شؤون خليجية

معادلة الحرب في اليمن: هكذا يتراجع طرف ويتقدم آخر

اعتقالات واسعة تنفذها الجماعة ضد متمردين

كيو بوست – 

مع استمرار تضييق الخناق على جماعة الحوثي في الساحل الغربي لليمن، في ضوء الخسارات التي تلقتها بمحافظة الحديدة الإستراتيجية، بات تزعزع الوضع الداخلي للجماعة يظهر جليًا وفق ما يتسرب من أنباء.

الجماعة التي فقدت عديدًا من جبهات القتال في الساحل الغربي على يد قوات الجيش الوطني اليمني خلال الأشهر الأخيرة، يبدو أنها تحاول فرض قبضة من حديد على العاصمة صنعاء، أكبر وأهم قلاعها الحصينة، منذ سيطرتها على الحكم في البلاد.

إلى جانب ذلك، تبرز مؤشرات على تراجع نفوذ الجماعة داخل مناطقها.

وفي حين كانت الأزمات تسيطر على الطرف الآخر في الحرب متمثلًا بالحكومة والجيش الوطني، على إثر اغتيال علي عبد الله صالح، وحالة الوهن التي أحدثها في صفوف حزب المؤتمر الشعبي وقواته المقاتلة متمثلة بالحرس الجمهوري، يبدو أن المعادلة انقلبت، بعد أن استطاع طارق صالح ترتيب أوراقه وشن الحرب من جديد ضد الجماعة مدعومًا من التحالف العربي.

 

اعتقالات واسعة

في الأيام الأخيرة، تفيد تقارير بأن الجماعة بدأت حملة اعتقالات جديدة طالت مناهضين لها من الناشطين والسياسيين ورجال الأعمال.

وطالت حملة الملاحقة ما تبقى من أعضاء البرلمان بوضعهم تحت الإقامة الجبرية، خشية من فرارهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، جنوبي وشرقي البلاد.

ونقلت وسائل إعلام أن الجماعة وضعت مندوبين من جهاز الأمن السياسي، وآخرين من الأمن القومي، لمراقبة تحركات كل عضو من أعضاء مجلسي النواب والشورى، والتبليغ عن تحركاتهم أولًا بأول، إضافة إلى دوريتين من المليشيا كمرافقين لهم في كل تحركاتهم.

وطالت الاعتقالات أيضًا، العشرات من منتسبي جهازي الأمن السياسي والقومي في العاصمة صنعاء، على خلفية انتشار الملصقات التابعة لحرس الجمهورية، بقيادة العميد طارق صالح، في المناطق الجنوبية من العاصمة صنعاء.

ويلقى العميد طارق صالح -نجل شقيق الرئيس الراحل الذي اغتالته الجماعة علي عبد الله صالح- شعبية واسعة في اليمن، وتدين عديد من التشكيلات العسكرية في البلاد بالولاء له. وكان له الدور الأبرز في قيادة المعارك ضد الحوثيين في الساحل الغربي.

ومن بين الأسماء التي تعرضت للملاحقة، علي محمد الصعر عضو البرلمان من المؤتمر الشعبي العام عن محافظة عمران. وقالت تقارير إن مسلحي الجماعة نهبوا محاله التجارية والمخازن التابعة لها في مديرية شعوب بأمانة العاصمة، بعد رفضه تقديم ما يطلق عليه “المجهود الحربي” للمرة الرابعة خلال يوليو/تموز الجاري.

وفي محافظة ذمار جنوبي العاصمة، أكد مصدر أمني وفق وسائل إعلام، أن 40 مواطنًا اختطفتهم الجماعة من مديرية عتمة إلى سجونها.

أيضًا طالت الاعتقالات الطلبة، فالطالب بسام الفاطمي تعرض للاعتقال من داخل مركز “الثلايا” الخاص بامتحانات شهادة الثانوية بمدينة ذمار، واقتيد إلى جهة مجهولة.

محاولات فرض القبضة على كل الأصوات المناهضة للجماعة، لاحقت أيضًا الناشط الحقوقي رداد قاسم.

 

خلافات حادة

إلى جانب حملات الملاحقة، تبدو الحالة الحرجة التي دخلتها الجماعة على إثر تشديد الضربات ضدها وخسارتها جبهات مهمة في الآونة الأخيرة، قد دفعت بصراع داخلي في صفوف الجماعة.

الخلافات أنتجت حالة تمرد، واجهتها الجماعة بالاعتقالات.

وتقول مصادر من داخل العاصمة، بتنفيذ اعتقالات في صفوف المتمردين، نفذها “جهاز الأمن الوقائي”.

وتتركز الخلافات بين مشرفي الحوثيين القادمين من صعدة من جهة، وآخرين، وصلت لاتهامات بالتخوين.

 

 ورقة القبائل

مؤشرات تهاوي سيطرة الجماعة على مناطقها في اليمن، تترافق أيضًا مع تغيرات سيكون لها تأثيراتها إذا ما حصلت بالفعل.

في غالب الحروب التي شهدتها اليمن كان عامل القبائل حاسمًا. وبالنسبة للحوثيين، فإن صعود صوت القبائل ضد الجماعة، في محافظة صعدة معقلها الرئيس، قد يشكل عامل تحول.

وقال رئيس المجلس الأعلى لأبناء محافظة صعدة الشيخ عبدالخالق فايز بشر إنه لا أمان للحوثي بعد نقضه للعهود ونكثه بالمواثيق والاتفاقيات، منها أكثر من 60 اتفاقًا خلال الثلاث السنوات الماضية، وانقلابهم على كل الاتفاقيات المحلية في حروبهم مع القبائل، إضافة إلى الاتفاقيات الحكومية والدولية.

واستبعد بشر في حديث لموقع “سبق” صحة الأنباء عن تهريب زعيم الجماعة الحوثية عبدالملك الحوثي أو قيادات الميليشيات أو أسرهم خارج اليمن، مشيرًا إلى أنه مازال موجودًا باليمن، لكن تحاط أخباره بتعتيم وتكتيم إعلامي.

“رفض شيوخ وأعيان وأهالي محافظة صعدة لتواجد النظام الإيراني بالمحافظة موقف بطولي، يعرّي المشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة، وينهي آمال إيران الثورية في اليمن وأذرعها الإرهابية بالعالم العربي”، عقب سفير السعودية لدى واشنطن، الأمير خالد بن سلمان.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة