الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تشاركت أمريكا وقطر علمهما المسبق بالهجوم الإيراني على السفن؟

الخطي: إيران تحوم حول المارد الأمريكي.. لكن ليس بإمكانها تهديده بشكل حقيقي

كيوبوست

تتزايد المطالبات الشعبية الأمريكية، يومًا بعد يوم، على حكومة ترامب؛ لسرعة إخلاء قاعدة “العديد” الجوية في قطر. وجاء الضغط الشعبي على الحكومة الأمريكية؛ لظهور عديد من المعلومات والتقارير التي تشير إلى تعمُّد إخفاء السلطة القطرية كثيرًا من المعلومات حول الهجمات الإيرانية الأخيرة في الخليج.

ويتزايد القلق الشعبي الأمريكي من إمكانية قيام إيران بتنفيذ عمليات إرهابية على قاعدة “العديد” في أية لحظة؛ انتقامًا من أي إجراءات تتخذها أمريكا ضد إيران، عطفًا على توتر العلاقات المتزايد حاليًّا بين أمريكا وإيران.

والمطالبة الشعبية الأمريكية التي قُدمت قبل أيام، قارب عدد التوقيعات عليها سقف المئة والعشرين ألف توقيع. ويكفي منها مئة ألف توقيع لتتعامل معها الحكومة الأمريكية بجدية كمطالبة رسمية من الشعب الأمريكي، حسب الدستور.

وركزت المطالبة على عودة الجنود الأمريكيين في قاعدة “العديد”؛ بسبب إخفاء قطر كثيرًا من المعلومات حول الهجمات الإيرانية ضد أهداف في الخليج، وأن إيران من الممكن أن تقوم بهجوم على القاعدة؛ بسبب العلاقات الأمريكية المتوترة معها.

اقرأ أيضًا: قطر ملاذ إيران الاقتصادي

وفي وقت سابق من هذا العام، طالب موقع “واشنطن إكسامينر”، في تقرير بحثي له، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإبلاغ حكومة قطر بأن الولايات المتحدة ستدرس نقل القوات الأمريكية بشكل كامل إلى خارج قطر، إذا لم تُعِد الدوحة النظر في سياستها الخارجية، وتدعم الاستقرار الإقليمي وتكافح الإرهاب.

وتأتي هذه المطالبات بعد يوم من كشف تقرير نشرته شبكة “فوكس نيوز“، عن أن قطر كانت على دراية بالهجمات التي وجهتها إيران إلى السفن في خليج عمان، في مايو الماضي، وأنها لم تبلغ حلفاءها في أوروبا؛ ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك حسب تقارير استخباراتية غربية حصلت عليها “فوكس نيوز”.

وأكدت المعلومات الاستخباراتية أن الحرس الثوري الإيراني خطَّط للعملية، مستفيدًا من المعلومات اللوجستية والدعم القطري، وأن العملية كانت تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، واشتركت فيها قطر مدفوعةً برغبة في الانتقام؛ بسبب الحصار المفروض عليها لتورطها في دعم وتمويل جماعات إرهابية ومتطرفة.

صورة لقاعدة العديد الجوية – المصدر: الميادين

وأشار التقرير إلى أن السياسة القطرية تحوطها علامات استفهام كثيرة؛ خصوصًا المرتبطة بعلاقاتها مع دول مثل تركيا وإيران، والتي تواجه غضبًا عالميًّا خلال الآونة الأخيرة؛ خصوصًا طهران التي تعيش فترة هي الأسوأ لها اقتصاديًّا منذ عقود، بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

 ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن للقطريين العلم المسبق بالهجوم بخلاف الولايات المتحدة الأمريكية؟!

  يشير باحث خليجي تحدث إليه “كيوبوست”، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن ثمة حلفًا خاصًّا بين الولايات المتحدة الأمريكية والقطريين منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، تَوَّجَه وصول الأمير السابق إلى الحكم، ولا يمكن للقطريين مع هذه الوشيجة أن يخفوا أية معلومات حساسة وتهم الأمن الإقليمي عن الأمريكان؛ فهذا التعاون الوثيق والتنسيق كانا واضحَين في أشرطة “القاعدة” ومقابلات أسامة بن لادن، وكذلك التغطيات إثر الضربة العسكرية لأفغانستان التي كانت تنشرها “الجزيرة”، وفي ليبيا بعد الثورة على القذافي، وفي سوريا، وفي المعاهدات العسكرية التي توثقت بشكل أكبر في السنتَين الأخيرتَين بعد المقاطعة الرباعية.

ويقول الباحث الخليجي: “علينا أن نكون أكثر حذرًا، فمن الواضح أن ثمة مَن يخطط لجر الخليج إلى حرب مدمرة في لعبة كبيرة؛ دول الخليج فيها ليست إلا مرحلة من هذه الخطة التي تشكل لعبة التسريبات إحدى أدواتها”. إن هذه التسريبات تبني جدارًا سميكًا دون المصالحة الخليجية، وسواء كنا واثقين من أن القطريين كانوا على علم مسبق بالهجمات الإيرانية أم لا، فهي بالتأكيد إحدى أدوات تجذير الوحشة والأحقاد بين الخليجيين.

ويضيف الباحث: “باختصار، الحلف الوثيق بين قطر والمخابرات الأمريكية والبريطانية.. وغيره، قائم ويتجذر، حتى لو فضلنا أن نتجاهله، والقصد منه إبقاء مجلس التعاون الخليجي حيًّا وثرواته متدفقة إلى الجيوب الكبيرة من القوى العظمى؛ ولكن مع بقائه ضعيفًا وهشًّا ومحتاجًا إلى حضن يحميه وكسيحًا. أخيرًا، قطر نظام تحالف مع (القاعدة) و(داعش) ودعم التطرف والمنظمات الإرهابية، ولن يشكل علمه المسبق بالهجمات فرقًا”.

اقرأ أيضًا: إيران تستفز أمريكا وتنقل استثماراتها إلى تركيا

 كامل الخطي، المستشار في مركز الملك فيصل للبحوث و”عين أوروبية على التطرف”، يميل إلى أن “احتمالات تعرُّض قاعدة (العديد) إلى ضربة إيرانية عسكرية بتنسيق قطري تُعد أمرًا مستبعدًا على أكثر من مستوى”.

وأضاف الخطي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “أسهمت قطر، خلال الصيف الماضي، في خطة توسعة قاعدة (العديد) بمبلغ مليار وثمانمئة مليون دولار؛ بهدف تأسيس منشآت عسكرية دائمة، وتُلائم سكن القوات الأمريكية. كما استفادت قطر من مقاطعة دول الرباعي لها بأن طوَّرت نوعية علاقاتها العسكرية مع واشنطن، وفكرة أن تُقدم على هذه المغامرة بأن تهدِّد قاعدة (العديد) من خلال إيران، تعد أمرًا مستبعدًا”.

الكاتب والباحث السعودي كامل الخطي

وتابع الخطي: “إيران تحوم فقط حول المارد الأمريكي، وتستفزه؛ لكن ليس بإمكانها تهديده بشكل حقيقي، ولا تقدر على التحرش به بشكل مباشر، وهي تعلم أن الولايات المتحدة لا تريد هي أيضًا توجيه ضربة عسكرية إليها؛ لأن الإدارة الأمريكية بإمكانها أن تفتح كل الملفات التي تخص إيران والتي تتهرب من الاعتراف بتورطها فيها، انتهاءً بتحرشها بالسفن في خليج عمان؛ ولكن واشنطن لا ترغب في ذلك”.

واعتبر المستشار في مركز الملك فيصل للبحوث و”عين أوروبية على التطرف”، المطالبات بانسحاب القوات الأمريكية من قاعدة (العديد) بمثابة مطالبات غير واقعية؛ كونها لا تواجه تهديدات حقيقية، لافتًا إلى أنه لا الإدارة الأمريكية الحالية أو القادمة ستقوم بسحب القوات من القاعدة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن العالمي الأمريكية، كما أنها مرتبطة بالاتفاقيات الخاصة بأمن مياه بحر العرب وخليج عمان وشمال المحيط الهندي.. وكل هذه اعتبارات تجعل من فكرة سحب أو تخفيض القوات الأمريكية في قاعدة (العديد) أمرًا صعب الحدوث.

الدكتور عماد علو، مستشار المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن قطر لا يمكنها التواطؤ مع إيران لتوجيه ضربة عسكرية إلى قاعدة (العديد) الأمريكية؛ بسبب علاقاتها مع الولايات المتحدة، والتي لا يمكن لقطر أن تخسرها تحت أي ظروف”.

وأضاف علو: “وجود قاعدة (العديد) في قطر يعد تعبيرًا واضحًا للتحالف الاستراتيجي بين واشنطن والدوحة، كما تلعب الولايات المتحدة دورًا في إجراءات المصالحة الخليجية، وأي تصرف غير مسؤول من قطر سيضعها في موقف لا تُحمد عليه؛ لأنه لو ثبت تورطها مع إيران في أمور تضر بمصلحة الولايات المتحدة، فإن هذا سيعني نهاية قطر بكل تأكيد”.

الدكتور عماد علو

واستبعد مستشار المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب أية ضربات في الفترة الحالية؛ خصوصًا في ظل انشغال إيران بما يحدث عندها في الداخل من تظاهرات واحتجاجات، فضلًا عن متابعتها الموقف المضطرب في ما يخص الوضع في العراق ولبنان؛ مما يؤكد أنها لن تملك القدرة ولا الفرصة لدخول صراعات عسكرية أو سياسية في مناطق أخرى، ولن تفكر في مواجهة الولايات المتحدة، سواء من خلال قاعدة “العديد” أو أي مكان آخر؛ حتى تنتهي من كل هذه الأمور المضطربة التي تخصها في الداخل والخارج.

وذكر اللواء دكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن قطر لا تملك أية سيادة على قاعدة (العديد) التي تعتبر بمثابة أرض أمريكية داخل قطر.

اقرأ أيضًا: قطر متورطة مع إيران في استهداف سفن الخليج

وأضاف الزيات أنه من الناحية الاستخباراتية، فإنه من المستبعد تمامًا نشوب حرب بين إيران وأمريكا، معقبًا: “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لديه انشغالات بالانتخابات القادمة، كما أن إيران لا تسعى في حقيقة الأمر للمواجهة؛ لكنها تسعى نحو الهاوية، وكلا الطرفَين ليس لديه نية حقيقية للحرب. وبالتالي فمن الأكيد أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من قاعدة (العديد)؛ لأنها في حقيقة الأمر بمأمن عن الهجمات الإيرانية، وتحديدًا خلال الوقت الراهن”.

اللواء الدكتور محمد مجاهد الزيات

وتابع المستشار الأكاديمي للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية: “قطر تمارس نوعًا من النفاق السياسي في ما يخص التعامل مع إيران والولايات المتحدة؛ بحيث تبقى علاقاتها جيدة مع الطرفَين، وهي تفعل ذلك بما حددته لها الولايات المتحدة التي رسمت لها سقفًا لا يجب أن تتجاوزه قطر؛ بحيث تبقى مصالحها قائمة مع إيران بما لا يضر المصالح الأمريكية، وبالتالي فمن غير المتصور أن تغامر قطر بعلاقتها مع الولايات المتحدة في مقابل التورط مع إيران في معركة خاسرة”.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات