الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مصر: دعوات التظاهر المزعومة تنتهي الى الفشل!

على الرغم من حشد جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها لتظاهراتٍ في مصر بالتزامن مع قمة المناخ فإن الشوارع خلَت إلا من مظاهر الاحتفاء بالحدث العالمي

كيوبوست

فشلت دعوات جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها للتظاهر يوم أمس الجمعة 11/ 11، وهو التاريخ الذي أعلن منذ بداية الشهر الماضي كموعد للتظاهر من أجل المطالبة “بإسقاط النظام”، كما حفلت به صفحات إخوانية على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: “الشعوب” منصة إعلامية إخوانية جديدة من لندن

وعلى وقع انتشارٍ أمني مكثف في شوارع القاهرة، والميادين المختلفة بالمحافظات، لم تشهد مختلف محافظات مصر أي تظاهرات أو تحركات غير اعتيادية، وكانت حركة السير أقل بكثير من المعتاد في شوارع العاصمة المصرية عن أيام الجمع السابقة، فيما أغلقت بعض المحلات أبوابها قبل أن تعود للعمل في المساء.

خيم الهدوء على المحافظات أيضاً وليس العاصمة فقط

متوقع ولكن..

التقدير العام من البداية كان يشير الى أن هذه الدعوات لن تجد استجابة بحسب الكاتب الصحافي وعضو مجلس الشيوخ المصري عماد الدين حسين رئيس تحرير (الشروق) الذي يقول لـ”كيوبوست” إنه بالنظر إلى تراجع مستوى تأثير جماعة الإخوان، وتعرض القاعدة العامة للجماعة لضرباتٍ شعبية وأمنية موجعة منذ عام 2013 فإن الأمر كان متوقعاً، مشيراً إلى أن أجهزة الدولة قررت التعامل بجدية مع هذا الأمر حتى لا يحدث ما حدث في 25 يناير 2011.

عماد الدين حسين

اقرأ أيضاً: أي دلالات لعودة هجمات “داعش” في سيناء

وأضاف أن المفاجأة هي عدم وجود استجابة مطلقاً لهذه الدعوات، فمن خلال الرصد والمتابعة حتى مساء الجمعة، ورغم كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها قطاع عريض من المصريين، فإن هذه الدعوات لم تلق أي استجابة وهو ما يعني أن جماعة الإخوان فقدت كل تأثير وتعاطف يُذكر في الشارع، وظني أن ذلك هو أسوأ ما حدث للجماعة منذ خروجها من السلطة بعد ثورة 30 يونيو 2013، مشيراً إلى أن عدم الاستجابة بهذه الصورة تؤكد أنه لم يعد من حق أيٍّ من أعضاء الجماعة، في الخارج أو الداخل، أن يتحدثوا عن شعبية في الشارع المصري.

انتظمت الحركة في شوارع القاهرة بشكلٍ كامل

تتفق مع هذا الرأي الكاتبة وعضو مجلس النواب، فريدة الشوباشي، التي تقول لـ”كيوبوست”، إن الشعب المصري أرسل للجماعة رسالة مفادها؛ أننا لم نعد نثق فيكم أو نستمع إليكم، ولدينا ثقة في القيادة السياسية، بظل وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيرة إلى أن الإخوان تواصل يوماً بعد الآخر إثبات أنها جماعة تفتقر إلى الذكاء بشكلٍ كامل.

فريدة الشوباشي

اقرأ أيضاً: يجب على المجتمع الدولي مساعدة مصر لمجابهة الإرهاب والصدمات الاقتصادية

وأضافت أن الجماعة عندما تولت الحكم لمدة عام لم تنجح في أي شيء، وعاش الشعب المصري واحدة من أسوأ السنوات في العقود الأخيرة، وشاهدنا تصرفاتهم بحصار مؤسسات الدولة، وكل من يحاول إظهار معارضة لهم، وكان من بين المشاهد الأكثر استفزازاً مشهد محاصرة المحكمة الدستورية، مؤكدة أنه بالرغم من محاولات الجماعة التوغل في مفاصل الدولة من أجل السيطرة عليها بالدخول في الجهاز الإداري للدولة، بتعيين أعضائها خاصة خلال الفترة التي أعقبت 25 يناير 2011 فإنها لم تنجح في تغيير هوية المصريين كما أرادات.

انتشرت قوات الأمن بشكلٍ مكثف في مختلف المناطق

أجندة واضحة

لدى جماعة الإخوان أجندة تسعى لتنفيذها هدفُها الوصول للسلطة، بحسب الكاتب والباحث عمرو فاروق الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الجماعة منذ بداية الدعوة للتظاهر يوم 11 نوفمبر، وهي تدرك أن هناك إحجاماً عن المشاركة، لكنها قامت بالدعوة والتكثيف لها لعدة أسبابٍ، في مقدمتها العمل على إجهاد الأجهزة الأمنية، وتعطيل المكاسب السياسية التي تحققت من استضافة مصر لمؤتمر المناخ، بالإضافة إلى محاولة التأثير على موسم السياحة الشتوي الذي من المتوقع أن يكون أقوى موسم منذ ما يزيد على 10 سنوات، لأسبابٍ عدة من بينها حالات الهجرة المؤقتة خلال الشتاء من أوروبا للشرق الأوسط بسبب أزمة الطاقة.

عمرو فاروق

وأضاف فاروق أن الجماعة تسعى طوال الوقت لإحداث حالة من الارتباك في المشهد، وإظهار أن مصر دولة منتهكة لحقوق الإنسان، بما يعطي انطباعاً للدول الغربية بأن القوة هي سبب قوة السلطة في مصر، بخلاف الحقيقة، خاصة مع تصديرهم لمشهد ما حدث أمس بأن عدم النزول يرجع للتخوف من قوة الأمن، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق.

لم تشهد أيٌّ من المدن المصرية تجمعات ولو بأعداد صغيرة

رسائل مهمة

يشير عماد الدين حسين إلى أهمية أن تدرك الحكومة رسالة مهمة من رجل الشارع بأنه رغم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لديه رغبة في الاستقرار، وهناك حرص منه للمحافظة على ما تحقق من استقرار بالفعل لأن البديل سيكون الفوضى، وهي رسالة يجب أن تعمل الحكومة للمحافظة عليها، من خلال التعامل مع المشكلات الاقتصادية، ومحاولة تقديم حلول سريعة لها.

تشدِّد فريدة الشوباشي على أن التحركات التي تقوم بها الدولة في مجالات التنمية لها انعكاس ملموس لدى المواطن، وهو جزء من عدم تصديقه لأكاذيب جماعة الإخوان المسلمين، وما تردده بشكلٍ مستمر، لافتة إلى أن الجماعة التي تحمل أفكاراً إرهابية لن تتوقف عن الإساءة للدولة المصرية، واستخدام الدين كساتر للدفاع عن رؤيتهم السياسية التي ينصبون أنفسهم فيه آلهة على الآخرين، وهو أمر ليس من الممكن قبوله تحت أي مسمى.

اقرأ أيضاً: مصر ترسم الخطوط العريضة في مكافحة الإرهاب

يتفق مع هذا الرأي عمرو فاروق الذي يشير إلى أن تحركات الجماعة هدفها الرئيسي التعامل مع الدولة المصرية بمنطق الهدم وليس التغيير للأفضل، فالجماعة ليست معنية بالإصلاحات الاجتماعية وعملية البناء المستمرة منذ سنوات، ولكن ما يعنيها هو توظيف الوضع الاقتصادي المتأثر بالوضع الاقتصادي العالمي لتحريك الشارع، وهو أمر لم يلق قبولاً لإدراك المواطنين تبعات ما بعد الفوضى التي تسعى الجماعة لخلقها.

يختتم عمرو فاروق حديثه بالتأكيد على أن دعوات التظاهر في 11 نوفمبر لن تكون آخر دعوة للإخوان وأنصارهم لأسبابٍ عدة، من بينها تلقيهم الأموال في مقابل هذه التحركات بالإضافة إلى استمرارها في تنفيذ مشروعها وأجندتها بالوصول للسلطة، مشدداً على أن ما تقوم به الجماعة لا يمكن تسميته حراكاً شعبياً لأنه ليس نابعاً من داخل المجتمع، ولكنه تحريض من أفراد غالبيتهم مقيمون بالخارج.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة