الواجهة الرئيسيةترجمات

مصر.. قيادات الإخوان تتخلَّى عن معتقلي الجماعة 

ترجمات- كيوبوست

تتضاعف النداءات داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر؛ للتفاوض مع الحكومة من أجل إطلاق سراح معتقليها؛ لكن قادة الجماعة غير مستعدين لذلك حاليًّا، كما جاء في تقرير لمجلة “لوبوان” الفرنسية، هذا الأسبوع.

في منتصف شهر أغسطس الماضي، ظهرت أولى تلك المناشدات على الشبكات الاجتماعية، وقُدِّمت كالتماس يحمل توقيع 1350 سجينًا مصريًّا شابًّا؛ هؤلاء السجناء الذين حُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 5 و15 عامًا، لانتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة يطلبون عبره من قادة التنظيم فتح مفاوضات حول مصيرهم مع السلطات المصرية.

يقول هؤلاء الشباب: “إنهم فقدوا الأمل في أي تغيير سياسي، ويتهمون قيادات الإخوان المسلمين المنفيين في الخارج بفقدان كل المنطق وهم ينتظرون ثورة جديدة في مصر”.

شاهد: فيديوغراف.. هل حان الوقت لتصنيف “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية؟

تجاهل مناشدات الأهالي

في 19 أغسطس الماضي، أكدت أُسر المعتقلين في نص جديد تمت مشاركته على “فيسبوك”، أن أقاربها من السجناء يتعهدون بوقف كل الالتزام السياسي والنقابي بالتنظيم بمجرد إطلاق سراحهم. وفي نص “المبادرة المستقلة للإفراج عن المحتجزين” يتعهد ما لا يقل عن 1000 سجين بدفع 5000 دولار لصالح مؤسسة “تحيا مصر”، التي أنشأها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وفي ظل عدم تلقي رد فعل رسمي من جانب الحكومة حتى الساعة، تم نشر رسالة جديدة في 3 سبتمبر الجاري، تحثّ هذه المرة إمام الأزهر على تشكيل لجنة وساطة بين الدولة والسجناء الشباب.

اقرأ أيضًا: “خلية الإخوان المصرية” في الكويت تظهر على السطح من جديد

وحتى الآن، يرفض كلٌّ من الدولة المصرية وقادة الإخوان المسلمين المنتشرين بين السجون المصرية وتركيا والمملكة المتحدة، مناقشة أي نوع من المفاوضات أو المصالحة؛ وهو أمر مفهوم بالنسبة إلى الدولة المصرية التي وضعت الحملة ضد الإخوان المسلمين على رأس  أولوياتها في ما يُعرف بـ”الحرب على الإرهاب”، لكن ردود الفعل الأكثر عنفًا على مناشدات الأسرى وذويهم جاءت من قادة الإخوان أنفسهم، وهذا ما أثار الاستغراب.

اقرأ أيضًاترجمات: في شأن فرصة إدراج الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية

نائب المرشد الأعلى للتنظيم إبراهيم منير، والذي يتخذ من لندن مقرًّا له، اتهم أجهزة الأمن المصرية بأنها خلف هذه المبادرة التي تهدف إلى “تبييض صورة النظام”، وهو أمر فنَّده الباحث عبد الرحمن عياش، العارف بخفايا التنظيم، قائلًا: “عدم ثقة المرشد الأعلى للتنظيم لا أساس لها من الصحة، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية كان النظام يتواصل مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من خلال ضباط جهاز الأمن الوطني؛ لإقناعهم بالاعتراف بشرعية النظام الحالي والتخلِّي عن الإخوان”.

اقرأ أيضًا: اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين.. المُعلَن منها 100 مليار جنية وما خفي أعظم

وفي أبريل الماضي، جاءت رسالة من داخل سجن طرة موقعة من قِبَل شقيقَين في مقتبل العمر ينتميان إلى جماعة الإخوان، يعلنان فيها عن رغبتهما في “القيام بمراجعة فكرية وتصحيح مفاهيمهما الخاطئة”، وكان الأسلوب حينها يحمل بصمات الأجهزة الأمنية، كما يقول عياش: “كل المبادرات السابقة جاءت بمساعدة من المسؤولين؛ لكن ما جاء في مقترح العفو الأخير مختلف، وهو يحمل صبغة سياسية، ولا علاقة تُذكر له بأجهزة الأمن المصرية”.

انقسامات داخل التنظيم

نداءات هؤلاء الشباب اليائسين توضح في الواقع الانقسامات العميقة داخل تنظيم الإخوان ودهاليزه المعتمة. وبينما يرفض عناصر التنظيم الحديث عما يدور في مناقشاته الداخلية، نجد قاعدته تدعو إلى المزيد من الحوار المفتوح وتغيير الاستراتيجيات المتبعة في مواجهة كل ما يحدث.

اقرأ أيضًا: الهباش لـ”كيوبوست”: الفكر الإخواني سبب الانقسام الفلسطيني (فيديوغراف)

أحمد رضوان، اللاجئ في أوروبا ومنسق مبادرة الأسرى الأخيرة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، يقول: “قادة جماعة الإخوان المسلمين في المنفى يخدعون أنفسهم، ويعيشون في أوهامهم وفشلهم البائس، ماذا يفعلون لأولئك الذين يعانون ويموتون في السجن من أجل لا شيء؟ ما خطتهم؟ ليس لدينا جواب، إنهم ينتظرون حدوث معجزة؛ لأنهم يعتقدون أنهم قديسون ويعتقدون أن الله سيتدخل في أثناء نومهم!”.

هذا الصحفي السابق في “شبكة أخبار اليقين”، المحظور من السلطات والمتهم بصلاته مع جماعة الإخوان المسلمين، يعتقد أن “النظام سوف يستجيب لهذا النداء الإنساني”.. هو يعمل على هذه المبادرة منذ عدة أسابيع، ويدَّعي أنه قد تلقَّى “دعم أعضاء حزب الحرية والعدالة، مفضلًا اتفاقًا غير عادل بدلًا من انتصار دموي”، على حد تعبيره.

اقرأ أيضًا: جمهورية إيران الإسلامية.. والإخوان المسلمون

وزير الاستثمار السابق في عهد محمد مرسي، يحيى حامد، قال لمجلة “لوبوان” من مقر إقامته في إسطنبول، إنه “لا يستطيع إلقاء اللوم على أي سجين يوقِّع على ما يشاء للإفراج عنه؛ لكن تصرفه لن يعطي أية شرعية للحكومة المصرية التي تستعد لربيع عربي جديد”، كما يقول.

شروط ناقصة

في المقابل، يحذر عمر سعيد، وهو صحفي متخصص في الإسلام السياسي، من أنه من دون دعم حقيقي وعرضها على كبار قادة الإخوان المسلمين، فإن مبادرة “الأسرى” لن ترى النور؛ لأنه لم يتم استيفاء الشروط للسماح بإجراء مصالحة مماثلة لتلك التي تمت في السنوات الماضية، وتحديدًا في عام 1990 بين نظام مبارك والجماعة الإسلامية، المسؤولة عن عديد من الهجمات الدموية والمصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية من قِبَل الاتحاد الأوروبي حتى أبريل 2019.

اقرأ أيضًا: لماذا تعترض إيران على إعلان “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية؟

حينها منح قادة الجماعة المسجونون، آنذاك، الضوء الأخضر لانطلاق المحادثات، التي أشرف عليها جهاز أمن الدولة لمدة عامَين، وقد أدَّى نبذهم للعنف إلى إطلاق سراح معظم أعضاء الجماعة.

بعد ثلاثين عامًا، يبدو أن التحدي الأكبر بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين اليوم هو في الاقتناع بالحوار مع الدولة المصرية؛ فهم يعتبرون أن ذلك يرقى إلى الاعتراف بشرعية الحكومة الحالية، وهو أمر لا يمكن تصوره بالنسبة إلى زعماء التنظيم؛ سواء أكانوا لاجئين في لندن أم في إسطنبول.

المصدر: لوبوان

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة