الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

مصر والإمارات.. علاقات تاريخية ومستقبل واعد

تسلّم الشيخ محمد بن زايد مقاليد الحكم يبعث التفاؤل في مصر نحو أفق أرحب للعلاقات الإماراتية – المصرية

كيوبوست

تتطلع مصر لتواصل التنسيق والعمل مع الإمارات في ظلِّ قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم أبوظبي، والذي حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تهنئته، خلال زيارته أمس إلى أبوظبي، متمنياً له مواصلة مسيرة التطور والإزدهار للإمارات، واستكمال السياسات الرشيدة التي حققها المغفور له الشيخ خليفة، ومن قبله والدهما المغفور له الشيخ زايد.

وجاءت تهنئة السيسي لرئيس الإمارات خلال الزيارة التي تضمنت تقديم واجب العزاء في الشيخ خليفة على رأس وفد مصري رفيع المستوى وصل للعاصمة الإماراتية، بعدما أعلنت مصر الحداد لثلاثة أيام على الرئيس الإماراتي الراحل مع تنكيس الأعلام.

اقرأ أيضًا: أبناء زايد.. من الدولة الواحدة إلى الدولة الموحدة

ذروة العلاقات

ووصلت العلاقات المصرية الإماراتية إلى ذروتها منذ عام 2014 وحتى الآن، فقد جمع خلال تلك الفترة أكثر من 25 لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد من 2014 وحتى 2021 بحسب إحصائيات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية التابعة لرئاسة الجمهورية، فيما كان آخرها زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة بمارس الماضي، واللقاء الرباعي الذي جرى في العقبة بمشاركتهما مع ملك الأردن عبدالله بن الحسين، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ثم اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس المصري والشيخ محمد إلى جوار ملك الأردن بالقاهرة.

وتعد الإمارات أكبر مستثمر في مصر على الصعيد العالمي باستثمارات تفوق 55 مليار درهم (15 مليار دولار) وهي أرقام زادت في الشهور الماضية مع إعلان استحواذ “القابضة” ADQ، أحد صناديق أبوظبي السيادية، على حصص في 5 شركات مقيّدة ببورصة مصر مقابل نحو 1.8 مليار دولار من بنك مصر، والبنك الأهلي المصري الشهر الماضي ضمن واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية التي نفذت بالسوق المصري.

اقرأ أيضًا: محمد بن زايد… الرئيس الثالث للإمارات العربية المتحدة

وتعمل أكثر من 1250 شركة إماراتية بمصر بمشاريع وقطاعات متنوعة، فيما تستثمر الشركات المصرية بأكثر من 4 مليارات درهم في الأسواق الإماراتية، كما تُعتبر الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لمصر على المستوى العربي، فيما تعد القاهرة خامس أكبر شريك تجاري للإمارات في التجارة غير النفطية، والتي تستحوذ على 7% من إجمالي تجارتها غير النفطية مع الدول العربية.

ولا تقتصر العلاقات المصرية الإماراتية على الجانب الاقتصادي والسياسي، ولكنها شملت مجالات متنوعة من أبرزها تعزيز قنوات التواصل مع الأزهر الشريف الذي افتتح فرعاً لجامعته للمرة الأولى في العالم خارج مصر بمدينة العين عام 2016 بثلاثة تخصصات هي: الدعوة والإعلام، والتربية الإسلامية، والدراسات الإسلامية باللغات الأجنبية.

تشهد العلاقات الإماراتية المصرية نمواً متزايداً

علاقات قوية

يقول السياسي المصري د.حسام بداروي إن العلاقات المصرية – الإماراتية تمتاز بالقوة وبتنسيق المواقف المستمر بين البلدين في مختلف القضايا، مشيراً إلى أن العلاقات السياسية الإنسانية لا تبنى في لحظات، ولكن عبر تراكم من المصالح والاحترام المشترك، وهو ما حدث بالفعل، فالإمارات لم تتأخر عن الدعم والمساندة مع القيادات المتعاقبة، مستذكراً الموقف الإماراتي خلال حكم الشيخ خليفة بدعم مصر ومساندتها من أجل عدم الوقوع فريسة للتطرف.

حسام بدراوي

ويؤكد اللواء طارق المهدي محافظ الإسكندرية الأسبق وعضو المجلس العسكري خلال عام 2011 لـ”كيوبوست” قوة العلاقات بين القاهرة وأبوظبي الداعمة للاستقرار في المنطقة، والساعية لتحقيق الرخاء لشعوبها، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيتواصل العمل عليه خلال فترة حكم الشيخ محمد بن زايد.

من جهته يؤكد رئيس لجنة العلاقات الشؤون العربية بمجلس الشعب الأسبق الدكتور محمد عبد اللاه في تعليقٍ لـ”كيوبوست” على سياسة الشيخ محمد بن زايد التي تحترم استقلالية الدول وقراراتها الداخلية، وعدم التدخل في شؤونها، معتبراً أن هذه السياسة أثبتت نجاحها بشكلٍ كبير في السنوات الماضية.

يشير الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن أحمد عطا بحديثٍ لـ”كيوبوست” لدور الشيخ محمد بن زايد الفاعل والمؤثر في المنطقة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن فترة حكمه يتوقع أن تشهد تعزيزاً للعلاقات الإماراتية ليس مع مصر فقط ولكن مع كافة الدول العربية.

أحمد عطا

اقرأ أيضًا: رحيل الشيخ خليفة بن زايد نهاية حقبة

وكانت مصر من أوائل الدول التي أعلنت الحداد على رحيل فقيد الإمارات الشيخ خليفة الذي يتذكره المصريون بالخير دائماً لجهوده ونشاطه بدعم الدولة المصرية في أوقاتٍ عديدة صعبة.

يتذكر حسام بداروي مشاركة الشيخ خليفة في حرب أكتوبر 1973 لتحرير سيناء، وهي مشاركة عبرت بصدق عن قوة العلاقات المصرية الإماراتية بهذه الأوقات العصيبة، مشيراً إلى أنه قاد بلاده نحو الحداثة بشكلٍ واضح، وأقام علاقات مع مصر قائمة على الاحترام المتبادل.

طارق المهدي

يستعيد اللواء طارق المهدي تواصل الشيخ خليفة مع المجلس العسكري لدعم احتياجات مصر أثناء الفترة الانتقالية، وما بعدها، مشيراً إلى أن هذا الدعم لم يتوقف، وتحول لما يكاد يشبه الجسد الواحد عام 2013 بتدعيم مواقف مصر في المحافل والجهات الدولية من أجل مواجهة الهجمة الشرسة التي تعرضت لها مصر بعد 3 يوليو.

وأضاف أن الشيخ خليفة كان عروبياً ووطنياً بامتياز، وتمكن بفضل رؤيته من إدراك المخاطر التي تحيط ببلاده الأمر الذي جعله يحقق الاستقرار لها والتنمية، في الوقت الذي عمل فيه على تدعيم الدول العربية ومساندتها بالأفعال وليس الأقوال وسط عالم مضطرب ونزاعات إقليمية.

الشيخ خليفة بن زايد

يشير المهدي إلى أن الشيخ خليفة عمل على مساندة مصر في أوقاتٍ عديدة، ووجه بدعم الاحتياطي النقدي بودائع إماراتية في البنك المركزي، بالإضافة إلى أمور عديدة أخرى سيذكرها التاريخ المصري خاصة بمجال تعزيز العلاقات بين البلدين في الأوقات الصعبة.

وكان الشيخ خليفة قد استقبل في 2013 بالإمارات الرئيس المؤقت عدلي منصور خلال زيارة سريعة استغرقت يومين لبحث العلاقات بين البلدين، حيث دعمت الإمارات منصور خلال فترة توليه رئاسة البلاد عقب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام الإخوان المسلمين من السلطة.

اقرأ أيضًا: خليفة المكارم في ذمة الله

علاقات صلبة

محمد عبد اللاه

يؤكد الدكتور محمد عبد اللاه على أن أبوظبي لعبت خلال فترة حكم الشيخ خليفة دوراً كبيراً في مساندة الشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو، والقرارات التي أعلنت في 3 يوليو 2013 ودعمت نبض الشارع المصري بمساندة الإرادة الشعبية، وهو موقف لا يمكن أن ينسى في تاريخ العلاقات بين البلدين.

حافظ الشيخ خليفة على إرث والده الشيخ زايد آل نهيان، بحسب أحمد عطا الذي يختتم حديثه لـ”كيوبوست” بالتأكيد على أن فترة حكمه شهدت ترسيخاً للعلاقات بين البلدين على جميع المستويات، ودعماً إماراتياً لمصر في أوقاتٍ متعددة بداية من الأزمة المالية العالمية مرورا بالمساعدات، وصولاً إلى المشروعات الاستثمارية الكبرى التي نفذتها الإمارات سواء بشراكاتٍ مع جهات مصرية أو من خلال شركات إماراتية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة