الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

معرض تونس الدولي للكتاب 2019

نجاح في تجسيد ثقافة التنوير .. والقطع مع ثقافة الجهل

كيوبوست

سنة بعد سنة يستعيد معرض تونس الدولي للكتاب زواره وإشراقته الثقافية التي غابت عنه بعد سقوط هيمنة الفكر المتطرف على جزء كبير من دوائر القرار الثقافي في تونس.

الدورة الـ35 للمعرض صنعت المفاجأة الجميلة للناشرين وللحقل الثقافي في تونس بعد أن شهد المعرض في أول أيامه أعدادًا كبيرة من الزوار، خصوصًا من الشباب؛ حيث توافد قرابة 50 ألف زائر على المعرض يوم الثلاثاء 9 أبريل الجاري، وهو رقم قياسي مقارنة بالدورات السابقة، والذي أعطى مساحة من الفرح زيَّنت ردهات المعرض الطويلة التي امتلأت بعشرات الآلاف من العناوين مختلفة الاتجاهات.

ميزة أخرى لمعرض تونس للكتاب في دورته الجديدة تجلَّت في تحوُّل عدد كبير من العائلات رفقة أطفالهم؛ لزيارة المعرض وتشجيعهم على العودة إلى الكتاب والقراءة بعد أن اختطفت الأجيال الجديدة المنصات والألعاب الرقمية والتكنولوجيا الحديثة المتوفرة بين أيدي الجميع بكل سهولة.

الحريات الفردية والمساواة محور الدورة الـ35 للمعرض

مشاركة مميزة لعدد كبير من الناشرين؛ 319 دار نشر من 24 بلدًا خلقت إضافة إلى الدورة التي اهتمت بقضية الحريات الفردية والمساواة، وهي المحور الذي شكل أساس الجلسات الثقافية والنقاشات التي شهدتها 60 جلسة بحثت في قضايا الحرّيات الفرديّة والمساواة من زوايا نظر متعدّدة، وكذلك الشباب والحريات الفردية وحقوق السجين وكرامته في تونس، بالإضافة إلى المساواة بين الجنسَين.

مدير المعرض المثقف والروائي التونسي شكري المبخوت، قال في تصريح حصري أدلى به إلى “كيوبوست”، إن هذه الدورة كلها مميزة بمكوناتها الثلاثة؛ سواء سوق الكتاب التي بها كتب جديدة ومتنوعة، أو البرنامج الثقافي على هامش الدورة الذي يطرح قضايا حارقة نريد مقاربتها مقاربة رصينة، أو برنامج الطفل وهو برنامج متميز من حيث تنوعه وفيه أكثر من 260 نشاطًا للأطفال، وتم ترتيب زيارات إلى المعرض بالتعاون مع وزارة التربية في رحلات مدرسية مخصصة لزيارة المعرض؛ لتشجيع الأطفال والشباب على القراءة.

وأضاف المبخوت أن نوعية الكتب في هذه الدورة مرتبطة بنوعية دور النشر، متابعًا: “نحن نتلقى عروضًا كثيرة للمشاركة، ولكن لا نقبل إلا دور النشر الجادة التي لها مصداقية؛ فدور النشر المحترمة لا تنشر كتب الجهل أو الكتب التحريضية أو التي تحمل خطاب الكراهية”.

المبخوت

هذا التنوع الثقافي المهم على مستوى الكتاب المخاطب للعقل والإبداع الجديد البعيد عن كتب الجهل والتشجيع على التطرف والكراهية خلق مساحة كبيرة للتنافس بين دور النشر في تقديم زاد ثقافي رائع أثار اهتمام كل الزوار من مختلف الأعمار والمستويات العلمية والثقافية.

رئيس اتحاد الناشرين التونسيين محمد معالج، قال في تصريح حصري أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الـ35 حقق نجاحًا جيدًا من حيث نسبة الإقبال الكبيرة جدًّا للزوار، وحقَّق رقمًا قياسيًّا لعدد الزوار مقارنة بالدورات السابقة، ونوعية الكتب في المعرض متنوعة، ولا يوجد أي كتب تدعو إلى الكراهية والتطرف، بل بالعكس فقد شهد المعرض عرض عناوين كثيرة للكتب التنويرية. وبهذه الاختيارات الثقافية يمكن القول إن معرض تونس للكتاب استعاد بريقه”.

وأضاف معالج أن المعرض قطع مع كتب الجهل التي دخلت تونس بعد سنة 2011، قائلًا: “نحن اليوم كناشرين ضد عرض والسماح بإدخال هذه الكتب التي تبرر وتشجع على فكر التطرف والإرهاب، وإن الناشرين في تونس تنبهوا إلى بعض العارضين الذين يقومون بإرسال قوائم وهمية لإدارة المعرض، فبحكم الشراكة مع إدارة المعرض في التنظيم صار لنا دور في معرفتنا الناشرين الوهميين والكتب المقرصنة، وتم منعهم من المشاركة في المعرض”.

إبداع نسائي تونسي

مشاركة كبيرة ومكثفة ومميزة لعدد كبير من الأديبات والشاعرات والمثقفات التونسيات أعطت بعدًا رائعًا للمعرض، وأكدت مكانة المرأة ودورها في المشهد الثقافي برمته.

الأديبة والشاعرة وداد رضا الحبيب، قدَّمت في تصريح خاص أدلت به إلى “كيوبوست”، مجموعتها القصصية الجديدة “سيزيف الأخير”، وهي رابع إصداراتها الأدبية، والتي تناولت فيها واقع المرأة والمجتمع التونسي عمومًا، وهي رسائل للحب والتسامح وإعادة طرح الأسئلة الحارقة للمجتمع حاليًّا.

وأضافت الأديبة أن هذه الدورة لمعرض تونس الدولي للكتاب تأتي لتقطع مع كل ما هو فكر متحجر ولنبحث عن كل ما هو حداثي ويحقق إنسانية الإنسان والمحبة بين البشر.

نجاح يؤسس لبداية ثقافية جديدة في تونس

الدورة الـ35 لمعرض تونس للكتاب حققت نتائج إبداعية كبيرة في تثبيت ثقافة الفكر التنويري وإبعاد كل مناهج ورؤى الفكر التحريضي التكفيري المتطرف من المشهد، وهذا لا يعني بالمطلق غياب الكتاب الإسلامي الذي كان حاضرًا بشكل مهم ويعكس رؤية الوسطية البعيدة عن الغلو والتطرف؛ مما خلق تمازجًا في كل الينابيع الفكرية التي زيَّنت قاعات العرض.

إقبال قياسي للزوار، كثير منهم من الأطفال والشباب والعائلات، وعدد كبير جدًّا من الناشرين، ونجاح كل التظاهرات الثقافية التي نشطت على هامش المعرض أعطى رسالة أمل بأن تونس قطعت مرة واحدة وللأبد مع كتب الجهل والفكر والتطرف والخزعبلات.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة