شؤون دولية

معسكر الصقور يكتمل في بيت ترامب: ما احتماليات الانجرار للحرب؟

انعكاسات تعيين مايك بومبيو وجون بولتون على سياسات الولايات المتحدة

كيو بوست – 

“حكومة الحرب اكتملت”، عبارة درجت في الأيام الأخيرة، في إشارة إلى آخر إقالتين أجراهما ترامب في إدارته بشكل مفاجئ، وطالت اثنين من المناصب الحساسة في رسم سياسة الولايات المتحدة مع الرئيس ترامب المتهور.

كان التغيير المفاجئ الأول إقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وتعيين مايك بومبيو بدلًا منه، والثاني كان إقالة وزير الدفاع هربرت ماكماستر، وتعيين جون بولتون بديلًا.

لماذا أثار تعيين هذين الرجلين مخاوف في المنطقة والعالم؟ وهل بالفعل باتت الولايات المتحدة على باب صدامات أو حرب محتملة، خصوصًا مع إيران في الشرق الأوسط؟ هذه لمحة عن بروفايل المسؤولين الجديدين حول ترامب.

 

مايك بومبيو

يمتلك بومبيو خلفية سياسية، لكنه يميل إلى كونه رجل أعمال أكثر مما هو سياسي. عينه ترامب منذ تسلم إدارة البيت الأبيض مديرًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وفي 13 مارس 2018، أعلن ترامب نيته ترشيح بومبيو لشغل منصب وزير الخارجية، خلفًا للوزير المقال تيلرسون. 

وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو

توقع عودة التوتر مع تركيا

كان الوزير السابق تيلرسون يميل إلى التحاور مع تركيا بدلًا من الصدام معها، خصوصًا في ضوء التوتر الشديد في علاقات البلدين، عقب بدء العملية التركية ضد الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في مدينة عفرين السورية، والتلويح التركي المتواصل بدخول بلدة منبج، التي يتمركز فيها ألفا جندي أمريكي.

مدير قسم الدراسات التركية لدى معهد الشرق الأوسط، غونول تول، قال إن مايك بومبيو، سيعقّد الجهود التي تبذل من أجل تسوية الأزمة ما بين الولايات المتحدة وتركيا، في موضوع الأكراد.

وتعتبر الولايات المتحدة الأكراد إحدى القوى الفاعلة في محاربة تنظيم داعش، وهي بذلك تتخوف من تراجع هذه القوة، في ضوء توجه وحدات الشعب الكردية لدعم قوات كردية تحارب تركيا في عفرين.

وكانت تركيا قد طلبت من واشنطن الانسحاب من بلدة منبج الكردية الحدودية مع تركيا.

ورغم تهديدات تركيا، أعلن الجنرال جوزف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أن الولايات المتحدة ليس لديها خطط لسحب قواتها المتمركزة قرب المدينة. 

واستطاع الوزير المقال تخفيف التوتر مع تركيا، عندما زار الأخيرة والتقى أردوغان، مبديًا تفهم بلاده للموقف التركي حيال ما تسميه “الإرهاب” الذي تمارسه الجماعات المسلحة الكردية. واتفق الجانبان على حل الخلافات.

لكن مايك بومبيو الذي اختاره الرئيس ترامب كوزير للخارجية، معروف عنه باتباع نهج متشدد في السياسة الخارجية، فهو ليس من المعجبين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. بعد يوم من فشل المحاولة الانقلابية في تركيا في صيف 2016، وصف بومبيو تركيا بقيادة أردوغان بأنها أصبحت دولة شمولية وديكتاتورية إسلامية.

 

إيران في فوهة النار

رغم أن سياسة ترامب اتسمت بالتهور منذ تسلمه الحكم، إلا أن بعض المعتدلين حوله كانوا يحافظون على ضبط النفس، خصوصًا حيال إيران. إلا أن المعينيْن حديثًا يعتبران من التيار المتشدد حيال طهران؛ إذ يتفق بومبيو مع ترامب إضافة إلى جون بولتون، في وصف الصفقة النووية مع طهران (2015) بأنها كارثية. 

 

جون بولتون: “القنابل بدلًا من الدبلوماسية”

مستشار الأمن القومي الجديد في إدارة ترامب، أثار هو الآخر تكهنات عدة، باحتمالية لتغير في السياسة الأمريكية وميلها باتجاه الصدامات.

يعرف جون بولتون بأنه أحد صقور الدفاع في أمريكا، ويدافع بقوة عن النفوذ الأمريكي، وبأنه معارض لأي اتفاق مع كوريا الشمالية والاتفاق النووي مع إيران.

مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون

ورأى مراقبون أن قدوم بولتون بعد بومبيو، بمثابة تعزيز لمعسكر الصقور في البيت الأبيض، ولم يتبق بعد ذلك سوى قرار الحرب، التي تميل لطابع المواجهة السياسية، عبر تشديد الخناق على إيران والقوى التابعة لها في المنطقة العربية.

في صحيفة القبس الكويتية، توقع الكاتب والمحلل محمد أمين أن “يزود [بولتون] الرئيس ترامب بالبنزين الفكري الذي يحتاج إليه لإشعال الحروب على عدد من الجبهات العالمية، بما في ذلك حرب تجارية متصاعدة”.

ونقلت الكاتبة الروسية غيريغوري أساتريان، في صحيفة “إزفستيا”، عن مصدر في واشنطن، وصفه تعيين بلوتون بـ”القنابل بدلًا من الدبلوماسية”. 

وكتبت الصحفية: “إن منصب مستشار الأمن القومي يمثل محور الإدارة الأمريكية. الشخص الذي يشغل هذا المنصب لديه “وصول إلى الجسد” مباشر ومستمر: يجتمع الرئيس في أغلب الأحيان مع مستشار الأمن القومي. بالإضافة إلى ذلك، يربط هذا الشخص بين الإدارات العديدة وCIA ووزارة الخارجية والبنتاغون وFBI وNSA والبيت الأبيض، وينسق المواقف حول قضايا السياسة العالمية والتقارير. وفي نهاية المطاف، يقدم المشورة للرئيس”.

ورأى الباحث السياسي الروسي مكسيم سوتشكوف أن “وصول بولتون يرسخ الاتجاه نحو تضييق حيز التوازن داخل الإدارة الأمريكية”. وتنقل الصحفية الروسية أساتريان عن خبراء، قولهم إن تعيين جون بولتون يرمز إلى تدعيم العنصر الحربي في السياسة الأمريكية.

لكن عبد الرحمن الراشد استبعد، في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، “احتمال أن يقوم ترامب وحكومة الصقور التي يقودها، بحرب مباشرة على إيران”، لكنه توقع زيادة ضغط ترامب الهائل على إيران، وعلى القوى والمنظمات المتحالفة معها، في العراق ولبنان وسوريا والسودان واليمن.

ورجح أن تدفع الإدارة بجهودها لتخليص الحكومة العراقية من التسلل الإيراني، ووصول الضغط إلى لبنان، لتقزيم ‘حزب الله’، والحجر أكثر على جماعات فكرية تنظيمية مثل ‘الإخوان المسلمين”، و”إنهاء تصرفات قطر المراهقة، التي خسرت كل شيء تقريبًا بسياستها الخرقاء مع الدول الأربع، وبسبب تحالفها مع إيران وتركيا ضدها”، على حد قول الكاتب. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة