الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مصر.. بوابة الصين إلى إفريقيا وعينها على الشرق الأوسط

مراقبون لـ"كيوبوست": القاهرة تفتح مدارسها للغة الصينية.. وبكين تعوِّل على مصر في طريق الحرير

كيوبوست

كشف تقرير نشره موقع “المونيتور” عن اتفاقيات تعاون بين مصر والصين في مجالات التعليم؛ بغرض تدريس اللغة الصينية في المدارس المصرية، فضلاً عن تدشين ورش عمل ثنائية حول التصنيع الذكي وصناعة السيارات الحديثة؛ الأمر الذي يمكن اعتباره استمراراً للتقارب اللافت بين القاهرة وبكين خلال السنوات الأخيرة.

حسب “المونيتور“، سيقوم عدد من المدارس الحكومية المصرية بتعليم اللغة الصينية كلغة أجنبية اختيارية، اعتباراً من العام المقبل 2022، فضلاً عن التعاون مع شركة “Net Dragon” الصينية، التي تطور وتشغل ألعاباً عبر الإنترنت، كجزء من مشروع لحل مشكلة تكدس الفصول الدراسية.

اقرأ أيضًا: دخول التنين… نفوذ الصين المتزايد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

“مصر هي بوابة الصين على العالم العربي والشرق الأوسط، وهي اللاعب السياسي الأبرز”. يقول حسين إسماعيل؛ الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الصيني، ونائب رئيس تحرير مجلة “الصين اليوم”.

حسين إسماعيل

يضيف إسماعيل، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “التعاون الثقافي وتدريس اللغة الصينية في المدارس المصرية لا يمكن فصله عن التعاون الاقتصادي بالطبع؛ لأن وجود نسبة كبيرة من الشباب المصري الذي يتحدث الصينية سيخلق لهم مجالات أكثر للعمل، ويفتح لهم آفاقاً على السوق الصينية، وسيكون مرحباً بهم من الشركات الصينية بكل تأكيد، والتعاون الاقتصادي المتزايد يفتح على تفاهمات أخرى في مجالات متعددة”.

دخلت العلاقات المصرية- الصينية مرحلة جديدة بعد عام 2014، بالتزامن مع تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مهام منصبه؛ حيث تم إجراء عدد من الاتفاقيات بين البلدَين، ليس في المجال الاقتصادي وحسب؛ بل كانت هناك تفاهمات سياسية، وتعاون عسكري أيضاً، كما يمثل موقع مصر الجغرافي أهمية كبرى على طريق الحرير الذي ينبع من البحر المتوسط؛ إذ يلعب معبر قناة السويس دوراً حيوياً في هذا المضمار.

يرى المستشار المصري السابق في الصين والمحلل في الشأن الصيني أحمد سلام، أنه على الرغم من الطفرة الواضحة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين؛ “فإن كليهما حريص على عدم التطرق إلى خطوط السياسة داخلياً وخارجياً للآخر، وهو ما يمنح هذه العلاقة عمراً أطول واستمرارية”.

أحمد سلام

تفاهمات سياسية

يقول سلام لـ”كيوبوست”: “إن مصر لا تملك وجهاتِ نظر حدية وحاسمة حول الملفات السياسية للصين، وكذلك الصين لا نجدها متورطة برأي أو وجهة نظر قاطعة تجاه أزمة سد النهضة مثلاً، أو التحركات في شرق المتوسط، أو الملف الليبي؛ وهذه هي سمة السياسة الصينية والحزب الشيوعي الصيني، أنه لا مساس بسياسات الدول الأخرى”.

يختلف الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الآسيوي منصور أبو العزم، جزئياً مع هذا الطرح، مؤكداً، خلال حديثه مع “كيوبوست”، أن مصر والصين بينهما تفاهمات سياسية؛ لكنها ليست في جميع الملفات.

منصور أبو العزم

يوضح أبو العزم: “الصين مهتمة دائماً باستطلاع الرأي المصري في القضية الفلسطينية مثلاً، ولا يفوت المبعوث الصيني فرصة إلا ويلتقي المسؤولين المصريين لاستيضاح الموقف، وتطورات الوضع بشأن القضية، والحلول المطروحة من الجانب المصري كلاعبٍ أساسي ومؤثر في هذه المعادلة”.

يؤكد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الآسيوي أن “ملف الإرهاب أيضاً يعتبر من أبرز الملفات السياسية التي تشهد تعاوناً مصرياً صينياً ملحوظًا؛ كونه لا يتعلق بالسياسة فقط، ولكن له تبعات خطيرة على المجتمع والثقافة وجميع مناحي الحياة”.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الصين الكبرى: الاتجاهات والمسارات والتنافس طويل المدى

وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية في أبريل، ارتفع التبادل التجاري بين الصين ومصر بنسبة 10.34% سنوياً، ليصل إلى 14.56 مليار دولار في عام 2020، وتتويجاً لهذا التعاون المتزايد، وحسب “المونيتور”، سيتم إطلاق القمر الصناعي “MisrSat-2” إلى الفضاء في سبتمبر 2022، والذي تم العمل عليه بالتعاون مع الصين، في إطار تقديم بكين منحة لتصنيع القمر في 2019، وسيقوم القمر الصناعي بإرسال الصور والبيانات التي ستستخدمها مصر في التخطيط الحضري، وفي العثور على المياه الجوفية، والمعادن في الطبقة العليا من الأرض.

تعاون كبير بين مصر والصين- وكالات

يقول المستشار المصري السابق في الصين، والمحلل في الشأن الصيني، أحمد سلام: “إن الصين تدرك جيداً أهمية تعزيز العلاقات التجارية والشراكات الاقتصادية مع مصر، كما أن توجهها نحو إفريقيا يزيد من الرغبة في التفاهم مع القاهرة التي تعد بوابة الصين لإفريقيا، فضلاً عن أنها سوق لا يمكن غض النظر عنها أو عدم أخذها في الحسبان”.

يتوقع حسين إسماعيل، الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الصيني، ونائب رئيس تحرير مجلة “الصين اليوم”، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن تشهد الفترة المقبلة تفاهماتٍ مختلفة وسريعة بين الجانبَين المصري والصيني على أكثر من مستوى، مؤكداً أن الفائدة ستعم على الطرفَين بما يخدم مصالحهما، مستبعداً أن تتورط إحدى الدولتَين في سياسة الأخرى؛ سواء داخلياً أو خارجياً “لأن الاتفاق الضمني على عدم التدخل في شأن الآخر هو الضمانة الوحيدة والأكيدة لاستمرار التعاون الذي تنشده القيادة السياسية للبلدَين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات