الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

معدلات صيد الفيلة الجائر تتفاوت في دول إفريقيا

بيانات جمعت على مدى 19 عاماً من 64 موقعاً تفسر الأمر

كيوبوست- ترجمات

♦تيموثي كويبر، وإيليانور ميلر غولاند

أصبح مشهد جثة فيل تخللتها رصاصات الصياد، وقد نزعت أنيابه من مكانها، أمراً مألوفاً بالنسبة لحراس العديد من المحميات الطبيعية في إفريقيا، حيث انخفض عدد الفيلة بنحو 30% منذ عام 2006.

ففي محمياتٍ، مثل جارامبا في الكونغو، وسيلوس في تنزانيا، تم قتل مئات الأفيال، بينما كانت محميات أخرى، مثل منتزه إيتوشا الوطني أفضل حظاً بنسبة كبير.

يبحث موقع “ذا كونفيرزيشن” في أسباب هذا التباين، من خلال مقال بقلم تيموثي كويبر، وإيليانور ميلر غولاند اللذين أعدَّا ورقة بحثية حول هذه الظاهرة، وعن دوافع الصيد غير المشروع، ودوافع تسهيله.

وقد اعتمدت الدراسة على بيانات تم جمعها من 64 موقعاً مختلفاً في إفريقيا لربط مستويات الصيد الجائر بعوامل اجتماعية واقتصادية مختلفة، بما فيها شكل أنظمة الحكم، ومستوى التنمية البشرية في المناطق المحيطة بالمحميات.

اقرأ أيضاً: في يومها العالمي… الفيلة تواجه خطر الانقراض

وقد توصلت الدراسة إلى أن مستويات الصيد غير المشروع تكون أدنى في الدول ذات الحوكمة الوطنية القوية، وحيث تكون التنمية البشرية بشقيها الاقتصادي والصحي مرتفعة نسبياً. كما أن فرض القانون بقوة في مناطق المحميات وانخفاض أسعار العاج العالمية يساهمان في خفض معدلات الصيد الجائر.

ويشير مؤلفا الدراسة إلى أن التجارة غير المشروعة في الأحياء البرية تعتبر من أعلى قطاعات التجارة غير المشروعة قيمة من حيث العائدات على مستوى العالم، حيث تصل عائداتها إلى عدة مليارات من الدولارات كل عام، وهي تشكل تهديداً كبيراً للتنوع البيولوجي والنظام البيئي الذي تقوم عليه رفاهية البشر. ولا شك أن الوفيات التي تقع في صفوف حراس المحميات والصيادين، على السواء، هي مؤشر على صحة النتيجة التي توصلت إليها الدراسة، والتي مفادها أنه عندما تخسر الأفيال، نخسر جميعاً.

فيل إفريقي- Jane Wynyard /Save the Elephants نقلاً عن iucn

اعتمدت الدراسة على نموذجٍ إحصائي يستخدم بياناتٍ تم جمعها على مدى 19 عاماً حول 10,286 فيلاً تم صيدها بطريقةٍ غير مشروعة في 64 موقعاً في 30 دولة إفريقية. وتم جمع معظم هذه البيانات من حراس المحميات كجزءٍ من البرنامج الدولي لرصد صيد الأفيال غير المشروع الذي تشرف عليه الاتفاقية الدولية للتجارة بالأنواع المهددة بالانقراض.

وبعد جمع البيانات تم ربطها مع البيانات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية للمناطق المحيطة بالمحميات والدول التي تقع فيها والأسواق العالمية.

اقرأ أيضاً: السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

تقود التجارةَ غير المشروعة بالأنواع المهددة عالية القيمة، مثل الفيلة ووحيد القرن، عصاباتٌ إجرامية منظمة، ولذلك لجأ واضعو الدراسة إلى علم الإجرام والأدلة، من الأدبيات العلمية، لبناء فرضيات حول العوامل التي تدفع أو تحفز أو تسهل عمل هذه العصابات، والصيادين المحليين الذيم تجندهم. ثم حدد الدارسون مجموعة من البيانات التي تمثل هذه العوامل مثل بيانات أوبسالا للنزاعات المسلحة، ومؤشر التنمية البشرية التابع لمختبر البيانات العالمي.

وتبيَّن أن المحميات التي تقع في المجتمعات التي تحظى بمستوياتٍ أعلى من التنمية البشرية، وإنفاذ القانون، والإدارة الوطنية الأكثر جودة، تحظى بنسبةٍ أقل من الصيد غير المشروع. وتبين أن الدوافع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كان أكثر شيوعاً من العوامل البيئية، ولم يكن لسهولة الوصول إلى المحميات أو لكثافة الغطاء النباتي، وعدد الأفيال، في هذه المحميات، تأثيرٌ مباشر على مستويات الصيد غير المشروع.

أحد عناصر حماية الحياة البرية في كينيا يعرض كميات كبيرة من العاج المصادر- أرشيف

ويعزو واضعا الدراسة ارتباط الصيد الجائر بانخفاض مستوى التنمية البشرية إلى حقيقة أنه في مناطق الحرمان الاقتصادي، وفي غياب البدائل، ربما يتورط السكان المحليون في الصيد غير المشروع لتلبية احتياجاتهم أو لتحقيق كسبٍ إضافي.

وقد يكون التفسير الآخر هو أن عصابات الاتجار بالعاج التي تسعى إلى تجنيد صيادين محليين تستهدف المناطق الأكثر فقراً، حيث يكون عملها أكثر سهولة.

وقد أدركت الجهات الفاعلة في مجال الحفاظ على التنوع البيئي أهمية التركيز على تحسين مستوى معيشة السكان في المناطق المجاورة للمحميات، وتُعتبر ناميبيا من الدول الرائدة في الحفاظ الفعال على الحياة البرية من خلال المجتمعات المحلية التي تحكم هذه الحياة البرية وتستفيد منها.

ولكن هذه الإجراءات وحدها لا يمكن أن تتحكم في الصيد غير المشروع، لأن الكثير من العوامل التي تدفع وتسهِّل هذا الصيد تقع خارج سيطرة أو اختصاص دعاة الحفاظ على البيئة. ومن غير الممكن مطالبة دعاة الحفاظ على البيئة حل مشكلات التنمية البشرية المحلية أو مساءلة الحكومات الوطني. والمطلوب هو إجراءات مجتمعية أوسع للتصدي للفقر بما فيها تمكين المرأة، وتوفير التعليم الأساسي، وتعزيز المرونة في مواجهة تغيرات المناخ.

وتخلص الدراسة إلى أن معالجة الصيد الجائر وتجارة الأنواع المهددة بالانقراض تتطلب العامل مع التحديات المنهجية الأوسع للتنمية البشرية والفساد وطلب المستهلكين. ولا يكفي مجرد التركيز على الإجراءات التي تعرف تقليدياً على أنها “إجراءات الحفاظ على الحياة البرية”.

♦تيموثي كويبر: زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة كيب تاون.

♦إيليانور ميلر غولاند: أستاذة التنوع البيولوجي في جامعة أكسفورد.

المصدر: ذا كونفيرزيشن

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات