شؤون عربية

معادلة الأكراد الأعقد في سوريا: هل تربحها دمشق؟

ما احتماليات عقد الأكراد اتفاقات منفردة مع النظام السوري؟

كيو بوست – 

لم تعد علاقة الأكراد بالولايات المتحدة كما كانت عليه قبل عام على الأقل. بدءًا من الحرب التركية على مدينة عفرين، وصولًا إلى اتفاق منبج، شعر الأكراد أن الولايات المتحدة خذلتهم، بل وأكثر، بات يروج أن واشنطن سلمت شؤون الأكراد للروس.

في وقت كان الأكراد فيه يعتمدون على دور أمريكي يحول دون تعرض عفرين للهجوم التركي، التزمت واشنطن الصمت وسيطرت تركيا على المدينة بأكملها، بعدما حاربت قوات حماية الشعب الكردية وحيدة، كلا الجيشين، السوري الحر والتركي، بعد أن كانت خلال سنوات سابقة تحارب تنظيم داعش بإسناد كامل من الولايات المتحدة.

وتكررت الطعنة الأمريكية للكرد باتفاق تسليم مع روسيا وتركيا لمدينة منبج في الشمال السوري. وهكذا تقطع واشنطن فصلًا آخر في التخلي عن أحد حلفائها التاريخيين، سواء الوجود الكردي في سوريا أو العراق.

 

خارطة طريق تخرج الأكراد من اللعبة

الاتفاق الأمريكي-التركي في منبج وضع حجر أساس لسلسلة اتفاقات قد تشمل المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية كافة.

يكتب عبد الرحيم سعيد (صحفي سوري كردي باحث في الشؤون الكردية) أن الاتفاق (التركي – الأمريكي) الذي تم في حزيران/يونيو الماضي جاء ضمن مساعي الولايات المتحدة لإرضاء تركيا -حليفتها الإستراتيجية- بعد فترة طويلة من توتر العلاقات بشكل كبير بين الطرفين.

ويتساءل سعيد عما إذا كان الاتفاق سيؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد في سوريا، خصوصًا أنهم يحكمون مناطق كثيرة تم انتزاعها من تنظيم “داعش”، أهمها الرقة ومناطق أخرى كثيرة في شرق الفرات.

 

صعود أصوات كردية

بوادر التخلي الأمريكي لم تكن من طرف واحد، إنما يقابله أصوات كردية على مستوى القيادات تدعو للحوار مع النظام السوري ردًا الى ذلك.

ووفقًا للصحفي الكردي، ظهرت مواقف من قبل قيادات سياسية كردية أعلنت عن نيتها التفاوض مع النظام السوري، كردة فعلٍ على خارطة الطريق التركية – الأمريكية، ومنها تصريحات لصالح مسلم الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي لوكالة الأنباء الألمانية، قال فيها: “إذا توافقت مصالحنا مع الأميركيين فسنسير معهم… وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع الأسد فسنسير معه”.

وبالمثل، أعلنت إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطي، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، عن استعدادهم للتفاوض مع النظام السوري دون شروط مسبقة.

 

معادلة يربحها النظام السوري؟

هذه الأصوات الكردية، تخدم إلى مدى كبير النظام السوري الذي يسعى خلف استعادة السيطرة على مناطق انتزعها الأكراد من تنظيم داعش، والحديث يدور هنا عن أرياف دير الزُّور ومدينة الرقة.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أدلى بتصريحات قال فيها إن جيشه سيستعيد السيطرة على مناطق شرق الفرات من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. وعرض على الأكراد الحوار والعودة تحت راية النظام بدلًا من واشنطن، أو لجوء جيشه للقوة لاستعادة المناطق المذكورة.

في هذا الشأن، يكتب الصحفي سعيد أن نجاح أي اتفاق بين الأكراد والنظام في مناطق شرق الفرات يستلزم موافقة أمريكية، لأنّ القواعد والقوات الأمريكية المنتشرة في تلك المنطقة قادرة على إفشال أي اتفاق ثنائي أو ثلاثي أو رباعي بين النظام، وقوات سوريا الديمقراطية، وروسيا، وإيران.

“كما أنه من المستبعد “منطقيًا” دخول الأكراد في تحالفات مع النظام والروس، وهم يعلمون أنّ ذلك الحلف لن يعطيهم من الكعكة السورية إلا القليل”، يضيف.

رغم ذلك، يرى سعيد أن ثمة معادلة قد تطيح بالنفوذ الأمريكي؛ “قد تؤدي الحملة التركية الأخيرة على معاقل حزب العمال الكردستاني في “قنديل” إلى زيادة التنسيق بينهم وبين الإيرانيين الذين عادةً ما يدعمون حزب العمال الكردستاني في حربه ضد تركيا، خصوصًا بعد الثورة السورية عام 2011، وهذا ما قد يدفع الأكراد لتقديم تنازلات للإيرانيين في سوريا. ومن شأن ذلك -إن حدث- أن يضر بمصالح الولايات المتحدة، ويقوي النظام وحليفتيه روسيا وإيران في مناطق شرق الفرات، خصوصًا إذا تمكن النظام والإيرانيون من التواصل بأريحية مع العشائر العربية في الرقة وريف دير الزور والحسكة، التي أصبحت تفكر جديًا بالعودة لحضن النظام السوري”.

يبدو أن المعركة القادمة ستكون دبلوماسية أكثر مما هي عسكرية، إذا ما وضع اعتبار النفوذ الأمريكي عائقًا أمام الجيش السوري لضرب الأكراد في مناطق الرقة ودير الزُّور والحسكة.

“سنتعامل معها عبر خيارين، الخيار الأول هو أننا بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات لأن غالبية هذه القوات هي من السوريين… إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة، ليس لدينا أي خيارات أخرى، بوجود الأمريكيين أو بعدم وجودهم”، قال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة لقناة روسيا اليوم أواخر شهر أيار/مايو الفائت. 

 

نفوذ تركيا يخدم النظام السوري

الحرب التركية على عفرين وسيطرة أنقرة على منبج باتفاق مع الولايات المتحدة، عاملان قد يدفعا الأكراد بقوة نحو التصالح مع دمشق، وفق مراقبين.

يقول المحلل الروسي زاؤور كاراييف، في صحيفة “سفوبودنايا بريسا”، حول دخول العسكريين الروس مع القوات الحكومية السورية إلى مناطق الأكراد شمالي سوريا، إن الأكراد المؤيدين للولايات المتحدة بدأوا فجأة يدافعون بشدة عن هدنة مع دمشق.

كذلك يرى الخبير التركي كرم يلدريم، في تحسن العلاقات بين الأكراد ودمشق علاقة مباشرة بلقاء الرئيسين الأمريكي والروسي.

“يلعب نفوذ تركيا دورًا مهمًا في هذه القضية. فقد اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب مقاتلي وحدات حماية الشعب من منبج تحت ضغط من أردوغان. وخوفًا من أن لا يتوقف الوضع عند ذلك، يحاول الأمريكيون إيجاد طريقة لحماية الدمى (الكردية). ولهذه الغاية، يمكن أن يتخلى ترامب عن الأراضي السورية التي استولى عليها الإرهابيون لبوتين. الأسد نفسه، لم يكن ليقرر مثل هذه المغامرة، فليس لديه قوة لمواجهة تركيا، لكنه قادر على القيام بالكثير مع الجيش الروسي. لذلك، بالنسبة له تمثل هذه الصفقة نجاحًا كبيرًا للغاية”، يضيف يلدريم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة