الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مصير سفينة نصر الله المحملة بالنفط الإيراني قيد المجهول

شائعات تتحدث عن انطلاق السفينة الأولى وأن سفينة ثانية تنتظر تحميلها بالمشتقات النفطية.. ولكن مَن سيدفع ثمن تجاوز العقوبات الدولية؟

كيوبوست

رغم تأكيدات الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، تحرك سفينة إيرانية محملة بالوقود إلى لبنان؛ من أجل المساعدة في توفير الكهرباء، نتيجة النقص الشديد في المحروقات على خلفية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان وانهيار سعر العملة؛ فإن تقارير صحفية ومواقع متخصصة في تتبع السفن وشحنات وتخزين النفط لم ترصد أي تحرك لهذه السفينة حتى الآن.

 اقرأ أيضًا: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

معلومات متضاربة حتى الساعة بعد تصريح نصر الله بتحرك السفينة الإيرانية؛ وهو ما سيعرِّض لبنان، إن وصلت إلى سواحله، إلى عقوبات دولية؛ خصوصاً أن ثمن النفط الإيراني جرى تسديده من خلال رجال أعمال شيعة في الصين.

يقضي اللبنانيون ساعات طويلة أمام محطات الوقود- وكالات

شراكة وثيقة

أردافان خوشنود

يعتبر “حزب الله” جزءاً مهماً من السياسة الخارجية الإيرانية منذ الثمانينيات، حسب الدكتور أردافان خوشنود، زميل غير مقيم في مركز بيسا، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الجناح العسكري للحزب شارك في تنفيذ عمليات الاغتيالات ضد الإيرانيين في المنفى على سبيل المثال؛ وهو أمر يعبر عن العلاقات الوثيقة، ومن ثمَّ فإن مسألة السفن الإيرانية المحملة بالوقود، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة، فهي تعبير عن استعداد طهران لدعم الحزب لفترة طويلة؛ ليس فقط من أجل بقائه في السلطة وتعزيز قوته، ولكن أيضاً لتكون مؤثرة في صناعة القرار بلبنان من خلاله.

يريد “حزب الله” أن ينقل لجمهوره مزيداً من المعنويات بعدما تضرر هذا الجمهور بشكل مباشر نتيجة غياب الخدمات الأساسية، حسب الكاتب والمحلل اللبناني محمد نمر، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن إصرار الحزب على استقدام سفن إيرانية تحمل النفط يعكس إصراره على أن يقول للبنانيين إن قرار الحرب والسلم في يده، وإنه صاحب الكلمة العليا في جميع الأمور بالبلاد، فضلاً عن وجود رغبة للحزب في تنفيذ عملية تنقيب عن النفط بالمياه اللبنانية، بما يعكس سوقاً جديدة يرغب في اقتحامها لتحقيق عائد من ورائها.

أحبط الجيش اللبناني العديد من عمليات التهريب
محمد نمر

ولم يعلق مسؤول لبناني رسمي على تصريحات نصر الله، في الوقت الذي اضطرت فيه البلاد إلى زيادة أسعار المحروقات بنسبة 66% قبل أيام قليلة على خلفية محاولة تخفيض فاتورة الدعم عقب قرار محافظ مصرف لبنان رفع الدعم الكامل عن المحروقات، في وقت توجد فيه خطط لاستيراد الغاز والنفط من دول أخرى بدعم أمريكي؛ لكنها لا تزال معطلة بانتظار تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعدما بدأت البلاد عامها الثاني من دون حكومة.

يشير نمر إلى أن المعلومات المتضاربة عن السفينة أمر طبيعي؛ لأن إبحارها من إيران إلى بيروت يحمل مغامرة كبيرة مع تزايد احتمالات استهدافها قبل الوصول، وهذه المسألة ستمس الحزب وصورته، مشيراً إلى أن الحزب بحاجة إلى المحروقات حتى يمول آلياته العسكرية؛ لأنه تضرر من نقص المحروقات، ويدرك أن تفاقم الأمور أكثر من ذلك لن يكون في صالحه.

جانب من الاحتجاجات في الشارع اللبناني – وكالات
علي الامين

مشكلة لبنان الأساسية ليست في النفط؛ ولكن في التهريب، حسب المحلل السياسي اللبناني علي الأمين، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن لبنان لا يعاني حصاراً؛ لأن السفن يمكن أن تأتي من أي مكان، لكن المشكلة مرتبطة بالأزمة الاقتصادية وعمليات التهريب؛ سواء المنظمة أو غير المنظمة، إلى سوريا، في ظل بيع المحروقات بثلاثة أضعاف ثمنها في سوريا، إذا ما جرت مقارنة بأسعار البيع في لبنان، مشيراً إلى أن هناك أحاديث عن احتمالية وصول السفن إلى ميناء بانياس بسوريا، على أن تنقل براً إلى لبنان.

تضرر شعبية الحزب

يشير الأمين إلى أن تصريحات نصر الله تطرح تساؤلات عديدة؛ خصوصاً أن الحزب يحاول الإيحاء بأن لبنان محاصر، وإثارة الأمر إعلامياً؛ في محاولة استعراض ليست مرتبطة بالمشكلة الحقيقية، فضلاً عن أنه لم يتحدث عن تبعات مَن سيتسلم المحروقات، وكيف سيتم توزيعها، ومَن سيتحمل تبعاتها؛ خصوصاً أن اللبنانيين في الظروف الحالية لا يمكنهم تحمل مزيد من الأعباء المالية نتيجة العقوبات المتوقعة حال مخالفة القرارات الدولية.

وبموجب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وصادراتها النفطية، فإن أي تعاملات تجري مع الجمهورية الإيرانية يتبعها قرار أمريكي بتجميد أي أصول للجهة التي قامت بالتعامل في الولايات المتحدة، مع منع الأمريكيين بشكل عام من التعامل معهم.

عادت الاحتجاجات للشارع في لبنان – وكالات

يؤكد الأمين أن الحزب بات أضعف مما كان عليه في الماضي، وقواعده الشعبية تأثرت بشكل واضح بكل ما حدث في الشهور الماضية؛ خصوصاً أنه في موقع السلطة، مشيراً إلى أن الحزب يحاول تصوير قدرته على إيصال سفينة إيرانية محملة بالنفط باعتبارها انتصاراً إلى لبنان؛ لكن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، وهو انتصار لإيران وليس لبيروت؛ لأن الحصار والعقوبات على إيران بينما أزمة لبنان مرتبطة بالأموال اللازمة لتأمين الشحنات، والتي لن تصل مجاناً من طهران.

  اقرأ أيضًا: أنصار “حزب الله” يسعون لإشعال فتنة سنية- شيعية في خلدة اللبنانية

يؤيد هذا الرأي محمد نمر، الذي يقول إن شحنات النفط الإيراني التي تحدث عنها دُفع ثمنها بالدولار الأمريكي من قِبل رجال أعمال شيعة، وهو أمر يعكس رغبة الحزب في دخول سوق النفط العالمية خلال الفترة الحالية، لافتاً إلى أن هذا النفط ما دام سُددت أمواله بالدولار، فكان يمكن شراؤه من أي مكان، وليس إيران حصراً.

رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب يعلن استقالة الحكومة في بيروت.. 10 أغسطس 2020- “رويترز”

يختتم أردافان خوشنود حديثه بالإشارة إلى أن الطريقة التي ستتعامل بها واشنطن وتل أبيب مع هذا الأمر، هي التي ستحدد بشكل رئيسي الخطوة الإيرانية التالية، فإذا سُمح للسفينة الإيرانية بالوصول إلى ميناء لبناني فستكون هناك عواقب وخيمة على الشرق الأوسط؛ لأن الحزب إذا استمر في استيراد النفط الإيراني سيكتسب قوة عسكرية واقتصادية، مما سيزيد من مخاطر عدم الاستقرار في المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة