ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

صورة الإسلام في الإعلام الغربي سلبية.. إلا في جانب واحد

بناء على إحصائيات شملت حوالي مليون مادة

ترجمة كيو بوست – 

يعتقد كثير من الأشخاص أن الممارسات الدينية الإسلامية أكثر تطرفًا من الديانات الأخرى؛ ففي الاستطلاعات الأخيرة التي أجراها مركز بيو للأبحاث في 15 دولة أوروبية، اتفق ما بين 23-41% من الأشخاص على أن “المسلمين يريدون فرض قانونهم الديني على الجميع”. في المقابل، أظهر استطلاع مماثل في الولايات المتحدة أن 35% من المشاركين يعتقدون أن المسلمين في الولايات المتحدة عرضة لأن يصبحوا متطرفين، و41% منهم يرون بأن الإسلام يشجع على العنف أكثر من الديانات الأخرى.

وقد يعود السبب في ذلك إلى أن وسائل الإعلام تميل إلى إظهار المسلمين بصورة سلبية، بحسب ما وجدت الكثير من الأبحاث، إذ كثيرًا ما يقترن الإسلام بالإرهاب والاختلاف الثقافي الذي يتعارض مع القيم السائدة. عند التعمق في نظرة وسائل الإعلام للإسلام، وجدت صحيفة واشنطن بوست، أن الصحف تغطي الممارسات الإيمانية والتعبدية للمسلمين بشكل إيجابي وليس سلبيًا، فالتقارير التي تتناول قصصًا عن جوانب أخرى من الإسلام، كالعبادة، تكون في بعض الحالات إيجابية.

اقرأ أيضًا: بعد 17 عامًا على أحداث أيلول: كيف يُعامل مسلمو الولايات المتحدة؟

أجرت صحيفة واشنطن بوست بحثًا، جمعت فيه أكثر من 800 ألف مقالة منشورة بين عامي 1996 و2016، من خلال البحث في قاعدة البيانات عن جذور كلمة “مسلم” أو “الإسلام”، في عشرات الصحف بالولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا. قورنت المدخلات مع نحو 100 ألف مقالة أخرى اختيرت بشكل عشوائي، والمثير للاهتمام أنه لم يكن هناك اختلافات كبيرة في التغطية قبل وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

بشكل عام، حوالي 78% من المقالات التي تحتوي على كلمة “مسلم” أو “إسلام” كان لديها نبرة سلبية، بل وكانت أكثر سلبية من 82% من المقالات المختارة عشوائيًا، وهذا ما يعرض قراء الصحف للكثير من الكلمات السلبية عند قراءة المقالات التي تخص الإسلام والمسلمين.

كانت التغطية سلبية في الغالب، إلا عندما يتعلق الأمر بالإيمان والإخلاص

من غير المستغرب أن يكون هناك تركيز أعلى للكلمات السلبية في المقالات التي تتعلق بمخاوف أمنية أو تلك التي كتبت في مواقع أجنبية، فمن المرجح أن المقالات الأجنبية تركز على العنف والحرب.

على الرغم من أن معظم المقالات حول المسلمين كانت سلبية، إلا أن 37 ألف مقالة تحتوي على كلمات مثل: التدين أو الإخلاص، أو الإيمان، أو الصلاة، أو الحج، أو الورع، أو التقوى، كانت إيجابية، بما يشكل 5% من المقالات التي تم جمعها في البحث.

اقرأ أيضًا: كم يبلغ عدد المسلمين حول العالم؟ وأين يتواجدون؟

من خلال دراسة هذه الدول الأربع، تضمنت هذه المجموعة من المقالات لغة سلبية للغاية في بريطانيا، إيجابية قليلًا في أستراليا، أكثر إيجابية في كندا، وأكثرها إيجابيةً كانت في الولايات المتحدة.

الفجوة بين ما توقعه الباحثون وما حصلوا عليه، دفعهم للتشكيك في النتائج التي توصلوا إليها، لذلك اختاروا عينة عشوائية من 100 مقالة تحتوي على كلمات تتعلق “بالتفاني والإخلاص في العبادة” للمسلمين، وقام 3 كتّاب بمراجعة وتدقيق المقالات المختارة، لمعرفة إن كانوا محايدين أو سلبيين أو إيجابيين.

أكدت هذه الفحوصات الدقيقة النتائج التي تم التوصل إليها سابقًا، إذ أن معظم المقالات التي ناقشت الإيمان والتفاني لدى المسلم المتدين، كانت بطريقة محايدة أو إيجابية. على سبيل المثال، نشرت صحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد” مقالًا عن سائقة سيارة سباق في “الفورملا ون” ياسمين عبد المجيد، التي توصف بأنها “مسلمة ترتدي ملابس متحفظة”. وصفت الصحيفة عبد المجيد بصورة إيجابية، قائلة إنها كسرت الصورة النمطية، وأصبحت سفيرة لإيمانها.

في السياق ذاته، صورت الكثير من المقالات الممارسات الدينية الإسلامية، كالصلاة أو الاحتفالات، بشكل إيجابي، ففي إحدى مقالات صحيفة “ريتشموند تايمز ديسباتش”، تصف امرأة مسيحية ما دار مع أحد زملائها المسلمين، عندما سألها ذات يوم إن كان هناك مكان في مكتبها للصلاة فيه، قائلة: “جاء بكل هدوء هامسًا في أذني، دون أي ضجة”، مضيفة: “شهادته تلهمني وتهدئني دائمًا”.

اقرأ أيضًا: جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا تصل إلى أعلى مستوى في التاريخ

وبالمثل، عندما قال كاتب غير مسلم في مقالة “تورنتو ستار” أثناء تقضيته شهر رمضان مع عائلة مسلمة: “الصيام لا يتعلق بالتعاطف مع الفقراء فقط، بل بالتحدي الذي يواجهه المسلمون في هذا الشهر أيضًا، خصوصًا في العيش في بلد غير مسلم، لا يسعني إلا الإعجاب بإرادة المسلمين خلال رمضان”.

بالطبع، عن هذه النسبة القليلة من المقالات والقصص حول العبادة عند المسلمين، لا يمكنها تعويض الصورة القوية والسلبية الدائمة، التي تميز معظم المقالات عن الإسلام والمسلمين، ولكن إن قامت الصحف في الديمقراطيات الليبرالية بتغطية الممارسات التعبدية لدى المسلمين على نحو متزايد، أو الحوار بين الأديان، فقد تبدأ بالتخفيف من التحيز والتخوف لدى القراء نحو الإسلام والمسلمين، التي غالبًا ما تعززها وسائل الإعلام، ويكون لها عواقب كبيرة.

المصدر: The Washington Post

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة