ثقافة ومعرفةمجتمع

معلومات جديدة حول المثلية قد تشكل ثورة في نظرة الديانات إليها

الأبحاث العلمية تؤكد: أسباب المثلية الجنسية جينية

 كيوبوست –

كثيرًا ما يحتدم النقاش حول أسباب المثلية الجنسية، كما تظهر بين الحين والآخر الدراسات والأبحاث التي تحاول تفسير تلك الأسباب. وتتراوح تلك الآراء بين من يعتبر المثلية ميول شخصية، ومن يعتبرها تنجم عن جينات معينة في الحمض النووي للإنسان، وهو الأمر الذي أثبتته الدراسات العلمية في السنوات الماضية.

 

ما هي المثلية الجنسية؟

تعرف المثلية الجنسية على أنها سلوك أو انجذاب جنسي بين أفراد من الجنس ذاته، ولذلك فإن المثلية الجنسية نمط دائم من عوامل الجذب العاطفية أو الرومانسية أو الجنسية. وتعتبر المثلية ظاهرة قديمة قدم وجود الإنسان، وانتشرت في جميع الحضارات التي سادت في بلاد الرافدين ووادي النيل وبلاد الهند والإغريق.

وتعتبر المثلية محرمة في الديانات السماوية الثلاث – الإسلام والمسيحية واليهودية؛ إلا أن الأبحاث العلمية في السنوات الأخيرة أظهرت ارتباطًا كبيرًا بين المثلية وعوامل جينية في جسم الإنسان، بما قد يغير من نظرة الديانات إليها؛ إذ اكتشف مؤخرًا باحثون من جامعة نورث شور بولاية إلينوي الأمريكية بعد دراستهم لشيفرة الحمض النووي لأكثر من 1000 رجل مثلي ثم مقارنتها مع بيانات جينية لعدد مساوٍ من الرجال غير المثليين، أن الحمض النووي عند المثليين يختلف عن نظرائهم غير المثليين في الجين المسمى “SLITRKS” والجين SLITRK6″” الذي يعتبر مهمًا لنمو الدماغ، ويكون نشيطًا بصفة خاصة في منطقة منه تضم الغدة النخامية، التي تقوم بإنتاج هرمونات تتحكم بالرغبة الجنسية.

ولم تكن هذه الدراسة الأولى من نوعها؛ فهناك العديد من الدراسات التي أظهرت نتائج مشابهة، إلا أن الدراسة الأخيرة تعتبر الأشمل من بين كل الدراسات السابقة، لأن الباحثين درسوا الجينوم الكامل للأفراد، وبالتالي فهي أشمل تقييم يجري حتى الآن.

 

أهم الدراسات

أشارت دراسة أجراها الباحث في “جامعة ولاية إليا” جيورجي شالادزي، نشرت في عام 2016، أنه من الممكن أن يحمل نصف البشر على كوكب الأرض الجينات المسؤولة عن المثلية الجنسية، وأن هذه النسبة تشمل الجنسين الرجال والنساء؛ وهذا يعني أنه طالما تعلق الأمر بالجينات، فإنها ستورث للأجيال القادمة، بغض النظر إن كان الأطفال يحملون هذه الصفات أم لا، إلا أن جينات المثلية ستكون موجودة لديهم.

الغريب في هذه الدراسة أنها ربطت بين المثلي وشقيقاته، إذ تقول إن شقيقات المثلي يملن إلى إنجاب عدد أكبر من الأطفال! مما يفسر استمرار المثلية في الظهور لدى عدد أكبر من السكان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الذكور الذين يمتلكون تلك الجينات قد لا يكونون بالضرورة مثليي الجنس.

كما أشارت الدراسة إلى أنه بالرغم من وجود الجينات بالتساوي في نصف سكان العالم من الجنسين، إلا أن هذه الجينات تسهم في تهيئة الرجل ليكون مثليًا جنسيًا، باحتمالية أكبر من المرأة؛ فطبقًا لعلم الوراثة فإن النساء اللواتي يحملن هذه الجينات، قد لا يتحولن إلى أعراض المثلية، وعند انتقال جيناتهن إلى الأطفال، فإن من الممكن أن تحمل طفلاتهن تلك الجينات دون مشاكل أو تغيير في أنماط سلوكهن، أما الأطفال الذكور فاحتمالية تحولهم إلى تلك السلوكيات تكون أعلى لأن لديهم التهيئة الجينية.

وفي السياق ذاته، كشفت دراسة أجريت في العام 2014 أن المثلية الجنسية قد تحدث بسبب الحمض النووي للإنسان مما يجعلها صفة بيولوجية ليست اختيارية، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية؛ إذ أقدم باحثون في جامعة شيكاغو على دراسة 400 زوج من مثليي الجنس على مدار سنوات عدة، وكشفت الدراسة آنذاك عن وجود جزأين في الحمض النووي مرتبطين بالمثلية الجنسية. وتعد هذه الدراسة استكمالًا لدراسة أخرى أجريت في عام 1993، والتي جاء فيها أيضًا أن المثلية الجنسية يتسبب بها جين وراثي، في حين اعتبر العلماء وقتها أن هذه الدراسة ستمكن الوالدين من اتخاذ قرار الإجهاض أو عدمه في حالة معرفتهما بأن طفلهما يحمل جينات المثلية!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة