الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مطالب بتشكيل لجنة دولية في اضطهاد الصحفيين في إيران

تعيين غلام حسين محسني إيجي على رأس الجهاز القضائي في إيران يعيد إلى الذاكرة عمليات القمع التي كان مسؤولاً عنها مستهدفاً الناشطين والصحفيين بشكل خاص

كيوبوست- منير بن وبر

قالت منظمة “صحفيون بلا حدود”، في بيان صحفي، إنها تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية في اضطهاد الصحفيين في إيران حالاً، بعد أن عُهد بإدارة نظام القضاء في إيران إلى غلام حسين محسني إيجي، وزير المخابرات السابق، الذي تعامل بقسوة دائماً مع وسائل الإعلام، والمتورط في قتل صحفي واحد على الأقل في عام 1998.

تم تعيين محسني إيجي، من قِبل المرشد الأعلى علي خامنئي، في 1 يوليو، لتولي مسؤولية الجهاز القضائي الإيراني، ليحل محل إبراهيم رئيسي، الذي تم انتخابه مؤخراً رئيساً للجمهورية الإسلامية. بدأ إيجي الخدمة في القضاء الإيراني منذ عام 1985، كممثل للسلطة القضائية في وزارة المخابرات، وتولَّى منذ ذلك الحين عدة مناصب؛ منها المدعي الخاص لرجال الدين، ورئيس المجمع القضائي الخاص؛ للتحقيق في جرائم موظفي الحكومة، كما شغل منصب وزير المخابرات وكذلك النائب الأول لرئيس السلطة القضائية.

اقرأ أيضاً: إيران توقفت عن التظاهر الخادع

وصف بيان منظمة “صحفيون بلا حدود”، التي تتخذ من باريس مقراً لها، وتدعو إلى حرية الصحافة وتداول المعلومات، محسني إيجي، بأنه “رجل دين محافظ وسيئ السمعة”، وأنه متورط -إلى جانب رئيسي- في واحد من أحلك الأحداث في تاريخ إيران؛ وهو القمع الرهيب في عام 1988، عندما قتل النظام الآلاف من معارضيه السياسيين؛ بمَن فيهم مئات الصحفيين. 

يُذكر أن قادة الجمهورية الإسلامية لا ينكرون حدوث عمليات الإعدام الوحشية عام 1988، ومع أن إبراهيم رئيسي لا يعترف علناً ​​بدوره؛ لكنه يقول  إن عمليات الإعدام مبررة بسبب فتوى من قِبل الخميني؛ مما يدعو إلى القلق من استغلال رجال الدين هذا النوع من الفتاوى لتحقيق مآرب سياسية والتخلص من الخصوم، في ظل وجود نظام قضاء يساعد على الإفلات من العقاب.

غلام حسين محسني إيجي- وكالات

يقول رضا معيني، رئيس مكتب “صحفيون بلا حدود” في إيران وأفغانستان: “بعد انتخاب إبراهيم رئيسي كرئيس، فإن تعيين غلام حسين محسني إيجي لرئاسة النظام القضائي، يبعث برسالة مروعة إلى الشعب الإيراني والمجتمع الدولي، مفادها أن كل شيء جاهز لضمان الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الإيرانيين”. وحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش” فإن “بنود قانون الصحافة (الإيراني) لا تقدم سوى القليل من الإرشادات المفيدة للصحفيين والمحررين، بينما توفر للمسؤولين فرصة كبيرة لفرض الرقابة والتقييد والتقاط الإساءات”.

شاهد: فيديوغراف.. مَن يكون رئيس السياسة الإيرانية الجديد إبراهيم رئيسي؟

يضيف رئيس مكتب “صحفيون بلا حدود”، في إيران وأفغانستان أيضاً: “إنشاء لجنة تحقيق دولية يجب أن يكون الآن على جدول أعمال لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. يجب على الديمقراطيات الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان الإيفاء بالتزامها لحقوق الإنسان من خلال الدعم الشجاع لإنشاء مثل هذه اللجنة”. تجدر الإشارة إلى أن منظمة “صحفيون بلا حدود” تحظى بصفة استشارية لدى الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو ومجلس أوروبا والمنظمة الدولية للفرانكوفونية؛ مما يوفر لها قاعدة قوية للتعبئة والمساءلة والتأثير.

تذكر منظمة “صحفيون بلا حدود” أن غلام إيجي متورط في اختفاء عدد من الصحفيين، ومقتل صحفي واحد على الأقل، وهو بيروز دافاني، الناشط في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية ورئيس تحرير صحيفة “بيروز”. اختفى دافاني في أغسطس 1998، ولم يتم العثور عليه، ووفقاً لبعض التحقيقات الصحفية فإن دافاني قُتل بأوامر من محسني إيجي. بعد أسابيع قليلة من اختفاء دافاني، تم العثور على جثث كاتب العمود الإيراني ماجد شريف، واثنين من الصحفيين الآخرين، محمد مختاري ومحمد جعفر بوياندش، وجميعها تظهر عليها علامات الموت خنقاً.

في أبريل من عام 2000، شنَّت السلطات الإيرانية حملة قمع واسعة النطاق على وسائل الإعلام، بعد خطاب لاذع ألقاه آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران. اتهم خامنئي “بعض الصحف” بـ”المس بالمبادئ الإسلامية والثورية”. وبعد ذلك بيومين، شنَّت السلطات القضائية حملة شرسة أسفرت عن وقف إصدار 16 مطبوعة، ثم المزيد من الصحف ومحاكمة عدد من الصحفيين خلال الأشهر التالية.

غلام إيجي يقف بجوار خامنئي- وكالات

أُضيف إيجي إلى قائمة أهداف العقوبات الأمريكية؛ بسبب “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” في عام 2010، لدوره في قمع احتجاجات 2009، واعتقال وإدانة مئات الصحفيين على إثر ذلك، وقد كان حينها في منصب وزير الاستخبارات. تمت إقالة  إيجي من منصبه في ذلك العام بشكل مفاجئ، لم يكن سبب الإقالة واضحاً؛ لكن كانت هناك مؤشرات بارتباطها بقمع الاحتجاجات، كما كانت هناك تكهنات بأن السبب هو معارضته وآخرين تعيين الرئيس الإيراني، آنذاك، أحمدي نجاد، نائباً أول له يُدعى إسفنديار رحيم مشائي. يعتبر مشائي شخصية مثيرة للجدل ومكروهة من قِبل كبار رجال الدين.

اقرأ أيضاً: النظام يختار إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران.. وربما مرشداً مقبلاً

في عام 2011، كان إيجي أحد المسؤولين عن وضع عدد من الصحفيين والناشطين رهن الإقامة الجبرية، ومنع الإعلام من نقل أي أخبار عنهم؛ بذريعة أنهم “رؤوس الفتنة”، وكان من بينهم رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي مير حسين موسوي، (صاحب جريدة “كلمة ساباز” المغلقة)، وزوجته السابقة.  في عام 2020 فرضت السلطات الأمريكية عقوبات جديدة على إيجي؛ بسبب انتهاكاته المتكررة لحقوق الإنسان. 

رئيس الوزراء الإيراني السابق والمرشح الرئاسي مير حسين موسوي- وكالات

يُذكر أن إيران قد احتلت المرتبة 147 في مؤشر الديمقراطية على مستوى العالم لعام 2020، وهو مؤشر يقوم على عدد من المعايير؛ منها حرية الاتصال الجماهيري، وتستند هذه الحرية إلى حرية الصحافة وحرية تعبير الفرد عن رأيه العام والعلمي وحرية الدين. تنخفض قيمة حرية التعبير عندما تكون العملية السياسية غير شفافة.

اقرأ أيضاً: النزعة التوسعية الإقليمية الإيرانية ومؤشرات التغيير

ووفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمية لعام 2021، والصادر عن منظمة “صحفيون بلا حدود”،  فإن إيران تأتي في المرتبة  174؛ إذ لا تزال واحدة من أكثر دول العالم قمعاً للصحفيين، وقد تعرض ما لا يقل عن 860 صحفياً إلى المحاكمة والاعتقال والسجن، وفي بعض الحالات الإعدام، منذ ثورة 1979. لا تُظهر الجمهورية الإسلامية -حسب المؤشر- أي بوادر للتخفيف من مضايقة الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام.

وبمناسبة تعيين غلام إيجي، قال رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف: إن مجال القضايا الاجتماعية في إيران ليس في “وضع جيد”؛ بسبب تراجع “رأسمالنا الاجتماعي الأكبر، وهو ثقة الناس” على حد تعبيره؛ لكنه أكد أن تعيين إيجي “سيعود بالنفع على البلاد”. يُذكر أن الرئيس أحمدي نجاد، أشار ضمنياً -في مقابلة له مع التليفزيون الرسمي الإيراني في عام 2009- إلى أن إقالة غلام مرتبطة بالاضطرابات التي أعقبت الانتخابات؛ حيث قال: “لو قامت وزارة المخابرات بمهمتها بشكل صحيح لما تعرضنا إلى هذه الإصابات في الشارع وفقدنا عدداً من الأشخاص”، وأضاف “بالطبع السيد محسني ليس هو المسؤول؛ ولكن لا بد من حدوث تغييرات جوهرية هناك”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج