايد أهمية إفريقيا بالنسبة لتركيا.

وقال البروفيسور علي الشيخ أحمد أبوبكر مدير مؤسسة شرق إفريقيا للتنمية والبحث العلمي، في حوار مع موقع “الصومال اليوم”، إن النفوذ الغربي في شرق إفريقيا ليس وليد اللحظة بل هو امتداد للاستعمار وعلاقاته المتشعبة والمتجذرة، و”يتجسد ذلك في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية ومظاهر تقاليد الحكم ونظام الحياة، وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول من ناحية قوة النفوذ، وتليها بريطانيا، ومعهما عموم الدول الغربية وإسرائيل بتفاوت فيما بينها. وكالعادة يأتي تحت نفوذهم: القطاع المصرفي والمالي وكثير من الصناعات الثقيلة، وتحتكر الشركات الغربية مجال المعادن والبترول والغاز، كما أنها هي المستفيد الأول من بعض المنتجات الزراعية مثل البن والشاي”.

اقرأ أيضًا: كيف أصبح الاختطاف أداة السياسة الخارجية التركية في عهد إردوغان؟

وأضاف أن اللافت للنظر كان ظهور تركيا غير المتوقع كلاعب مهم في القارة الإفريقية وكقوة اقتصادية وثقافية في مدة قصيرة، وهذا بعد الانعطافة الحادة وتبدل الرؤية الاقتصادية التركية: “إن وضع تركيا مدهش حقًا لأن اهتماماتها في إفريقيا ما تزال في عقدها الثاني، ويعتبر ذلك توجهًا جديدًا، بل هو تغيير جذري في السياسة الخارجية التركية من الناحية الاقتصادية على أقل تقدير، فرغم علاقاتها التاريخية الوطيدة مع القارة الإفريقية، خصوصًا مع الأجزاء الشمالية والشرقية، إلا أن هذا التواصل قد انحسر منذ نهاية الحرب العالمية الأولى بعد تفكك الخلافة العثمانية”.

ويرى مراقبون أن تركيا تدرك جيدًا أن وجودها في القارة السمراء سوف يمكنها من استغلال موارد القارة الغنية بالمواد الخام من بوابة الشراكة الاقتصادية، الأمر الذي سوف يساعد تركيا على التخفيف من أزمتها الاقتصادية وتجاوز أي محاولات غربية للتأثير على معدلات النمو الاقتصادي فيها،  هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فإن حزب العدالة والتنمية يرغب في استعادة أمجاد الدولة العثمانية التي انتهت على يد مصطفى كمال أتاتورك في 1923، خصوصًا في المناطق المطلة على البحر الأحمر لتضمن تركيا لنفسها وجودًا قويًّا على خطوط الملاحة العالمية. ويدلل الوجود التركي في كل من جزيرة سواكن السودانية والصومال على هذا الأمر.

اقرأ أيضًا: هذه هي “أمجاد” الدولة العثمانية التي يريد أردوغان استعادتها!

حمل تطبيق كيو بوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة