الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مطاعم الرحمة تغيب عن الجزائر في رمضان.. والمتطوعون يبتكرون البدائل

الجزائر – علي ياحي

أبطلت جائحة “كورونا” عديداً من التقاليد الرمضانية التي تعبر عن روح التضامن والإنسانية بين البشر. وفي سابقة هي الأولى من نوعها، غابت مطاعم الرحمة وموائد الإفطار الجماعي المخصصة للمحتاجين وعابري السبيل بالجزائر، وقد ترك ذلك أثراً في النفوس على اعتبار أنه تقليدٌ دأب الشعب الجزائري على إحيائه مع كل شهر رمضان.

إجراءات الحجر المنزلي وحظر التجول وقرار عدم منح تراخيص للراغبين في فتح مطاعم الرحمة، كانت أبرز الأسباب خلف غياب هذا التقليد، ويضاف إلى ذلك منع صلاة التراويح في المساجد، وغياب جلسات السهر في المقاهي وتبادل الزيارات بين الجيران والعائلات، إلا أن ثمة آلية تضامنية جديدة أبصرتِ النور في زمن الوباء لتؤسس لعمليات ونشاطات خيرية مختلفة.

اقرأ أيضاً: لأول مرة.. “الزلابية” تغيب عن موائد إفطار الجزائريين بسبب كورونا

رمضان استثنائي

يعتبر أستاذ علم النفس أحمد قوراية، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن رمضان هذه السنة “استثنائي” على جميع المستويات. ورغم اختفاء عديد من التقاليد، مثل مطاعم الرحمة بسبب الأزمة الصحية؛ فإنه ظهرت في المقابل عادات جديدة، كنقل الوجبات الساخنة إلى منازل كبار السن والمعونات الغذائية للأُسر الفقيرة والمعوزة، وتوصيل “فطور الصائم” إلى الأطباء وعمال الصحة بالمستشفيات الذين يقفون في الصفوف الأولى لمواجهة “كورونا”.

أستاذ علم النفس أحمد قوراية

وكانت وزارة التجارة قد أعلنت عشية الشهر الفضيل، على لسان أمينها العام كريم قش، أن السلطات لن تمنح ترخيصاً لفتح المطاعم التضامنية خلال رمضان؛ بسبب تفشي فيروس كورونا في البلاد، وتفادياً لانتقال العدوى في وسط المواطنين؛ خصوصاً أن مطاعم الرحمة صنِّفَت ضمن أماكن التجمعات التي منعتها السلطات العليا بالبلاد في إطار سياستها وخططها لمكافحة الوباء.

العديد من المتطوعين والجمعيات الخيرية بادروا إلى توزيع مواد غذائية على عائلات فقيرة ومحتاجة، عبر عدة مناطق لتعويض غياب مطاعم الرحمة. وقال أنس ميغاري، أحد مسؤولي الجمعيات، إنه منذ إعلان السلطات منع إقامة مطاعم الرحمة، سارعنا إلى تعويض ذلك عبر توزيع المواد الغذائية على العائلات المعوزة.

المساعدات الغذائية الموجهة إلى العائلات المعوزة عوضت غياب موائد الإفطار الجماعي ومطاعم الرحمة

ومن الجمعيات الناشطة في هذا المجال “جمعية ناس الخير” المعروفة بخيمتها العملاقة والتي تقيمها بحي باب الواد الشعبي بالعاصمة الجزائر كل شهر رمضان، وقد غابت هذه السنة بسبب وباء “كورونا”، ويقول منسقها العام فخر الدين زروقي، إن “عمل الجمعية لم يتوقف هذه السنة حتى وإن لم نتمكن من نصب خيمتنا؛ حيث كنا نقدم 1500 وجبة يومياً، لكن هذه المرة بدلاً من أن ندعو الناس إلى الإفطار، نقوم بإيصال الإفطار إليهم”، موضحاً أن الطلب تضاعف عشر مرات؛ “لذلك نعمل على بلوغ 10 آلاف وجبة يومياً”.

اقرأ أيضاً: كيف يقضي الطلبة العالقون في الجزائر بسبب كورونا شهر رمضان؟

أثر نفسي

رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس- صورة وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية

كما ضبط بعض الجمعيات الخيرية برنامجاً خاصاً يتمثل في توزيع وجبات ساخنة على العاملين في الصفوف الأولى؛ لمواجهة جائحة “كورونا”، ومنها “جمعية ناس الخير” التي أبرز منسقها العام أن البرنامج موجه إلى الأطباء وعمال الصحة والأمن والحماية المدنية والدرك.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. الحكومة تسحب بساط العمل الخيري من تحت أقدام الإخوان

رئيسة الهلال الأحمر الجزائري؛ سعيدة بن حبيلس، وفي حديثٍ إلى “كيوبوست”، أكدت أنه بعد قرار منع مطاعم الرحمة بسبب الأزمة الصحية، اتخذ الهلال الأحمر مساراً آخر يتمثل في تقديم مساعدات غذائية إلى المحتاجين والعائلات المتضررة، قائلةً: “نعتمد على ممثلي الأحياء والمجتمع المدني واللجان؛ لتحديد العائلات المعنية بالاستفادة من المساعدات الغذائية، ومن ثم إيصالها إلى المنازل؛ حتى تتمكن العائلات من طبخ ما تريد من الأكلات خلال الشهر الفضيل”.

كريمة هادف

وفي السياقِ ذاته، ترى الإعلامية المهتمة بشؤون المجتمع؛ كريمة هادف، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن غلق أبواب مطاعم الرحمة في رمضان بسبب جائحة كورونا كان أمراً ضرورياً لحماية المواطنين من انتشار العدوى، غير أن هذا الإجراء أثَّر على نفسية المتطوعين والمستفيدين على حد سواء؛ فالمتطوعون يرون أنهم حُرموا من عمل خيري عظيم، كما أن الأمر كان صعباً على المستفيدين، وهم من عابري السبيل والفقراء والمعوزين وذوي الدخل المحدود.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة