الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مصدر لكيوبوست : BBC تغادر العراق سرا قبل بث تحقيق عن زواج المتعة

خاص- كيوبوست 

مصادر خاصة لـ”كيوبوست” ذكرت أن الملف الإعلامي في العراق أصبح بيد الحشد الشعبي الذي يشرف الآن على عمليات إغلاق بعض المكاتب واقتحام أخرى

جاء تحقيق أعدَّته قناة “BBC” البريطانية، حول الزواج المؤقت أو ما يُعرف بـ”زواج المتعة” في المدن المقدسة الشيعية في العراق، ليسلط الضوء مجددًا على الممارسات التي تنتهجها الميليشيات المحسوبة على إيران ودورها البارز في تهديد حرية الصحافة وسلامة الإعلاميين إذا تم المساس بما تعتبره خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها.

 انتقد التحقيق الذي استغرق العمل عليه عشرة أشهر، ممارسات جنسية تتم تحت غطاء ديني بالقرب من المراقد الشيعية؛ حيث تضمن مقاطع مصورة سرًّا داخل مكاتب زواج متعة يُديرها رجال دين شيعة، على استعداد لتقديم “زيجات متعة” لفترة قصيرة جدًّا، قد لا تتجاوز ساعة أحيانًا؛ للتمكين من ممارسة الجنس “الحلال”، والأمر لا يتعلق بالأرامل والمطلقات؛ بل يتجاوزه أيضًا إلى فتيات قُصّر لا تتجاوز أعمارهن تسع سنوات.

اقرأ أيضًا: مصدر لـ”كيوبوست”: إيران لم تتوقع “ثورة” في الشارع العراقي بعد إقالة الساعدي. 

 مغادرة العراق

 مصدر مقرب من هذا الملف، أكد لـ”كيوبوست” أن فريق “بي بي سي” قد اضطر إلى مغادرة العراق فور انتهاء هذا التحقيق، وقبل البدء بالترويج له على المنصات الإعلامية؛ خشية بطش الميليشيات الشيعية المحسوبة على إيران؛ خصوصًا أن الاتهامات تدور حول طهران التي أسهمت في تصدير تلك الممارسات إلى داخل المجتمع العراقي، والذي يعتبر أحد أكثر المجتمعات العربية محافظةً وتشددًا؛ خصوصًا في ما يتعلق بالنساء.

 وهو ما بدا واضحًا للعيان؛ خصوصًا بعد أن وجَّهت وكالة “فارس” المقربة من الحرس الثوري الإيراني انتقادات لاذعة إلى هذا التحقيق، متهمة القناة بمحاولة استهداف زيارة أربعينية الإمام الحسين التي اقترب موعدها في كربلاء.

 الوكالة قالت في بيانها: “إن بث هذا الفيلم يُعيد إلى الأذهان ما روَّجت له شبكات إعلامية معادية على مواقع التواصل الاجتماعي، العام الماضي قبيل زيارة الأربعين، لشائعات حول قيام زوار عراقيين لمدينة مشهد بأعمال منافية للآداب؛ بهدف الوقيعة بين الشعبَين الإيراني والعراقي”.

 وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن فريق “BBC” اتخذ خطوة استباقية بالانسحاب من بغداد؛ خشية مصير مماثل لفريق قناة “الحرة” الأمريكية التي أنتجت تحقيقًا قبل عدة أسابيع تناول بجرأة في الطرح ملف الفساد في العتبة الحسينية.

اقرأ أيضًا: “أبو خميني”.. ذراع إيرانية جديدة لإنعاش المشروع الإيراني بالعراق

إلا أن الأمر حينها تطور إلى درجة أُجبرت فيها القناة على إغلاق مكاتبها؛ حيث وصلت التهديدات إلى نشر قوائم بأسماء صحفيين تعتبرهم الميليشيات الشيعية “مناهضين للعملية السياسية وعملاء للخارج”؛ وهو أمر قد يُعَرِّض حياتهم إلى خطر التصفية الجسدية كما حدث مع بعض الصحفيين العراقيين خلال السنوات القليلة الماضية.

 وقد جاء الرد على الاتهامات للمرجعية، شاملًا وعنيفًا؛ بدأ بإغلاق هيئة الإعلام والاتصالات بث القناة في العراق ومطالبتها بالاعتذار رسميًّا، ودعوة هيئة النزاهة إلى التحقيق ومقاضاة القناة، وزيارة نائب رئيس الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس، إلى نقابة الصحفيين، في رسالة تحمل كثيرًا من المعاني؛ بينها تهديدات مبطنة لكل مَن يجرؤ على المساس بشؤون المرجعية.

القائمة السوداء التي نُشرت على نطاق واسع للتحريض على الصحفيين

تهديدات للصحفيين

وقبل أيام من تداول القائمة الأخيرة، نشرت صفحة تعود إلى مدون ذكر أنه يعمل في الحشد الشعبي، قائمة بأسماء صحفيين اتهمهم بالعمل مع إسرائيل، وذكر عناوين إقامتهم، وطلب من متابعيه كتابة المزيد من أسماء الصحفيين مع ذكر عناوين إقامتهم.

 مرصد الحريات الصحفية “JFO”، أشار في تقرير له عن معلومات واحدة من تلك الصفحات، إلى وجود أكثر من 10 مسؤولين عن الصفحة؛ جميعهم يديرونها من داخل العراق، بينما تكشف المواد المنشورة عن أن عدد العاملين قد يفوق ذلك، كما تُظهر تلك المواد وقوف فريق من المحررين والفنيين وخبراء المونتاج والجرافيك خلف إنتاج ونشر تلك المواد التحريضية ضد الصحفيين.

اقرأ أيضًا: محاولات السيطرة الإيرانية على العراق قد تشمل فرق الاغتيالات!

 تحدث مرصد الحريات الصحفية “JFO” أيضًا إلى الجهات السياسية العراقية التي تتبنَّى في أدبياتها خطابًا مشابهًا لما يتم طرحه في هذه المنصات؛ لكنَّ أيًّا من تلك الجهات السياسية لم يُعلن تبنِّي حزبه أو حركته تلك الحملات. بينما علّق النائب في البرلمان العراقي وجيه عباس، على الحملات التحريضية ضد الصحفيين بقوله إنه بصدد “التحضير لتشريع قوانين تحظر الصفحات بأسماء وهمية، ومحاسبة الجيوش الإلكترونية التي تمارس هذا النوع من التحريض”.

 وبالتزامن مع الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية التي يشهدها العراق حاليًّا، أشارت مصادر خاصة لـ”كيوبوست”، إلى أن الملف الإعلامي في العراق أصبح بيد الحشد الشعبي الذي يشرف الآن على عمليات إغلاق بعض المكاتب واقتحام أخرى، كما حدث مع مكاتب قناة “العربية” وقنوات عراقية محلية؛ في محاولة لمنعها من نقل ما يجري في ساحات التظاهر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة