الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

معرض القاهرة الدولي للكتاب.. إقبال جماهيري وفعاليات متعددة

كيوبوست

تُسدل، اليوم الثلاثاء، الستار عن الدورة الحادية والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي استضافته القاهرة بمشاركة 900 دار نشر من 38 دولة حول العالم؛ حيث أُقيمت الدورة للعام الثاني على التوالي بمركز المؤتمرات بضاحية التجمع الخامس، وتحوَّلت المنطقة التي تتسم بالهدوء إلى خلية نحل؛ بسبب أعداد الزائرين الكبيرة التي تصل يوميًّا، حيث وُفِّرت تسهيلات عديدة للراغبين في زيارة المعرض تتيح الوصول إليه بسهولة.

وشهدت الدورة الحالية تجنبًا لكثير من سلبيات الدورة الماضية في ما يتعلق بالتنظيم وتسهيل إجراءات الدخول؛ خصوصًا في أيام الإجازات التي شهدت إقبالًا جماهيريًّا كبيرًا، حيث زار المعرض أكثر من 580 ألف زائر في “الجمعة” الأخيرة من الفعاليات، بينما استعانت إدارة المهرجان بفريق كبير ضم آلاف المتطوعين الذين ساعدوا الزوار خلال رحلتهم بالمعرض، وجرى توزيع أساور صغيرة مجانًا على العائلات؛ لوضعها في أيدي الأطفال؛ حيث دوِّنت عليها أسماؤهم وأسماء ذويهم وطريقة التواصل معهم، لحل أزمة فقدان بعض العائلات أطفالها في الزحام.

إقبال جماهيري كبير بالمعرض – الصورة من صفحة المعرض الرسمية
اتاح المعرض طبعات مخفضة من كتاب شخصية مصر

واحتفى المعرض بالمفكر المصري الراحل جمال حمدان، عبر عدة فعاليات وندوات، وكان ملاحظًا رغبة أسرته في إقامة متحف خاص لمقتنياته الموجودة في مكتبة الإسكندرية، مع المطالبة بضرورة إعادة طباعة ما كتبه. بينما تضمنت الفعاليات وجود المجموعة الكاملة لكتاباته، بجانب إصدارات أخرى عنه؛ منها “هلال جمال حمدان” الذي كتبه خالد ناجح، وتضمن عرضًا لكتابات الراحل بمجلة “الهلال”.

مناقشات إفريقية وسياسية

واتساقًا بالاهتمام المصري بإفريقيا خلال الفترة الحالية لاعتبارات عدة؛ من بينها الرئاسة المصرية للاتحاد حاليًّا، شهد المهرجان الذي اختار دولة السنغال لتكون ضيف الشرف، فعاليات عدة عن العلاقات الإفريقية شارك فيها السفراء الأفارقة بجانب الخبراء المصريين في هذا الملف؛ كان أبرزها ندوة عن العلاقات الإفريقية- الصينية التي أجمع المشاركون فيها على اعتبار الصين الشريك الأفضل بين الشركاء الأجانب؛ لعدة أسباب في مقدمتها عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول الإفريقية.

جانب من جناح السنغال في المعرض

كما جرى على هامش المعرض استعراض عدة مبادرات شبابية إفريقية؛ من بينها مبادرة “ألف قائد إفريقي” التي يجري تنفيذها بالشراكة مع جامعة القاهرة، وتعتمد على تأهيل الشباب الإفريقي لتولِّي القيادة، بجانب مبادرة “حدوتة إفريقية” التي يسعى القائمون عليها لإنشاء قناة تليفزيونية تحمل اسم “إفريقيا” بالتليفزيون المصري.

جانب من ندوة أبو الغيط بالمعرض

وضمَّت ندوات المعرض لقاءات مهمة مع عدد من السياسيين. فبخلاف السفراء، شارك الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في لقاء مع رواد المعرض، تزامنت إقامته بعد ساعات من إعلان صفقة القرن، كما شارك سفير الجزائر في لقاء تحدث فيه عن الدور المصري في دعم ثورة الشعب الجزائري لنيل الاستقلال عن فرنسا، والعلاقات الثنائية بين البلدَين.

مشاركة مكتبات سور الأزبكية في المعرض

سور الأزبكية في المعرض

وبعد مقاطعة مكتبات سور الأزبكية العام الماضي للمعرض، وجدت المكتبات الخاصة به هذا العام في صالة 4؛ حيث عرضت مجموعة كبيرة من الكتب القيّمة. وبينما قدمت المؤسسات الصحفية المصرية بأجنحتها مجموعة من إصداراتها السياسية والثقافية والأعداد القديمة لها، وفَّرت مصلحة “سك العملة” المصرية، مجموعة من العملات النادرة والإصدارات التذكارية الخاصة منها.

استشارات نفسية

من ضمن الفعاليات اللافتة في المؤتمر هو تخصيص عيادة تقدم استشارات نفسية للزوار؛ حيث وجد ممثلو الأمانة العامة للصحة النفسية والذين استقبلوا عشرات الحالات يوميًّا من زوار المعرض، والتي جرى توجيه بعضها بنصائح، بينما جرى تحويل بعض الحالات الأخرى إلى المستشفيات القريبة من أماكن السكن حال احتياج أصحابها إلى متابعات. وكان جزء كبير من الاستشارات مرتبطًا بتساؤل الأمهات عن الطرق السليمة للتعامل مع فرط حركة أطفالهن وعدم تركيزهم.

وجود أزهري

وشهد الجناح الخاص بالأزهر الشريف عدة فعاليات؛ من بينها فعاليات تعريفية باللغة الإنجليزية لزوار المعرض. بينما عقدت عدة ندوات؛ منها ندوة عن “قضايا المرأة بين الشرع والعادات”، وهي ندوات شهدت إقبالًا من جمهور المعرض، وطُرحت خلالها عدة مناقشات جادة حول قضايا عصرية.

الإعلام الرقمي في المهرجان

محمد عبد الرحمن

محمد عبدالرحمن، رئيس تحرير الإعلام الرقمي للمهرجان، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن استحداث الإعلام الرقمي في الدورة الجديدة من المهرجان أسهم في توفير كثير من المعلومات للجمهور عن المعرض والفعاليات والرد على كثير من الشائعات والأخبار التي خرجت عما يحدث من فعاليات”، مؤكدًا أن التواصل الإلكتروني مع الجمهور أسهم في تراجع نسبة التعليقات السلبية والانتقادات التي كان يتعرض إليها المعرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف عبدالرحمن أن نشر الفعاليات والمعلومات المختلفة عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمعرض أسهم في زيادة المشاركة من الحضور، فضلًا عما تمت إتاحته عبر صفحة المهرجان؛ سواء أكان تفاصيل الفعاليات لمَن لم يحضروها أم التذكير بالفعاليات التي ستُجرى.

وتابع رئيس تحرير الإعلام الرقمي للمهرجان بأن الاقتراب من حاجز 3 ملايين زائر؛ منهم أكثر من 580 ألف خلال “الجمعة” الأخيرة فقط، بخلاف الناشرين والمتطوعين والعاملين، يرسخ صحة وجهة نظر نقل المعرض إلى مكانه الجديد القادر على استيعاب الأعداد الكبيرة من الحضور، مشددًا على أن الدورة كانت أشبه بالكرنفال الذي لم يقتصر على الكتب الجديدة فحسب.

إقبال فاق التوقعات

إسلام وهبان

إسلام وهبان، مدير نادي القراء المحترفين، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن فكرة التخوف من عدم وجود جمهور وحضور فعاليات المهرجان، باتت أمرًا من الماضي؛ خصوصًا أن تسهيل إجراءات الدخول واقتصار التفتيش ليكون على البوابة الرئيسية فقط مع حرية الحركة داخل القاعات المختلفة، جعل هناك سهولة في الحركة والتنقل داخل أروقة المعرض؛ وهو ما جعل التعامل مع الحضور الكثيف في أيام الإجازات يمر بسهولة دون مشكلات”.

وأضاف وهبان أن توفير كتاب “شخصية مصر” بأقل من 10 دولارات أمر جيد للغاية للقراء، فضلًا عن وجود أكثر من 900 فاعلية مختلفة تناسب اهتمامات الأعمار المختلفة، فضلًا عن مشاركة الفنانين.. كلها أمور أضافت إلى الدورة كثيرًا؛ لكن تبقى هناك ضرورة للإعلان المبكر عن الفعاليات؛ ما يسهم في زيادة الحضور الجماهيري، وهو ما لم يحدث في هذه الدورة؛ حيث أُعلن الجدول الكامل للفعاليات قبل يومَين فقط من افتتاح المعرض.

 اقرأ أيضًا: هل يفاقم الكتاب الإلكتروني أزمات دور النشر الورقية؟

وأكد مدير نادي القراء المحترفين أن مسألة وجود كتب بعناوين مثيرة من دون محتوى ليست مسؤولية الهيئة العامة للكتاب المنظم للمعرض؛ ولكنها مسؤولية هيئة المصنفات الفنية، حسب ما أعلن رئيس الهيئة، مشيرًا إلى أنه من حق كل شخص أن يكتب ما يريده؛ لكن في النهاية تبقى الكتب الجيدة فقط هي التي تستمر في الوجود ليس لدورة واحدة ولكن لدورات عدة، والدليل على ذلك أن كتب نجيب محفوظ لا تزال تُباع حتى الآن وتجد إقبالًا من الجمهور.

ونوه وهبان بوجود تزايد في الاهتمام بالكتب الصوتية؛ وهو ما يتطلب زيادة الجهات التي تقوم بإنتاج هذه الكتب، لافتًا إلى أن هناك ضرورة في الوقت الحالي للتعريف بطبيعة الكتب الصوتية وآلية الاشتراك فيها.. وغيرها من التفاصيل التي ستسهم في زيادة المهتمين بالحصول عليها وزيادة ما يتم تقديمه من إنتاجها في ظل وجود عدد كبير من الكتب المهمة التي لم يتم توفيرها ككتب صوتية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات