الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مصر: كمين الإسماعيلية يطرح التساؤلات حول عودة شبح الإرهاب

كيوبوست

شهدت مدينة الإسماعيلية -إحدى المدن المطلة على قناة السويس- هجوماً إرهابياً استهدف كميناً شرطياً بالقرب من أحد المساجد، بعدما استعادت المدينة الهدوء النسبي إثر عملياتٍ إرهابية متعددة شهدتها منذ الإطاحة بنظام جماعة الإخوان المسلمين عام 2013، وكان أكبرها تفجير مبنى المخابرات الحربية في أكتوبر 2013.

وأسفر الحادث الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي، في بيان رسمي، عن مقتل 3 من عناصر الشرطة، وإصابة 12 آخرين، من بينهم مدنيان، وسط تأكيدات إعلامية من مصادر متطابقة بأن العملية نفَّذها 3 أشخاص.

وبحسب روايات الأهالي، فإن الجناة حاولوا سرقة سيارة شرطة كانت موجودة في الكمين خلال عملية تبادل إطلاق النار، قبل أن يسقط أحدهم قتيلاً ويفر الآخران على دراجةٍ بخارية، فيما سمع دوي إطلاقٍ كثيفٍ للنيران خلال المواجهات.

اقرأ أيضاً: أي دلالات لعودة هجمات “داعش” في سيناء

تراجع للإرهاب

أحمد رفعت

تُعتبر هذه العملية هي الثالثة في 2022، بحسب الكاتب والمحلل السياسي المصري أحمد رفعت الذي يقول لـ”كيوبوست” إن العمليات الإرهابية التي بدأت في الازدياد بعد ثورة 30 يونيو عام 2013 وسجلت 39 عملية إرهابية في أول أسبوعين بعد الثورة، ثم 222 عملية في 2014، و594 عملية في 2015 تراجعت وانحسرت بشدة بفضل مجهودات الشرطة والجيش والدعم الشعبي في التصدي للجماعات الإرهابية بمختلف المدن المصرية.

يتفق معه في الرأي نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام الصحافي أيمن السيسي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن عدد العمليات الإرهابية شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، بعد النجاح الأمني في التعامل مع الجماعات الإرهابية، وإسقاط العديد من المخططات الخارجية التي جرى دعمها وتمويلها لسنوات.

فاروق المقرحي

ما حدث ليس سوى محاولة لإفساد فرحة الاحتفالات بالعام الجديد، وعيد الميلاد، بحسب الخبير الأمني اللواء متقاعد فاروق المقرحي الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الحادث يأتي كمحاولةٍ من الجماعات الإرهابية لإثبات وجودها، وإعلان أنها لا تزال موجودة، لكنها بالفعل تفتقد أي تأثير حقيقي على أرض الواقع.

وعلى مدار السنوات الماضية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المئات في المدينة قبيل وصولهم إلى شمال سيناء للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة، كما جرى ضبط كميات كبيرة من الأسلحة قبيل وصولها إلى سيناء، من خلال إجراءات التفتيش والبلاغات المسبقة بناء على التحريات الأمنية.

يؤكد أحمد رفعت أن اليقظة الأمنية والتعامل السريع ربما تكون منعت استهداف أماكن أخرى، مشيراً إلى أن محاولة سرقة سيارة الشرطة في الحادث يعكس الاضطراب الذي حدث فربما كان الموقع المستهدف مكاناً آخر، لكن وجود الكمين الأمني منع الوصول للهدف، فتحول الهدف ليكون الكمين.

ويضيف بأن الجماعات الإرهابية عندما يخرج أفرادها لتنفيذ عملية يكون لديهم صلاحية في تغيير العملية دون الرجوع إلى القيادات بناء على المتغيرات التي يرونها على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ما حدث من تفاصيل وجرى الإعلان عنه حتى الآن يعيدنا لسنوات التسعينيات والإرهاب الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة المرتبط بالاشتباك المباشر مع قوات الأمن، وليس التفجير عن بعد وزراعة الألغام، وهو تحول نوعي.

أيمن السيسي

يلفت أيمن السيسي إلى أن يقظة الأجهزة الأمنية، وسرعة الاشتباك ورد الفعل مع الإرهابيين، عكست -بشكلٍ واضح- تحولاً جوهرياً في الكفاءة والقدرة لدى الأجهزة الشرطية، خاصة وأننا مع بداية وقوع مثل هذه الحوادث كانت عمليات الاستهداف تتسبب في إيقاع عدد كبير من الشهداء، وأحياناً تنال من أفراد الكمين بالكامل، بينما في الحادثة الأخيرة استطاع أفراد الكمين بفضل جاهزيتهم واستعدادهم أثناء العمل التعامل بسرعة مما قلل من الخسائر البشرية، مشيراً إلى أن التعزيزات الأمنية سواء على مستوى التدريب للأفراد أو التسليح تلعب دوراً في مثل هذه الحوادث، معتبراً أن الحادث يعطي للمواطن المصري ثقة في قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع أي حوادث مشابهة بشكلٍ سريع، وبالحد الأدنى من الخسائر.

يتحدث اللواء فاروق المقرحي عن عمليات التدريب النوعية التي اعتمدت في الداخلية المصرية، ومواكبتها لأحدث المتغيرات، بما يجعل أفرادها في الكمائن قادرين على التعامل مع أي حادث بسرعةٍ وكفاءة، لافتاً إلى أن عمليات ملاحقة العناصر الإرهابية لا تقتصر فقط على التصدي للهجمات، ولكن ثمة نشاطات وتحركات أخرى يجري إحباطها قبل تنفيذها والقيام بها.

يختتم أيمن السيسي حديثه بالتأكيد على أن حادث الإسماعيلية أصاب الجماعات الإرهابية باليأس والإحباط بعد إحباطه بشكلٍ سريع والتعامل معه، متوقعاً مزيداً من الانحسار في عام 2023 للجماعات الإرهابية ونشاطها بمصر بصورة كبيرة، وإحباط أي مخططات لتنفيذ مثل هذه العمليات حتى موعد تنفيذها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة