الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مطالبات بتعليق التعاون الأكاديمي مع إيران بعد اعتقال باحثَين فرنسيَّين

كيوبوست

لطالما وجد الباحثون الغربيون المتخصصون في علم الاجتماع مساحةً للعمل المتميز في الشرق الأوسط، وكانوا قادرين على الاستمرار في عملهم رغم الظروف الميدانية المتدهورة ورغم المخاوف المحيطة بسلامتهم الجسدية.

لكن هذا الواقع قد تغيَّر عندما قام “حزب الله”، الميليشيا الموالية لإيران في لبنان، باغتيال المؤرخ الأمريكي مالكولم كير، في يناير 1984، في حرم الجامعة الأمريكية في بيروت. بعد ذلك بعامَين، توفي الباحث الفرنسي ميشيل سورات، الذي أُخذ رهينةً من قِبَل “حزب الله” نفسه، وتوفي في الأَسْر؛ بسبب نقص الرعاية.

في كلتا الحالتَين، وقع علماء ذوو معرفة كبيرة ومرتبطون بعمق بالشرق الأوسط ومجتمعاته، ضحيةً للصراعات القائمة فيها؛ ليدفعوا الثمن غاليًا رغم عدم علاقتهم بتلك الصراعات، حيث قام النظامان الإيراني والسوري بتصفية حساباتهما بطريقة دموية مع واشنطن أو باريس في تلك الحقبة.

سجن إيفين في طهران- موقع “العين” الإخباري

 مصير مجهول 

في 5 يونيو من هذا العام، قامت السلطات الإيرانية بإلقاء القبض على عالمة الأنثروبولوجيا، فاريبا عادلخاه، وعالم الاجتماع الفرنسي رولاند مارشال، وهما باحثان محترمان وذوا خبرة في مجال العلوم الاجتماعية؛ حيث تعاونا لأكثر من عشرين عامًا مع مركز الأبحاث الدولي “CERI”.

مَن قام بعملية الاعتقال التي شبهها البعض في فرنسا بعملية الخطف، هو الحرس الثوري الإيراني، الجناح المسلح للجمهورية الإسلامية، ثم تم نقلهما إلى سجن إيفين سيئ السمعة، في العاصمة طهران؛ حيث يقبعان هناك منذ ذلك الحين.

اقرأ أيضًا: إيران تخسر تعاطف المجتمع الدولي بعد الهجمات على منشآت النفط السعودي

يقول زملاؤهما في مدرسة العلوم السياسية في باريس: “إن هذا الاعتقال يُعد فضيحةً لا يمكن تبريرها، وسيكون جزءًا من التعهدات المضحكة التي أطلقها النظام الإيراني؛ لمنح الاتجاه الأكثر اعتدالًا، والذي رسم خطوطه الرئيس روحاني، فرصةً أكبر في إيران”.

من جهتها، التزمت إدارة معهد العلوم السياسية في باريس الصمت طيلة الفترة الماضية؛ رغبةً في عدم عرقلة الجهود التي تقوم بها الخارجية الفرنسية، والرامية إلى إيجاد حل سريع لهذه الأزمة، وإطلاق سراح الباحثَين دون أي شروط مسبقة.

معهد العلوم السياسية في باريس- وكالة الأنباء الفرنسية

 تحرك أكاديمي

لكن مع استمرار الوضع على ما هو عليه منذ عدة أشهر، دون بروز أي أمل قد يفضي إلى إطلاق سراحهما، قررت إدارة المعهد التحرك، وإطلاق حملة، ولو رمزية، لمطالبة السلطات الإيرانية باحترام التزاماتها وإطلاق سراح باحثَين أجنبيَّين، كانا على تواصل دائم مع جامعات إيرانية وقاما بأكثر من زيارة إلى طهران خلال السنوات الأخيرة.

في مقال تم نشره في صحيفة “لوموند” الفرنسية، طالب البروفيسور جان فرانسوا بايار، المقرب جدًّا من الأكاديميَّين المحتجزَين، والذي ظل على اتصال بهما طوال الفترة الماضية، بتجميد كل أشكال التعاون الأكاديمي والبحثي مع إيران.

اقرأ أيضًا: إيران.. كثير من اللغو قليل جدا من الفعل

البرفيسور الفرنسي برر مطالباته تلك بالقول: “إما أن النظام الإيراني هو عبارة عن مجموعة من العصابات المتصارعة في ما بينها، وكلها تدَّعي أنها تمثل (الجمهورية الإسلامية)، بينما تحاول كل عصابة الإيقاع بالأخرى؛ الأمر الذي أثَّر بشكل واضح على ثوب الاعتدال الذي تحاول الدولة الإيرانية ارتداءه، وسيحرمها من كل أشكال الشرعية في حال بقيت تتأرجح بين وصفها بأنها معتدلة أو راديكالية”.

ويضيف جان فرانسوا بايارت، في مقاله: “وإذا لم يكن الاحتمال الأول صحيحًا، فإن الدولة الإيرانية جديرة فعلًا بهذا الاسم، وهنا يجب أن نقف وقفةً جادة تجاه ما يمثله هذا الاعتقال التعسفي لاثنين من الباحثين الفرنسيين المرموقين، وأن نتحرك بالفعل حيال مبدأ التبادل الأكاديمي بحد ذاته مع طهران”.

وختم البروفيسور الفرنسي مقاله، قائلًا: “إن تعليق أي شكل من أشكال التعاون الأكاديمي مع إيران يبدو اليوم هو الأمر الوحيد القادر على المساعدة في إخراج الباحثَين الفرنسيَّين من الفخ الذي وقعا فيه بكل وحشية. لا يمكن لأي أكاديمي فرنسي أن يواصل العمل بضمير حي مع المؤسسات الإيرانية ما دامت هذه الأخيرة قد ارتكبت أمرًا شنيعًا بحق اثنين من زملائه”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة