الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مصدر كردي لـ”كيوبوست”: تحقيقات دولية في استخدام أنقرة أسلحة محرمة في سوريا

كيوبوست

عادت أصابع الاتهام لتتجه بقوة إلى أنقرة بعد الحديث عن انتهاكات جديدة تقوم بها قوات الجيش التركي ضد المدنيين الأكراد في شمال سوريا، وذلك رغم الاتفاق المبرم بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وبين تركيا وروسيا لإنهاء العملية العسكرية شمال سوريا من جهة أخرى.

مصادر كردية أكدت لـ”كيوبوست” أن الفصائل المحسوبة على أنقرة “ما زالت مستمرة في هجماتها التي تستهدف المدنيين الأكراد بأبشع الطرق الممكنة، وذلك بعد حصولها على ضوء أخضر من تركيا؛ لكنها تلقت تحذيرًا بخصوص نشر الصور ومقاطع الفيديو التي توثق انتهاكاتها على وسائل التواصل الاجتماعي بالشكل الذي قد يُحرج أنقرة”.

وكانت الفصائل التابعة لتركيا قد تورَّطت مؤخرًا في عملية قتل جديدة راح ضحيتها 3 أشخاص في قرية الدبش بمحافظة الحسكة السورية. المصادر الكردية تحدَّثت عن عملية إعدام بشعة ولا إنسانية نُفِّذت في حق هؤلاء الثلاثة، وذلك بعد تقييد أيديهم للخلف، ثم الإقدام على رمي جثمانهم في العراء على طريقة مسلحي “داعش”.

من أمام مقر “يونيسف” في القامشلي- صفحة الإدارة الذاتية في شمال سوريا

 إدانات حقوقية

منظمة حقوق الإنسان في منطقة الجزيرة ندَّدت، بلهجة حادة، تلك الظروف التي يعيش تحت ظلها المواطنون الأكراد منذ بداية العدوان التركي، واصفةً ما يحدث على الأرض بالكارثة الإنسانية.

المنظمة التي تعنى بحقوق الإنسان في هذه المنطقة من سوريا، أصدرت بيانًا مطلع الأسبوع من أمام مقر “يونيسف” في مدينة القامشلي، مطالبةً بوقف العدوان التركي على شمال وشرق سوريا، واعتباره احتلالًا لأراضي دولة ذات سيادة وخرقًا لميثاق الأمم المتحدة. كما شدَّدت المنظمة على ضرورة انسحاب القوات التركية والموالين لها من المدن؛ لضمان عودة آمنة للنازحين، ونشر قوات حفظ السلام الدولية على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا، مؤكدة ضرورة فتح ممر إنساني وانتشال الجثث الموجودة في بلدة رأس العين والقرى التابعة لها.

اقرأ أيضًا: تداعيات التدخل التركي في شمال شرق سوريا

ومن بنود البيان أيضًا، جاءت المطالبة بتشكيل لجان تحقيق دولية للبحث والتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها الجيش التركي والفصائل الموالية له بحق المدنيين؛ وبخاصة استخدام الأسلحة المحظورة دوليًّا، وتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المنتهكين؛ وعلى رأسهم رئيس الدولة التركية أردوغان، والضغط على تركيا لمنع الفصائل الموالية لها من سلب ونهب ممتلكات المواطنين، ومطالبتها بتعويض الأهالي المتضررين جراء هذا العدوان.

ما جاء في بيان المنظمة لم يكن جديدًا، فمنظمة العفو الدولية كانت قد ندَّدت بالعنف الذي تمارسه تركيا في شمال سوريا؛ حيث ذكرت في تقرير نُشر منذ أسبوعين، أن “القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها أظهرت تجاهلًا مخزيًا تجاه حياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب؛ بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين”.

وقال الأمين العام للمنظمة، كومي نايدو، حينها: “إن تركيا مسؤولة عما تقوم به المجموعات السورية المسلحة التي تدعمها، وتسلحها”، مطالبًا بوقف تلك الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ضحايا تركيا والقوات الإسلامية الموالية لها- صفحة الإدارة الذاتية في شمال سوريا

 تحقيق دولي

المصدر الكردي الذي تحدث إلى “كيوبوست”، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، قال: “إن هناك تحركًا دوليًّا للتحقيق في ما نقلته الإدارة الذاتية الكردية في سوريا قبل عدة أيام، والمتعلق باستخدام أنقرة أسلحة حارقة في هجومها على شمال شرقي سوريا وتحديدًا على مدينة رأس العين الحدودية”.

ومن بين تلك الأسلحة، تتهم الإدارة الذاتية أنقرة باستخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا؛ كالفوسفور والنابالم الحارق، مما يُنذر بـ”كارثة إنسانية ومجازر حقيقية وبشكل كبير”، حسب البيان.

اقرأ أيضًا: مشاهدات صحفيين فرنسيين من أرض المعارك الكردية

كارثة إنسانية

إيمان مواطنة كردية سورية لم تدرك للوهلة الأولى أن تركيا قد تنفذ تهديدها بأبشع الصور. تشرح إيمان ما حدث لمراسل صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، قائلةً: “غادرنا المنزل دون أن نأخذ أي شيء -ولا حتى عقاقير ابنتي المريضة- ولجأت مع أطفالي وعائلتين أخريين إلى مدرسة ابتدائية في الحسكة”.

هذه الأم البالغة من العمر 40 عامًا تعرف تمامًا معنى الهجرة؛ فهي قد فرَّت بالفعل من حلب في عام 2012 خلال اشتباكات بين المتمردين ونظام بشار الأسد، ولجأت إلى كوباني، ثم وصل تنظيم الدولة الإسلامية وقتل والدها وشقيقها الأكبر؛ مما اضطرها إلى الفرار مع أطفالها من كوباني. تسأل نفسها وهي تجهش في البكاء: “إلى أين سنذهب بعد ذلك؟”، واستطردت قائلةً: “الوضع اليوم أسوأ، نحن الأكراد نخشى تركيا أكثر من (داعش)”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة