شؤون دولية

مظاهرات الأحواز في إيران تكشف مدى فساد النظام

الحكومة تستنزف أموال الشعب في دعم أذرعها الخارجية

كيوبوست –

تواصل رقعة الاحتجاجات التي يشهدها إقليم الأحواز غربي إيران منذ قرابة شهر توسعها، إذ يطالب المحتجون بدفع رواتبهم ومستحقاتهم، والحصول على حقوقهم الأساسية من النظام الإيراني الذي يستنزف أموال الدولة في تطوير قدراته العسكرية ودعم ميليشياته الموالية في الخارج، دون الالتفاف لمطالب الشعب الذي وصلت نسبة كبيرة منه إلى ما دون خط الفقر جراء سياسة الحكومة تجاههم.

اقرأ أيضًا: لماذا ينتفض إقليم الأحواز ضد النظام الإيراني؟

وبالنظر إلى أهداف مظاهرات الأحواز في مختلف المناطق، نجد أن الهدف منها واحد هو الحصول على الرواتب والحقوق الأساسية لإمكانية العيش، فمظاهرات عمال مصنع الصلب التي كانت أمام مقر “الجزايري”، ممثل خامنئي، جاءت تنديدًا بحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني التي عجزت عن حل قضيتهم المتمثلة بعدم استلامهم رواتبهم منذ 4 أشهر. كما تظاهر عمال مصنع السكر أمام مقر المحافظة اعتراضًا على عدم استلام رواتبهم الشهرية منذ ثمانية أشهر، فيما خرجت تظاهرة كبيرة في مدينة دزفول بالأحواز، طالب المشاركون فيها باسترجاع أموالهم المودعة في شركة “كمبوست بلارك” الاستثمارية منذ خمس سنوات، إذ قال المتظاهرون إن الشركة ترفض رد أموال المودعين، الذين يقدر عددهم بنحو 1300 شخصًا.

هذه المظاهرات في إقليم الأحواز ذي الأغلبية العربية كشفت عن مدى فساد النظام الحاكم في إيران، معلنة ذلك خلال هتافاتها الجريئة، إذ عبر المتظاهرون عن سخطهم على حكومة روحاني، واصفين إياه بـ”الكذاب والمخادع”، مرددين: “أين مفتاح تدبيرك أيها الكذاب” في إشارة إلى شعار روحاني الذي استخدمه في حملته الانتخابية، وهو “مفتاح التدبير وحل المشاكل”، بالإضافة إلى ترديدهم: “عدونا هنا، يكذب من يقول إن عدونا هو أميركا”.

وهذا الفساد في حكومة إيران أكده بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حين قال إن نظام طهران لا ينفق دولارًا واحدًا على الشعب الإيراني والعمال المحرومين الذين يعيشون تحت خط الفقر، بل تهدر هذه الأموال على الميليشيات خارج الحدود، مؤكدًا أن نظام طهران يواجه “ظروفًا قاسية”، ويعاني من الإفلاس الاقتصادي رغم الثروات والاحتياطي النفطي الذي تتمتع به أراضي البلاد.

اقرأ أيضًا: ما لا يعرفه العرب عن الاحتلال الإيراني للأحواز

في المقابل، لم ترق للنظام الإيراني منذ البداية هذه المظاهرات السلمية المطالبة بحقوق أساسية، فرغم تعبير المحتجين عن سلميتهم في المظاهرات -التي كشفتها مقاطع الفيديو التي وصلت للمركز الأحوازي للدراسات الإستراتيجية، وأظهرت المحتجين وهم يرمون قوات الشرطة بالورود، ويرفعون لهم أيديهم مرحبين بهم- إلا أن الأوامر من طهران جاءت بقمع هذه المظاهرات، واعتقال العشرات من النشطاء العماليين، وإخفائهم قسرًا، وتعريضهم للانتهاكات في سجون النظام الإيراني، كما حصل مع الناشط النقابي إسماعيل بخشي، الذي انتشرت أخبار تفيد بنقله إلى المستشفى جراء التعذيب الشديد.

وفي المحصلة، لم تخف سياسة القمع التي ينتهجها النظام بحق شعبه منذ 4 عقود المتظاهرين ولم تصدهم، بل كشفت عن مدى فشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد، وأظهرت مدى استشراء الفساد في كل المؤسسات الحكومية وسيطرته على مفاصل الدولة الإيرانية، ومع استمرار نظام الملالي بتجاهل الغليان الشعبي الداخلي وضخ عشرات المليارات من الدولارات في سبيل تمويل أذرعه في الخارج -مثل الحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق وسوريا، و«حزب الله» في لبنان، وغيرها- لا بد أن ينفجر هذا الغليان معلنًا ثورة جياع حقيقية يقودها الشعب الذي يعاني الفقر والجوع والبطالة، إضافة إلى القمع وإرهاب السلطة، مما قد يؤدي إلى تعجيل سقوط النظام في البلاد؛ إذ بدأ الشارع الإيراني يتعاطف مع عرب الأحواز -الذين يعانون انتهاكات النظام منذ عقود- في كل المحافظات، على رأسها طهران معقل السلطة التابعة للنظام.

اقرأ أيضًا: إيران: مصير مجهول لمئات من معتقلي عرب الأهواز

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة