اسرائيلياتالواجهة الرئيسية

معسكر الموت النازي.. قصة وفاة مزيفة لـ200 ألف يهودي

كيوبوست

أطول خدعة في موسوعة المعرفة العالمية “ويكيبيديا” كما تصفها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، هي أكذوبة معسكر الموت النازي المزيف في وارسو؛ المعسكر الذي تباينت الأرقام عن أعداد الوفيات الموجودة فيه خلال الحقبة النازية تؤكد الصحيفة الإسرائيلية أنه لا وجود له سوى في مزاعم ويكيبيديا فقط التي بدأت عام 2004 واستمرت 15 عامًا.

 “أول عملية قتل بالغاز وقعت في 17 أكتوبر 1943؛ ما أسفر عن مقتل 150 بولنديًّا على الأقل جَرَت محاصرتهم في الشوارع، ونحو 20 بلجيكيًّا؛ حيث جرى حرق الجثث في المحارق أو الأماكن المفتوحة، بما فيها الملاعب الرياضية السابقة أو دفنها أسفل المباني المنهارة خلال عملية الهدم الممنهج للحي اليهودي؛ حيث يحدد بعض التقديرات عدد ضحايا المخيم بأكثر من 212 ألف شخص، معظمهم من البولنديين وعدة آلاف من جنسيات أخرى”.

اقرأ أيضًا: نزوح إسرائيل الجديد.. اليهود يغادرون!

الوصف السابق مأخوذ من مقالة في موسوعة ويكيبيديا باللغة الإنجليزية عن معسكر اعتقال وارسو، والذي يعتبر موقعه هدفًا للحج بالنسبة إلى بعض البولنديين الذين يقيمون احتفالات دورية حول ما يعتقدون أنه أرض مقدسة؛ فقد أقاموا اللوحات لتخليد ذكرى الضحايا، لكن في الحقيقة هناك مشكلة واحدة فقط وهي أنه لا يوجد معسكر للموت في هذا المكان.

لا يوجد دليل تاريخي على وجود غرف غاز ألمانية في وارسو على الإطلاق، ولم يُقتل ما يقرب من 200 ألف شخص في مراكز الاعتقال النازية هناك؛ فهذه الأمور قائمة على أسطورة لا وجود لها في الحقيقة، حسب ما أكدت “هآرتس” في تقرير موسع نشرته على موقعها الإلكتروني مؤخرًا.

الجنود الألمان في وارسو في أثناء الغزو النازي لبولندا في سبتمبر 1939- الصورة من “AFP”

يقول البروفيسور هافي دريفوس، المؤرخ بجامعة تل أبيب، عندما سُئل عن غرف الغاز في وارسو: “إنه تاريخ مزيف”، في وقت رصدت فيه الصحيفة قصة المقال منذ تحريره على ويكيبيديا في نسختها الإنجليزية في أغسطس 2004 وحتى إعادة كتابته بالكامل في أغسطس الماضي.

التقرير ادَّعى كذبًا أن هناك معسكرًا للإبادة في العاصمة البولندية؛ حيث جَرَت ترجمة المقال على هذا الأساس إلى عشر لغات، وتضمن أجزاءً غير صحيحة، واطَّلع عليه أكثر من نصف مليون على الصفحة باللغة الإنجليزية وحدها، وسط معلومات وتفاصيل مزيفة عن أعداد السجناء المزعومة وعدد القتلى؛ حيث أُدرج المعسكر المزعوم مع معسكرات أخرى للإبادة الجماعية التي تعرَّض لها اليهود.

اقرأ أيضًا: الكنيس اليهودي في بودابست.

تؤكد “هآرتس” أن ادعاء وجود غرف للغاز وادعاء وفاة 200 ألف شخص غير صحيح على الإطلاق، مشيرةً إلى أن النواة الحقيقية في الادعاءات هي وجود مجموعة من مراكز الاعتقال في نفس المكان في أثناء الحرب؛ لكنها كانت بعيدة كل البعد عن معسكر الإبادة الذي استخدم كمدخل مضلل لتفسير المكان، وهو ما وفَّر تغطيةً للادعاءات الخاطئة التي روجها البولنديون.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك جهودًا يقوم بها القوميون البولنديون من أجل إدخال مئات التعديلات على ويكيبيديا؛ لتحسين سُمعة بولندا في زمن الحرب، خصوصًا في ظل السعي البولندي من أجل النأي بالنفس عن الذنب في الهولوكوست ومن أجل تصوير الشعب البولندي كضحايا فقط للاضطهاد النازي على الرغم من الأبحاث المتزايدة عن التواطؤ البولندي في الجرائم النازية.

نفق وارسو- موقع غرفة الغاز المزعومة

وتقول “هآرتس” إن بولندا لطالما أكدت أنها لم تتعاون كأمة في الهولوكوست رغم أن البولنديين الأفراد ارتكبوا ما وصفه السفير البولندي لدى إسرائيل بأنه “جرائم بشعة”؛ حيث شهدت العلاقات بين وارسو وتل أبيب توترات دبلوماسية بشأن رفض المسؤولين البولنديين أية مسؤولية من جانب الأمة عما تصفه إسرائيل بـ”الفظائع المعادية للسامية”، الأمر الذي توافق مع القانون الذي أُقر العام الماضي ويحظر إلقاء اللوم على الأمة البولندية في جرائم النازية؛ وهو التشريع الذي خُفِّف بعد الضغط الإسرائيلي لإزالة التدابير العقابية.

حفل تذكاري بولندي لـ”معسكر الإبادة الألمانية للبولنديين”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة