الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مصر تبدأ تدويل قضية “سد النهضة”

شكري يُطلع العرب والأوروبيين على الموقف المصري.. ويطالب بدعم حقوق بلاده التاريخية في مياه النيل

كيوبوست

دخلت أزمة سد النهضة الإثيوبي نفقًا مظلمًا مع فشل المفاوضات التي جَرَت بين مصر وإثيوبيا والسودان حول بناء السد، بوساطة أمريكية وبمشاركة من البنك الدولي، بعدما وقَّعت مصر بشكل منفرد بالأحرف الأولى على نتائج المفاوضات، في وقت لم يتضح فيه مسار جديد للتفاوض على الرغم من إعلان إثيوبيا البدء في تخزين المياه ببحيرة السد اعتبارًا من الصيف المقبل.

وبينما أرجعت إثيوبيا صعوبة التوقيع في الوقت الحالي على الاتفاق إلى أسباب متعددة مرتبطة بالأوضاع الداخلية؛ في مقدمتها الانتخابات المقررة في أغسطس المقبل، تبدو الأوضاع أكثر تعقيدًا مع التمسُّك المصري بتأكيد عدم البدء في تخزين المياه من دون توافق مسبق على الكميات التي سيتم تخزينها وسط توقعات علمية بأضرار جسيمة على السد العالي مرتبطة بكميات المياه المتدفقة لتوليد الطاقة الكهربائية منه، فضلًا عن تمسُّك مصر بحصتها التاريخية في مياه النيل.

اقرأ أيضًاالقصة الكاملة لسد النهضة: هل تسيطر إثيوبيا على نهر النيل؟

تدويل مبكر

وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، زيارات إلى عدة بلاد عربية؛ لعرض الموقف المصري والتعنت الإثيوبي في الملف؛ حيث التقى عددًا من القادة العرب، حاملًا رسائل من الرئيس عبدالفتاح السيسي، في وقت امتدت فيه الجولات لتشمل الاتحاد الأوروبي، في إطار السعي المصري للحصول على دعم دولي حال تصعيد الملف إلى مجلس الأمن، وسط توقعات بطلب مصري للاتحاد الإفريقي لمناقشة القضية بعد فشل المفاوضات خلال الفترة الماضية؛ وهي الخطوة التي جاءت في إطار تدويل مصر للقضية؛ من أجل الحصول على دعم لموقفها.

وزار مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، السودان وجنوب السودان، في زيارة حملت على أجندتها قضية السد، بجانب القضايا المشتركة بين البلدين. بينما ناشدت الخارجية السودانية، في بيان رسمي، القاهرة وأديس أبابا العودة إلى طاولة المفاوضات الثلاثية؛ لتقريب وجهات النظر.

اقرأ أيضًا: كيف تكون مصائب سد النهضة في إثيوبيا فوائد ثمينة لمصر؟

اثبات حسن النية

باسم رزق

الدكتور باسم رزق، الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا في جامعة القاهرة، يقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن مصر حاولت إثبات حُسن نيَّاتها حتى آخر مراحل التفاوض، ومن ثَمَّ قامت بالتوقيع بالأحرف الأولى على نتائج المفاوضات التي جَرَت بوساطة أمريكية”، مؤكدًا أنه من غير المتوقع أن تكون واشنطن ليست على علم بعدم مجيء إثيوبيا المسبق للتوقيع.

وأضاف رزق أن عدم الحضور الإثيوبي أسهم في خلق توتر في العلاقات بين مصر والسودان؛ خصوصًا بعد التصريحات التي خرجت من الخرطوم بعد توقيع مصر على نتائج المفاوضات، معتبرًا أن التصريحات السودانية كانت متوقعة بناءً على تطور وطبيعة الموقف السوداني على طول مراحل التفاوض.

تخزين متوقع

وأوضح الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا في جامعة القاهرة، أن الدولة المصرية في حاجة الى استحداث أدوات يمكن من خلالها الضغط على الدولة الإثيوبية التي قررت البدء في ملء السد خلال موسم الفيضان المقبل، متوقعًا أن تقوم أديس أبابا بالبدء فعليًّا في ملء السد؛ لإثبات أنها على الدرب في الضغط على الدولة المصرية ومفاوضاتها حتى النهاية.

وأكد رزق أن الدولة المصرية بحاجة إلى أدوات جديدة؛ منها الائتلاف الدولي والإقليمي والتمسك بالأدوات القانونية والحقوق التاريخية، وتحريك عدد من الأدوات التي تثبت صحة موقفها، مشيرًا إلى أن من بين هذه الأدوات أدوات دبلوماسية واقتصادية من داخل الدائرة العربية أو الأوروبية أو الإفريقية.

صعوبة الاتفاق

الباحث السوداني محمد الحسن، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن مسألة سد النهضة لا يجب أن يُنظر إليها من منظور مصري فقط ولكن أيضًا من منظور المصالح السودانية والإثيوبية الراغبة في استغلال مياه النيل بما يحقق عوائد لها، مشيرًا إلى أن عديدًا من القضايا الخلافية تكون الحكومات عادة غير قادرة على حسمه مع اقتراب موعد الانتخابات؛ حتى لا يؤخذ عليها.

اقرأ أيضًا: العلاقات الإسرائيلية–الإثيوبية: استغلال واستثمار وتهديد دولة عربية

وأضاف الحسن أن الأزمة في الوقت الراهن أصبحت معلقة حتى إشعار آخر.. توقيع الاتفاق النهائي بشأن السد وحقوق استغلاله من الصعب أن يكون قبل إجراء الانتخابات الإثيوبية، مشيرًا إلى أن أية محاولات للحلول في الوقت الحالي ستؤخذ على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في الانتخابات؛ خصوصًا أن النظرة الإثيوبية في الوقت الراهن إلى مسألة السد مرتبطة بالانتخابات.

وأشار الباحث السوداني إلى أن السودان أيضًا لديه وجهة نظر في مسألة بناء السد ويرغب في الحفاظ على مصالحه المائية، ومن ثَمَّ يسعى للتقريب من بين مصر وإثيوبيا في المفاوضات باستمرار، مؤكدًا أن الخرطوم لا ترغب في أن يؤدي الخلاف بشأن السد إلى توتر علاقاتها مع دول الجوار؛ خصوصًا أن الرؤية السودانية قائمة على مبدأ ضرورة حل الإشكالية في إطار ثلاثي من دون تدخل أطراف أخرى يمكن أن يؤدي وجودها إلى زيادة مساحات الاختلاف.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة