الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مصر ترسم الخطوط العريضة في مكافحة الإرهاب

مراقبون لـ"كيوبوست": تعمل القاهرة منذ سنواتٍ على مواجهة الإرهابيين عبر مقاربات تعتمد السياق الأمني والفكري

 كيوبوست

أكد التقرير الوطني لجمهورية مصر العربية حول مكافحة الإرهاب، أن الإرهاب والتطرف لا يزالان يمثلان تحدياً جسيماً لمختلف دول العالم، ولا يعترفان بالحدود الفاصلة بين تلك الدول، في ظلِّ سعي الجماعات الإرهابية لإشاعة الفوضى والخوف، وسلب مقدرات الشعوب، وتقويض مؤسسات الدولة الوطنية، مشيراً إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني.

وشدَّد التقرير، الصادر في نسخته الثالثة عن وزارة الخارجية المصرية، على وضع الدبلوماسية المصرية مكافحة الإرهاب والتطرف والوقاية منهما في صدارة أولويات الدبلوماسية المصرية، الأمر الذي انعكس على اختيار القاهرة كرئيس مشارك مع الاتحاد الأوروبي للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، والذي يُعتبر أحد أهم الآليات الدولية المعنية بتطوير المنظومة القيمية لمكافحة الإرهاب والتطرف.

اقرأ أيضًا: يجب على المجتمع الدولي مساعدة مصر لمجابهة الإرهاب والصدمات الاقتصادية

موقف ثابت

لدى مصر موقفٌ ثابت في مواجهة الإرهاب والتطرف، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي يوسف الحداد الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن القاهرة من أوائل دول العالم التي تبنت استراتيجية واضحة ومحددة بمختلف المجالات للتصدي للإرهاب، سواء على المستوى الداخلي أو إقليمياً، مشيراً إلى الدور المصري بالتعاون مع المنظمات الدولية الساعية لتكريس الأمن والسلم، بشكلٍ متزايد في السنوات الأخيرة، والمشاركة بالجهود الدولية لمواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة حول العالم.

يوسف الحداد

وأضاف أن هذا الأمر انعكس داخلياً في التحرك على جميع المستويات، من أجل محاصرة الإرهاب بنهج شامل الأبعاد الأمنية والثقافية والتشريعية، الأمر الذي جرى تعزيزه عبر إقرار تشريعات قانونية تعزز مكافحة الإرهاب والتطرف داخليا، وساعدت على نجاح الاستراتيجية المصرية بشكلٍ لافت.

يؤكد التقرير على ثوابت الدولة المصرية فيما يتعلق بمجابهة الإرهاب والتصدي للفكر المتطرف، بحسب الكاتب والمحلل المصري جمال رائف الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب حققت نجاحاً غير مسبوق مع الاعتماد على المواجهة الفكرية للعناصر التكفيرية، بالتزامن مع إحداث عملية تنمية داخلية في المناطق التي توجد فيها هذه العناصر.

وأضاف أن التحرك بشكلٍ متواز في المسارات الثلاثة المواجهة العسكرية، الفكرية، والتنمية أحدثت نجاحاً على الأرض في فترة زمنية قصيرة، وهو أمر يحتاج إلى مواصلة العمل عليه لتحقيق الاستدامة، وعدم إيجاد فرصة يمكن من خلالها للعناصر المتطرفة العودة مرة أخرى.

تعرضت مصر لهجمات إرهابية خطيرة- وكالات
تتتت
جمال رائف

تدابير وقائية

تناول التقرير التدابير الرامية لمعالجة الظروف المؤدية للإرهاب، وفي مقدمتها المنظومة الوقائية والمواجهة الفكرية، والتي تضمنت إطلاق مبادرة الرئيس المصري لإصلاح الخطاب الديني، انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأهمية هذا المحور ودور الأزهر الشريف من خلال مراكزه المتخصصة، وفي مقدمتها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الذي يقوم بأدوارٍ عدة من بينها وضع استراتيجية تسعى للوصول إلى الشباب وتعريفهم برسالته الوسطية.

وذلك بجانب دور وزارة الأوقاف المصرية التي عملت على رفع مستوى الأئمة والوعاظ، خاصة فيما يتعلق بدحض الخطاب المتطرف، والاستخدام الرشيد للفضاء الإلكتروني مع تحرك دار الافتاء المصرية التي أنشأت مركز “سلام لدراسات التطرف”، والكنائس المصرية التي تعاونت مع عدة جهات للتأكيد على تماسك الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى وزارة الثقافة التي نفذت عدداً من البرامج الثقافية والفنية، تروج للقيم الإيجابية بالمجتمع وتواجه الأفكار المتطرفة.

يؤكد جمال رائف أن التقرير سعى لإيجاد مقاربةٍ شاملة فيما يتعلق بمواجهة التهديدات الإرهابية، وصولاً لإيجاد تعريف شامل للظاهرة، ومحاربة التنظيمات المتطرفة كافة دون استثناء، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون الدولي للتصدي لتنامي ظاهرة الإرهاب، وغيرها من المرتكزات التي تؤكد مضيَّ الدولة المصرية نحو إنجاح جهودها الفعالة في مكافحة الإرهاب بالمنطقة.

اقرأ أيضًا: نقاشات متعمقة حول الإرهاب والتطرف الديني في مؤتمر “سلام”

استمرار التنمية

وأبرز التقرير عدداً من المشروعات التنموية التي قامت بها الدولة المصرية فيما يتعلق بالتنمية في سيناء، والتي شهدت النصيب الأكبر من العمليات الإرهابية، من بينها مشروعات في مجال الإسكان والطرق، بالإضافة إلى المشروعات الزراعية واستصلاح الأراضي، فضلا على توصيل المرافق والمياه والصرف الصحي، وتطوير الخدمات العامة والصحية والتوسع في إنشاء الجامعات والمدارس.

تأتي أهمية الجهود التي يشير إليها التقرير إلى أنها ليست معنية فقط بمجابهة الإرهاب ومحاربته، وتجفيف منابعه، وإنما أضافت جهوداً نوعية في مكافحة الفكر المتطرف المؤدى إلى الإرهاب، بحسب الكاتب والمحلل السعودي خالد العضاض الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الإرهاب يمثل تحدياً جسيماً لمختلف دول العالم، ويسلب مقدرات الشعوب، ويقوِّض المؤسسات الوطنية، ويشيع الخوف والفوضى.

خالد العضاض

وأضاف العضاض بأن القضاء على الإرهاب لن يتم إلا بأمرين؛ الأول القضاء على الفكر المتطرف المؤدي إليه، وعدم الفصل أو التمييز بين العمل الإرهابي المادي، والفكر أو الخطاب المتطرف التحريضي المؤدي إلى الإرهاب من ناحية أخرى، والثاني ألا تقتصر المواجهة على المواجهة الأمنية فقط، بل يجب أن تمتد إلى كل الجوانب الاجتماعية والثقافية والتعليمية والتنموية.

التزام قانوني

وأبرز التقرير قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2015 اتساقاً مع المادة 237 من الدستور التي تلزم الدولة بمواجهة الإرهاب بكافة صوره، مع إقرار العديد من التعديلات التشريعية عبر مراجعة دورية للتشريعات الخاصة بمنظومة مكافحة الإرهاب وتحديثها، لتكون مواكبة للمستجدات إن دعَت الحاجة، وهو ما تم بالفعل عبر إقرار عدة تعديلات من بينها إضافات مميزات جديدة للمستفيدين من صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم.

تهدف العمليات الإرهابية إلى إعاقة مشروعات التنمية في سيناء- وكالات

يدعم الحداد ما تناوله التقرير في هذه النقطة بالتأكيد على أن التدابير التشريعية التي اتخذت في مصر ساعدت على تجفيف منابع تمويل الإرهاب، ووضع إطار مناسب لمحاصرة عمليات غسيل الأموال وأساليب تمويل الإرهاب المختلفة، فضلاً عن التحرك بالتوازي من أجل تعزيز قيم الوسطية والاعتدال وإصلاح الخطاب الديني، وتبني العديد من المبادرات النوعية التي ساعدت في تحقيق هذا الهدف خلال السنوات الماضية، بما عكس العمل على تفنيد مبررات الإرهاب والتصدي لها بشكلٍ حاسم.

اقرأ أيضًا: حوار سياسي لأول مرة في مصر والإخوان مستبعدون

وتطرق التقرير إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق حول تعريف الإرهاب، وعدم استبداله بأي توصيف آخر أو ترسيخ لمصطلحات مغلوطة، من شأنها التمييز غير المبرر بين مختلف التنظيمات الإرهابية بتصنيف بعضها بأنها “إرهابية”، والبعض الآخر بأنها “متطرفة”، أو أقل عنفاً أو غير عنيفة، مثل مصطلح “التطرف العنيف” أو “جماعات التطرف العنيف” بدلاً من الجماعات الإرهابية، بما يسهم في التخفيف من وطأة جرائمها أو تبريرها.

يشيد العضاض بإشارة التقرير لهذه النقطة، خاصة مع ضرورة التوقف عن استخدام هذه المصطلحات والترويج لها، بغضِّ النظر عن المرجعية الأيديولوجية لهذه الجماعات، سواء كانت عنصرية عرقية أو تكفيرية، لأن كلاً منهما تؤدي للإرهاب، مؤكداً أن الترويج لهذه المفاهيم يضفي تبريراً أو شرعية على الجرائم المرتكبة من جانب هؤلاء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة