فلسطينيات

طالبات بغزة يشتكين إجبارهن على ارتداء الجلباب

معلمات ومديرات مدارس تابعة لحماس تجبر الطالبات على ارتداء الجلباب

غزة- كيوبوست: منذ بداية العام تتعرض طالبات المدارس الثانوية في قطاع غزة للملاحقة من إدارة مدارسهن والمعلمات لفرض الزي المدرسي الشرعي والحجاب.

وفي رصد أجراه موقع “كيوبوست” تبين أن الأساليب متعدد لإجبار الفتيات على ارتداء الحجاب والجلباب، منها التوبيخ والإهانة على اعتبار أن “عدم الالتزام أمر مرفوض ويخالف نظام المدرسة العام”.

وبالنسبة للطالبات كانت المفاجئة في بداية العام الدراسي عندما تم إجبارهن على توقيع ورقة التزام بنظام المدرسة العام والحديث عن الالتزام بالزي المدرسي والحجاب بشكل شفوي خلال التوقيع. وهو الأمر الذي صدم أسر الطالبات.

بعض الطالبات اعترضن على الإجراءات منذ بداية العام. وذكرت إحداهن أن الكثير من المعلمات يقمن بالتفتيش اليومي على الطالبات خلال الطابور المدرسي، وبعضهن يعترضن على ارتداء الطالبات بنطال الزي المدرسي الرسمي باللون الأزرق ويوبخنهن على عدم ارتداء الحجاب.

فمنذ عام 2007 وبعد سيطرة حماس العسكرية على قطاع غزة، خضعت المؤسسات التعليمية لسلطة حماس واستمرت حتى مطلع اكتوبر 2017، بعد أن عادت حكومة الوافق الوطني لتسلم إدارة القطاع على ضوء اتفاق المصالحة برعاية مصرية.

الطالبة دانية 16 عاماً في الصف الثاني ثانوي، كانت ملتزمة بالزي المدرسي والحجاب في مدرستها داخل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لكن منذ بداية العام الحالي تحاول مربية الفصل أن تلزمها بارتداء الجلباب، ونتيجة تجاهلها للمعلمة قامت الأخيرة بتوبيخها ووصفها بأنها “قليلة تربية”.

تقول دانية لكيوبوست “كون المعلمة منقبة تحاول جاهدة أن تزرع فينا بعض أفكار التشدد الديني على أنه هو المسار الصحيح لكل طالبة، وانا من أسرة متدينة لكن لست مقيدة… وتعتبر المعلمة أن الزي الرسمي يظهر مفاتن الفتاة على أنه أمر عيب بنظرها، وهو ما اعترضت عليه لتقوم بتوبيخي نتيجة لذلك، إلى أن جاء والدي ليضع لها حد أمام مديرة المدرسة”.

أما الطالبة إيمان 17 عاماً، فكانت تدرس في إحدى مدارس الثانوية بحي النصر وسط مدينة غزة، تقول إنها تشعر بالإهانة الكبيرة بفعل نظرة المعلمات لها لكونها غير محجبة، وتضيف أن الكثير من المحاولات تجري من المعلمات لإقناعها “بأنها ستدخل النار لأنها تغضب الله في إظهار شعرها” على حد قولها.

انتقلت إيمان لإحدى المدارس في حي الرمال وسط غزة، تجنباً للمضايقات التي تلاحقها في المدرسة القديمة، وتقول لكيوبوست “حتى في المدرسة الحالية اتعرض لانتقاد من بعض المعلمات، لكن بدرجة أقل من السابق”.

“أيضا والدي لم يسلم من انتقاد المعلمات، لمنحه حرية الخروج من غير حجاب، وكلهن يبررن تصرفاتهن بأنني أشجع الفتيات غير المحجبات للذهاب للمدرسة من غير حجاب”، تكمل إيمان.

آية هي الأخرى طالبة 16 عاماً في الصف الثاني ثانوي، أجبرت على ارتداء الجلباب والحجاب عند الذهاب للدوام المدرسي في منطقة الشيخ رضوان، جراء تعرضها لمضايقات، وهو الأمر الذي اعترضت عليه والدتها أمام إدارة المدرسة في البداية، لكن سرعان ما طلبت من ابنتها أن ترتدي ما تطلبه المدرسة للابتعاد عن الانتقادات.

القانون لا يفرض الحجاب

بالاطلاع على اللوائح والقوانين التنظيمية للمدارس الخاضعة لإدارة وزارة التربية والتعليم العالي في غزة، فإن لا قانون أو نص إداري يفرض على الطالبات ارتداء الحجاب أو زي شرعي إسلامي، وهو ما ينوه له مدير البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الانسان سمير زقوت.

وقال زقوت لكيوبوست إن تلك الإجراءات هي قرارات ارتجالية لبعض المعلمين والمعلمات، وإن الخطورة تكمن في تعميم هذا الأمر على الفتاة في غزة.

ويشير زقوت إلى أن الزي الشرعي الذي تتحدث عنه المعلمات والمديرات في مدارس الإناث ليس هو الجلباب، مبيناً أن طريقة الفرض المتبعة لدى بعض المعلمات ومديرات المدارس تمثل انتهاكاً لحرية الفتيات.

أما المحامي والناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي، فقد نوه إلى أن أي نظام تربوي يستوجب كفالة الحقوق والحريات الشخصية وضمان الحق في التعليم. وقال: “لا يجوز وفق القانون الفلسطيني لأحد المساس بحقوق وحريات المواطنين الشخصية والتي من بينها اللباس أو التعبير عن الرأي والأفكار”.

من جهة أخرى، قدمت أمل أبو عزيمة إحدى المرشدات في مدارس غزة استقالتها من إحدى المدارس الحكومية عام 2015، نتيجة خلافات مع إدارة المدرسة التي كانت تتبع لحكومة غزة السابقة الخاضعة تحت سيطرة حركة حماس، جراء ما كانت تتعرض له من انتقادات من زميلاتها في المدرسة لارتدائها بنطال وقميص أو جاكيت.

تقول أبو عزيمة لكيوبوست “للأسف تأثرت المدارس بأيديولوجية سياسية إسلامية تفرض الخناق على حرية الطالبات، ورغم أن القضية أثيرت قبل عامين بعد رفض الطالبة مرح نشوان ارتداء الحجاب، إلا أن المدارس مستمرة في فرض اللباس على الطالبات”.

ماذا تقول وزارة التربية والتعليم؟

وكيل وزرة التربية والتعليم في غزة زياد ثابت أشار لكيوبوست إلى أن الزي العادي المتعارف عليه باللون الأزرق في الثانوية والأبيض والأسود في الإعدادية لا يتضمن الحجاب، وهو خيار -أي الحجاب- متروك لحرية الطالبة.

وعند طرح الحالات التي وصل لها كيوبوست، قال ثابت إن “بعض المدرسات اللواتي يفضلن للطالبات الزي الأنسب هو أمر مقبول إن فضلت ذلك لمصلحة الطالبة”، على حد قوله، ولم ينكر وجود بعض المعلمات اللواتي يجبرن الطالبات على الزي شرعي، لكنه وصفها بحالات فردية.

وقال إنهم لا يستطيعون ضبط الأمر في جميع محافظات قطاع غزة. وأضاف أنه لا يوجد أي توجيهات أو قرارات إدارية بخصوص الزي المدرسي، ولا توجيهات للمعلمات على حد الخصوص، وأن الوزارة ستستقبل أي شكوى تخص الطالبات إن تعرضن لتوبيخ من المعلمات أو فرض لارتداء الحجاب أو الجلباب.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة