الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

معامل أرامكو في بقيق بين حادثتَين

كيوبوست

لم تكن هي الحادثة الأولى التي وقعت صباح السبت 14 سبتمبر 2019 في شرقي السعودية إلى الجنوب من مدينة الدمام بــــ”75 كيلومترًا” في محافظة بقيق، والتي تضم أحد أكبر مصافي البترول في العالم؛ حيث أحبطت قوات الأمن السعودي في 24 فبراير 2006 عملية إرهابية استهدفت ذات المصفاة، إذ حاول مجموعة من الإرهابيين داخل سيارتَين مفخختَين مموهتَين بشعار شركة “أرامكو” السعودية، اقتحام بوابات الشركة التي تقع بها مصافي ومعامل البترول.

اقرأ أيضًا: مصدر لـ”كيوبوست”: إيران ربما تسللت داخل الأراضي العراقية لتنفيذ هجماتها

أثناء قيام قائد الخلية فهد الجوير بشرح عملية اقتحام مصفاة بقيق النفطية في 2006

خلية النفط

وتُدعى الخلية التي نفَّذت هذه العملية “خلية النفط”، وقد حاول هؤلاء الإرهابيون الدخول من البوابة الجنوبية لمعامل البترول في بقيق، إلا أن هذه البوابات كانت مراقبة من قِبَل قوات أمن المنشآت في الشركة، وبعد رصدهم تم تبادل إطلاق النار، وتمكن الإرهابيون من كسر الحاجز الأمني وتفجير السيارتَين داخل محيط المعامل، ولم تتأثر المعامل بهذه التفجيرات؛ نظرًا لبُعدها عن موقع السيارتَين. يُذكر أن الخلية كانت بقيادة فهد الجوير، الذي كان يقود إحدى السيارتَين، وإلى جانبه جفال الشمري وعبد الله محيا الشمري وسليمان الطلق، وفي السيارة الثانية عبد الله التويجري ومحمد الغيث؛ وهم من تنظيم القاعدة في السعودية. ويُذكر أيضًا أن عناصر الخلية الإرهابية التي يتزعمها فهد الجوير تمكنت من الفرار ووصلت إلى الرياض بعد تنفيذ عملية تفجير مصفاة بقيق. وبعد التحريات رصدت قوات الأمن السعودية موقع الإرهابيين في استراحة بحي اليرموك شرق الرياض، وجرت مداهمة الاستراحة، وتبادل إطلاق النار، نجم عنه مقتل فهد الجوير وجفال الشمري وعبد الله محيا الشمري وسليمان الطلق وإبراهيم المطير.

اقرأ أيضًا: هل تنقذ “صفقات النفط السرية” اقتصاد إيران بعد تنفيذ العقوبات؟

موقع بقيق من المنطقة الشرقية

وفي فبراير 2015، أغلقت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، ملف “خلية بقيق”، حينما أصدرت أحكامًا قضائية على 13 عنصرًا من أفراد الخلية؛ إذ أدانت اثنين منهم، وحكمت بسجنهما 29 و12 عامًا، ومنعهما من السفر مدة مماثلة لفترة سجنهما، وسجن البقية بين 5 أعوام و33 عامًا.

كما أدانت المحكمة في ديسمبر 2014، زعيم الخلية بالقتل حدًّا؛ لثبوت إدانته بالتهم المنسوبة إليه، وأبرزها: “اعتناقه المنهج التكفيري المخالف للكتاب والسُّنة، وتكفير هذه البلاد، واقتناعه التام بمشروعية ما يقوم به التنظيم الإرهابي داخل المملكة من أعمال إرهابية، وسعيه للانضمام إليه للقيام بأية عملية إرهابية”.

إيران أم الحوثي؟

في الساعة الرابعة من صباح السبت 14/9/2019، صرَّح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية، بأنه باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة “أرامكو” حريقَين في معملَين تابعَين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص؛ نتيجة استهدافهما بطائرات دون طيار “درون”، حيث تمت السيطرة على الحريقَين والحد من انتشارهما، وقد باشرت الجهات المختصة التحقيق في ذلك.

المنطقة الشرقية في السعودية

من جهتها، تبنَّت جماعة الحوثي الحادثة الإرهابية؛ حيث قالت وَفقًا لما نقلته قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين: “إن العملية أطلق عليها اسم (توازن الردع الثانية)”، مضيفةً أن “العملية هي إحدى كبرى العمليات التي تنفذها قواتنا في العمق السعودي، وأنها أتت بعد عملية استخباراتية دقيقة ورصد مسبق”.

ولكن وزير الخارجية الأمريكي كان له رأي آخر؛ حيث قال على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “تقف طهران وراء ما يقرب من 100 هجوم على المملكة العربية السعودية، في حين يدَّعي روحاني وظريف الانخراط في الدبلوماسية. وفي خضم كل الدعوات إلى وقف التصعيد، شنَّت إيران الآن هجومًا غير مسبوق على إمدادات الطاقة في العالم. ولا يوجد دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن”.

وقال بومبيو، في تغريدة منفصلة: “ندعو جميع الدول إلى إدانة الهجمات الإيرانية علنًا وبشكل لا لبس فيه. وستعمل الولايات المتحدة مع شركائنا وحلفائنا؛ لضمان أن تظل أسواق الطاقة مزودة بشكل جيد وأن تُساءل إيران عن عدوانها”.

ونقلت مستشارة الأمن القومي الأمريكي، كيليان كونوي، في مقابلة تليفزيونية بعد يوم واحد من الهجوم على منشأتَي “أرامكو” السعودية للنفط، عن لسان وزير الخارجية الأمريكي بومبيو: “إيران هي المسؤولة عن هذا الهجوم”.

كل المؤشرات والتحليلات تجمع على أن إيران المتهمة بالوقوف وراء الهجوم، على الأقل حسب وزير الخارجية الأمريكي.. كانت توعدت بأنها إن لم تبع نفطها، فإنها ستمنع الآخرين من بيعه، والهجوم يحدث أيضًا في الوقت الذي قدَّم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كل الإشارات التي تفيد وتوضح وتكشف عن عدم رغبته في خوض أية حرب، وتعهداته المستمرة بأن “سوق النفط العالمية ستكون بخير، رغم العقوبات على إيران”.

كل هذه المعطيات تجعل كل الخيارات مطروحة على الطاولة، كما تقول مستشارة الرئيس الأمريكي كيليان كونوي، حسب تقرير “سكاي نيوز عربية“.

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، إن الاتهامات الأمريكية المنسوبة إلى بلاده بالتورط في الهجوم على منشآت “أرامكو” النفطية السعودية “تدخل في باب الأكاذيب القصوى وتعبر عن الفشل”.

اقرأ أيضًا: أعلى 10 دول من ناحية احتياطي النفط

صورة بالأقمار الصناعية التجارية تكشف عن حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم

ودعا السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ إلى وضع خيار توجيه ضربة إلى مصافي إيران النفطية؛ كخيار على الطاولة.

جاء ذلك في تغريدة لغراهام على صفحته بـ”تويتر”؛ حيث قال: “الآن هو الوقت لتضع الولايات المتحدة الأمريكية على الطاولة خيار هجوم على مصافي إيران النفطية، إذا استمروا في استفزازاتهم أو زيادة تخصيب اليورانيوم”.

وتابع السناتور الجمهوري، في تغريدة منفصلة: “إيران لن توقف تصرفاتها السيئة حتى تصبح العواقب حقيقية أكثر؛ مثل مهاجمة مصافيها النفطية، الأمر الذي سيقصم ظهر النظام”.

حجم الإنتاج المفقود إثر الهجوم

وبناءً على تقدير حجم الإنتاج المفقود من الهجوم؛ يمكن أن يُغطي 200 مليون برميل نحو 40 يومًا من الإنتاج المفقود، وتسبب الهجوم في إخراج 5.7 مليون برميل من الإنتاج اليومي للنفط السعودي؛ وهو ما يعادل 5% من حجم إنتاج النفط الخام في العالم، حيث تنتج المملكة 10% من إجمالي إنتاج النفط العالمي. وقال مستشار لوزير الطاقة السعودي وأحد كبار المستشارين في “أرامكو”: “إن أكثر من 100 مهندس يعملون على تقدير حجم الضرر الناجم عن الهجمات”.

ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية

بجانب ذلك، شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًّا على خلفية الهجوم؛ إذ قفزت أسعار النفط في افتتاح الأسواق يوم الأحد 15 سبتمبر، إثر الهجوم على السعودية، توقعات بتحليق سعر برميل النفط حتى 100 دولار جراء الهجوم على السعودية، وقفزت العقود الآجلة لخام برنت ما يزيد على 19 في المئة؛ لتصل إلى 71.95 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى أكثر من 15 في المئة إلى 63.34 دولار للبرميل، ويعتبر هذا الارتفاع في أسعار النفط هو الأكبر منذ حرب الخليج عام 1991.

أمن الطاقة مسؤولية الجميع

وزير الطاقة السعودي.. الأمير عبد العزيز بن سلمان

 ومن جانب آخر، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في مؤتمر صحفي في جدة يوم الثلاثاء 17 سبتمبر: “إن إمدادات السعودية من النفط عادت إلى مستوياتها قبل الهجوم على مرافق (أرامكو)”.

وأضاف وزير الطاقة السعودي أن “(أرامكو) مستعدة للطرح الأوَّلي لأسهمها بصرف النظر عن آثار العدوان السافر”، موضحًا أن “آثار هذا العدوان تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، وزيادة النظرة التشاؤمية حيال آفاق نمو الاقتصاد العالمي”.

اقرأ أيضًا: وثائقي من إنتاج أرامكو يحكي قصة الماء في  قلب جزيرة العرب

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان: “إن صادرات السعودية النفطية ودخلها من هذه الصادرات للشهر الحالي لن يتأثرا بالاعتداءات”.

وأكد وزير الطاقة السعودي أن شركة “أرامكو” السعودية “سوف تفي بكامل التزاماتها مع عملائها في العالم، خلال هذا الشهر من خلال المخزونات، ومن خلال تعديل بعض أنواع المزيج، على أن تعود قدرة المملكة لإنتاج 11 مليون برميل نفط يوميًّا نهاية شهر سبتمبر الحالي، وإلى 12 مليون برميل يوميًّا نهاية نوفمبر المقبل”.

اقرأ أيضًا: حرب الشائعات ومخاطر فلتان عملاء إيران

وكانت مصادر مطلعة قالت لقناة “العربية”: “إن شركة (أرامكو) السعودية سمحت للموظفين بدخول مجمع بقيق لأول مرة منذ الهجوم”.

وقال وزير الطاقة السعودي: “إن الحرص في السعودية سيكون على سلعة تتضرر منها كل اقتصاديات العالم سواء متقدمة أو نامية، حتى تلك التي لا تشتري النفط من السعودية ستتأثر نظرًا لتأثُّر كل أسواق الطاقة بما يجري في المملكة”.

وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى “أهمية الخزن الاستراتيجي الاحتياطي الذي انتهجته السعودية، والذي يستخدم في فترات حرجة وصعبة”.

اقرأ أيضًا: ترجمات: مَن يحسم المنافسة بين “أرامكو” وعمالقة النفط الغربيين؟

من جانب آخر، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي قوله، الثلاثاء 17 سبتمبر: “إن الولايات المتحدة تعتقد أن الهجوم على منشأتَي النفط في السعودية انطلق من جنوب غرب إيران”.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيون، اشترطوا عدم نشر أسمائهم: “إن الهجوم على منشأتَي النفط بالسعودية شمل طائرات مسيرة وصواريخ كروز؛ مما يظهر أن الهجوم شمل قدرًا من التعقيد والتطور أعلى مما كان يعتقد في بادئ الأمر”.

وفي وقت سابق، أمس الثلاثاء، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس: “إن الجيش الأمريكي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة (أرامكو) في السعودية”.

اقرأ أيضًا: الطائرات بدون طيار الإيرانية: سلاح الحوثيين الجديد ضد السعودية

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة تعكف على تقييم الأدلة بشأن الهجمات وتقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحها وعن حلفائها في الشرق الأوسط.

وقال بنس: “إذا كانت إيران نفَّذت هجمات يوم السبت على السعودية؛ للضغط على الرئيس دونالد ترامب، كي يتراجع عن فرض العقوبات على طهران؛ فإنها ستفشل”.

كما أفاد مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة باتت متأكدة أن الهجوم الذي استهدف منشآت نفط سعودية، السبت الماضي، تم من الأراضي الإيرانية، وقد استخدمت فيه صواريخ عابرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة