الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

معرض لمأساة الهولوكوست في دبي

مؤسس متحف "معبر الحضارات" يتحدث إلى "كيوبوست" عن أول معرض لمأساة الهولوكوست في الوطن العربي، وعن الدور الكبير للعرب في مساعدة اليهود على مواجهة الجرائم النازية.

كيوبوست

أصبح متحف “معبر الحضارات” في دبي، يضم أول معرض لمأساة الهولوكوست في الوطن العربي، والذي افتتح نهاية الشهر الماضي، بعدما قرر مسؤولو المتحف الإماراتي المخصص لعرض الحضارات المختلفة، إقامة معرض دائم عن الهولوكوست ضمن أقسامه المختلفة.

أحمد المنصوري

يقول أحمد عبيد المنصوري؛ مؤسس “متحف معبر الحضارات”، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”: إن فكرة المعرض جاءت من أجل عرض إحدى كبرى المآسي الإنسانية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الهولوكوست حادثة تطهير عرقي على أساس الدين؛ وهو أمر ندركه باعتباره حقيقة تاريخية يجب أن نفصل بينها وبين وجهات النظر.

اقرأ أيضاً: ما هو اليوم الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست؟

تحضيرات متأنية

وأضاف المنصوري أن فكرة إقامة المعرض كانت بداية العام الجاري، ومن وقتها بدأ العمل على تحضير المعرض ليخرج بشكلٍ لائق، ويحمل الكثير من التفاصيل والإضافات؛ خصوصاً أن مكان المعرض مختلف؛ لكونها المرة الأولى التي يُقام فيها بالمنطقة.

وقال المنصوري، وهو عضو سابق في المجلس الوطني: “لقد حرصنا على ذكر حقائق مأساوية حدثت بالفعل؛ نظراً لطبيعة المتحف العلمية”.

يشير المنصوري إلى أن المعرض يروي قصصاً عديدة؛ من بينها قصة الطبيب المصري محمد حلمي، الذي منحته مؤسسة “ياد فاشيم” الإسرائيلية، جائزة “منصفون بين الأمم”؛ نظراً لدوره في إنقاذ “آنا بوروس”، والدور الذي قام به من أجل مساعدة عائلة يهودية على النجاة من الهولوكوست، على الرغم من تعرضه إلى التهديد من النازيين.

شاهد المعرض سفيرا إسرائيل وألمانيا في الإمارات

دور المسلمين والعرب

يلفت مؤسس متحف “معبر الحضارات” إلى الأدوار الكبيرة للعرب في مساعدة اليهود على مواجهة الجرائم النازية؛ من بينها رفض الجزائر تسليم اليهود للنازيين، مؤكداً أن هناك قصصاً كثيرة عن مساعدات قام بها العرب والمسلمون.

يكشف المنصوري عن هدفٍ آخر مرتبط بالرغبة في دراسة الأسباب التي دفعت لهذه المأساة؛ لتجنب تكرارها في المستقبل، لافتاً إلى أن المعرض يضم قاعة خاصة عن فلسطين والأماكن المقدسة، وقاعة أخرى للأديان السماوية؛ حيث يركز المتحف على الأبعاد الإيجابية في إطار الرغبة في إبراز التعايش والسلام ونبذ الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية.

يعتبر المعرض الأول من نوعه في المنطقة

ويؤكد أن المعرض بمثابة فاعلية مهمة للجالية اليهودية، وأبناء الجيلَين الثاني والثالث من ضحايا الهولوكوست الذين أبدوا اهتماماً بتفاصيله. المنصوري ذكر أنه استعان بجامعاتٍ ألمانية، وقدم وثائق علمية وتعليمية مهمة ضمن المعروضات التي جُمعت من عدة دول.

يلفت أحمد المنصوري إلى أن المعرض الدائم يشمل القصص والأحداث ومجسماتٍ وقطعاً تاريخية وتسلسلها، كما يشمل أكثر من 22 لوحة كتابة مع صور ووثائق ومقتبسات من القرآن والتوراة ومقولة قيادية محلية، إضافة إلى لوحات فنية مع مخطوطة وقطع تاريخية متعددة.

اقرأ أيضًا: 60 عاماً على محاكمة آيخمان: إشارة تحذير لعصرنا

انتقادات المتطرفين

قوبل المعرض بانتقاداتٍ، وسُلِّط عليه تحريضٌ من قبل جماعات وجهات ذات توجهات مختلفة، وكالعادة استأثر الإخوان المسلمون، ومنصاتهم وقنواتهم، بالشطر الأكبر في الحملة.

حظي المعرض باهتمام عربي ودولي واسع
منصور النقيدان

يقول منصور النقيدان، وهو باحث إماراتي: “يجب أن نفصل بين (الهولوكوست) كجريمة إنسانية لا يزال بيننا من عايشها، وشهد أحداثها، وهو عار إنساني يجب أن يبقى درسه ماثلاً في وعي البشرية، وبين ما يواجهه الفلسطينيون من ظلم وعنصرية، وطرد من بيوتهم من قِبل المتطرفين والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية اليهودية التي أسهمت في انفجار أحداث الشيخ جراح، وتعاظمت نتائجها آخذة أحداثها بأعناق بعض.

ويضيف: “كانت الإمارات في صدارة المساهمين في التهدئة والمنادين بحقِّ مَن تعرضوا إلى الظلم، وحين هدأت المواجهات العسكرية أرسلت معوناتها إلى الفلسطينيين، وإلى غزة تحديداً؛ حيث كان المدنيون من أهلها هم الأكثر تضرراً”.

يتابع النقيدان: “تشق الإمارات طريقها باستحضارها عدة أبعاد: بالكره من قِبل تيارات وجماعات؛ لأسبابٍ سياسية أو لدوافع شخصية أو مصالح عصابات وجماعات مَرَدت على الفساد والارتزاق، والثاني التزام من قِبل الإمارات عالٍ بالتعاطف والدعم والمساعدة، والتسامي على ما تراه وتسمعه، وبالرحمة والواجب تجاه الضعيف والفقير والمريض، ومن لا سقف يحميه، والثالث بثّ رسالة للجميع بأننا نحن البشر لا نزال ظالمين لأنفسنا، وسنظل ناكرين لدروس التاريخ وأحداثه التي صنعتنا وخلقت منا أجيالاً مختلفة، متجاورة ولكن نافرة عن بعضها.

قد يساعد المعرض، وهو مبادرة لمواطن إماراتي معروف ويحظى بالاحترام،  الجميعَ على التفكر والتدبر والمراجعة، وفي الصدارة اليهود أنفسهم؛ حتى لا يتحول الضحية إلى جلاد، وتستمر الدائرة المحزنة”.

ويضيف النقيدان: “الإمارات تقوم بشيء من هذا الدور الإنساني الرفيع، مع وعي تام بمصالحها الحقيقية؛ فمصالحنا وأمننا واستقرارنا وتحالفاتنا هي أساس قوتنا وتأثيرنا في العالم. نحن واعون لدورنا جيداً”.

جرى جمع مقتنيات المعرض على مدار شهور

يقول النقيدان: “التوقيت قد يكون ظالماً لهذه المبادرة الإنسانية النبيلة؛ حيث افتتح المعرض أثناء أو بعد أيامٍ قليلة من هدوء الاضطرابات والمواجهات العسكرية في فلسطين، في ظلِّ شحن عاطفي وديني وقومي كلنا لمسناه، بيد أن إبراز هذه المأساة في هذه اللحظة الفارقة هو أيضاً قد يكون أكثر اللحظات أهمية؛ حيث يساعد معرض الهولوكوست الضحايا وأبناءهم وأحفادهم لإيقاظ الوعي والمسؤولية تجاه من يشاركونهم اليوم الوطن والأرض ومَن لا يزالون يعانون التهجير والنفي والتمييز داخل وخارج إسرائيل؛ إنه التوقيت المناسب إن أحسنا توجيه الرسالة إلى الجانبَين، فزوار المعرض يطلعون على قاعة مخصصة لفلسطين والمسجد الأقصى؛ وهي تذكير بأن التعايش بسلام هو قدر العرب واليهود في فلسطين، ولطالما كان الإماراتيون سباقين لمثل هذه المشروعات الجريئة؛ فالإمارات تراهن على المستقبل وهي دائماً تكسب”.

اقرأ أيضاً: نهج التسامح الإماراتي يتوج في احتفاء العالم بيوم الأخوة الإنسانية

قاعة خاصة بفلسطين

وحسب المنصوري، الذي يؤكد أن المتحف يحترم جميع الحضارات، ويضم أبعاداً عربية وإسلامية، أبرز المعرض دوراً لم يتم التركيز عليه كثيراً؛ وهو دور المسلمين في إنقاذ اليهود من النازية، علماً بأن المعرض يضم قاعة لفلسطين منذ عام 2012 ، مشدداً على أن المعرض دفع كثيرين للقراءة عما حدث ويأتي متسقاً مع أولوياتهم للاهتمام بحقوق الإنسان والتعايش ورفض الممارسات السلبية والعنف؛ وهي رسالة مهمة للغاية.

يلفت أحمد المنصوري إلى أن السفير الألماني عندما زار المعرض برفقة السفير الإسرائيلي، قبل أيام، كتب رسالة مؤثرة اعتذر فيها عما حدث، وتطرق إلى أهمية التسامح والتعايش؛ وهو ما يسعى المعرض لتحقيقه بالتركيز على الأبعاد الإيجابية والرحمة والتعاطف ونصرة المظلوم، التي ولدت في رحم المأساة والأحزان الإنسانية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة