الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مطالبات ليبية بتحقيق دولي في جرائم الوفاق بـ”ترهونة”

ناشط ليبي من قلب ترهونة يروي لـ"كيوبوست" تفاصيل مروعة عن عمليات قتل وإخفاء قسري وحرق للمنازل والحقول الزراعية من قبل ميليشيات طرابلس

كيوبوست

تزايدت المطالبات الليبية بإجراء تحقيقٍ دولي من قِبل الأمم المتحدة في الجرائم التي ارتُكبت بعد انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي من ترهونة ودخول ميليشيا الوفاق؛ حيث رُصدت انتهاكات جسيمة ترقى إلى درجة “جرائم حرب”، في وقتٍ دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقٍ شامل وشفاف وتقديم الجناة إلى العدالة.

اقرأ أيضاً: العرابي لـ”كيوبوست”: تركيا دولة راعية للإرهاب تبتز الجميع لتحقيق مصالحها

شهادات حية

أحمد المهداوي

يروي الناشط الليبي بمدينة ترهونة أحمد المهداوي، ما حدث في ترهونة، خلال تعليق لـ”كيوبوست”، قائلاً: “هي جريمة حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ حيث تم الضغط على ترهونة قبل الهجوم بعدة أسابيع، وفرض حصار خانق منع وصول الإمدادات الغذائية والدوائية، وتعرضت قوافل نقل الوقود والمواد الغذائية إلى الاستهداف من خلال الطيران التركي المسيَّر الذي عمد إلى الهجوم على المدينة من عدة محاور”، موضحاً أنه بعد انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي تم اجتياح المدينة وكأن “جيوش التتار والمغول وصلت إليها”، فجرى حرق المنازل والمولات التجارية وسرقة المحلات والبيوت، بالإضافة إلى عمليات القتل التي طالت مدير السجل المدني، وطبيباً، ومحفظ قرآن في جامع.

وأضاف المهداوي أنه فور دخول ميليشيا الوفاق، تم حرق المنازل والحقول الزراعية الغنية بشجر الزيتون، بالإضافة إلى عمليات قتل وإخفاء قسري لشبابٍ لم يُعرف مصيرهم حتى الآن، مشيراً إلى أن الناشطين الحقوقيين يرفضون بشكل كامل أن يتم التحقيق في الجرائم التي حدثت من جانبِ حكومة الوفاق.

 اقرأ أيضاً: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

إبراهيم بلقاسم

يلفت الباحث السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، في تعليق لـ”كيوبوست”، إلى ارتكاب عمليات تصفية ميدانية لأَسرى بعد الدخول إلى ترهونة من جانب الميليشيات؛ خصوصاً “ميليشيا الكاني”، التي أصبحت تشكل تهديداً على الليبيين؛ وهي الميليشيا التي بايعت حكومة الوفاق أولاً وارتكبت مجازر في ترهونة، ثم مع وصول الجيش الليبي إليها بايعته أيضاً؛ وهي “ميليشيا تضم إسلاميين متطرفين، ويشكلون خطراً حقيقياً على الشعب الليبي”، على حد تعبيره.

“الانتهاكات التي وقعت لم تكن في ترهونة فقط؛ ولكن في عدة مناطق بمحيط طرابلس”، حسب النائب في البرلمان الليبي علي السعيدي، الذي يؤكد بشاعة الجرائم المرتكبة والتي وصلت إلى درجة انتهاك حرمة القبور، محملاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مسؤولية ما حدث؛ نظراً لأن ما أرسله من عتاد عسكري ومقاتلين هو ما أدى إلى هذه النتيجة، وليس أي شيء آخر.

 اقرأ أيضًا: هل توصل أردوغان إلى صفقة مع ترامب حول ليبيا؟

وأعلن الجيش الوطني الليبي انسحابه من ترهونة؛ تجنباً للقتال في المناطق السكنية، بعد وصول دعم تركي بالسلاح والمقاتلين إلى ميليشيات الوفاق خلال الأسابيع الماضية، حيث وثَّق الأهالي عدداً كبيراً من الانتهاكات التي قاموا بها بمقاطع فيديو وصور.

تحقيق مستقل

يؤكد الناشط الليبي بمدينة ترهونة أحمد المهداوي، أن التحقيق في ما يحدث يجب أن يكون على المستوى الدولي ومن جهة محايدة، مشيراً إلى أن هناك رغبة من الأهالي والناشطين الحقوقيين في أن يكون هناك فريق دولي تابع للمحكمة الجنائية الدولية، هو مَن يباشر التحقيق؛ حتى لا يتم طمس الأدلة.

زياد دغيم

يتفق معه في الرأي النائب بالبرلمان الليبي زياد دغيم، الذي يؤكد عدم وجود ثقة لدى الليبيين في أي تحقيقات تقوم بها حكومة الوفاق؛ لا سيما في ما يتعلق بتغيير مسرح الجريمة والعبث به، مشدداً على ضرورة أن يتم البدء في هذا الأمر بأسرع وقت ممكن.

وأضاف دغيم: “حكومة الوفاق تدعم سيطرة الميليشيات، وتدافع عن التمرد والانفلات الذي تقوم به بشكل يهدد الأمن والاستقرار في ليبيا، ويسمح لها بتنفيذ جرائم بشعة”، مشيراً إلى أن المندوب الليبي في الأمم المتحدة هو “مندوبٌ للميليشيات ويدافع عنها؛ الأمر الذي يعني غياب الصوت الليبي الحقيقي عن الوجود في الأمم المتحدة”.

اقرأ أيضاً: ترحيب دولي بتحركات يونانية- إيطالية لمواجهة الاعتداءات التركية

ويشير الباحث السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، إلى وجود أعداد كبيرة ممن ارتكبوا هذه الجرائم في ترهونة؛ ما يخيف الأهالي من العودة إلى منازلهم، في واحدةٍ من أصعب الأزمات الإنسانية التي يتعرض إليها الليبيون منذ فترة طويلة، مؤكداً وجود توافق بأن تتولى الأمم المتحدة متابعة الانتهاكات التي حدثت في ترهونة ليس فقط منذ سيطرة الوفاق عليها؛ ولكن لأحداث سابقة وقعت فيها منذ عام 2015 وحتى اليوم.

علي السعيدي

وأكد عضو البرلمان الليبي على السعيدي، أن ما يحدث الآن هو محاولة لطمس الهوية العربية للدولة الليبية، وهو ما يحدث بشكل ممنهج في ظل الصمت الدولي؛ سواء لحلف الناتو أو الولايات المتحدة الأمريكية، مشدداً على أن الرئيس التركي لم يكن ليجرؤ على القيام بمثل هذه الخطوات، دون الحصول على ضوء أخضر أمريكي على الأقل؛ لضمان عدم التعرض إلى أي أعمال يقوم بها مسانداً حكومة الوفاق.

وأشار السعيدي إلى أن حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، تتحمل مسؤولية المشاركة في هذه الجرائم التي وثِّقت بالصوت والصورة؛ وكان من بينها خطف العمالة المصرية بترهونة بعد السيطرة عليها والتنكيل بها، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم، وستتم محاسبة مرتكبيها.

اقرأ أيضًا: التهديد العثماني الجديد في “المتوسط” وشهية السلطان أردوغان للنفوذ

وختم السعيدي حديثه بتحميل حكومة الوفاق مسؤولية ما يحدث من المرتزقة السوريين الذين جرى إرسالهم إلى ليبيا خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن هناك عشرات الأشخاص سقطوا بين جرحى ومصابين بعد عودتهم إلى منازلهم؛ نتيجة وضع الألغام في هذه المنازل، وهي “جرائم حرب” تستوجب تحقيقاً أممياً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة