الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مصحوباً بزفة من الدعم الدولي.. شيخ محمود إلى حكم الصومال ثانية

كيوبوست

وجه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، بتقديم مساعداتٍ إنسانية عاجلة للصومال بقيمة 35 مليون درهم. وقد أعلنت أمس الخميس الولايات المتحدة الأمريكية أنها سترسل مئاتٍ من قواتها لدعم الحكومة الصومالية، في مواجهة تنظيم الشباب، بعد أن قامت بسحبها في بدايات عهد الرئيس بايدن.

وأعادت دولة الصومال 9.6 مليون دولار إلى دولة الإمارات؛ صادرها نظام الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو، عام 2018.

ومن المتوقع أن يحظى الصومال بدعمٍ دولي في الفترة المقبلة لمساعدة حكومته في تجاوز أزماته المزمنة من الفوضى، وانتشار الجماعات المسلحة، والفقر والبطالة، منذ سقوط حكم محمد سياد بري عام 1991.

اقرأ أيضاً: صراع سياسي يفتح أبواب الصومال على المجهول

وفي حديثه الصحفي عقب توليه الحكم في الصومال في سبتمبر 2012 أكد محمود على ضرورة مواجهة مجموعة الشباب المتطرفة والمنتمية لتنظيم القاعدة بوسيلةٍ أخرى غير السلاح.

وقال محمود وقتها “الشباب ليست مجرد ميليشيا عادية، هي أيديولوجيا. لا يمكن أن تحارب الأيديولوجيا بالسلاح فقط، وهو ما تفعله الحكومة الحالية. مجموعة الشباب العسكرية هزمت، ولكن الأيديولوجيا لا تزال باقية. نحن نحتاج إلى حرب متعددة الأوجه لمواجهتهم لأننا لو استمرينا على هذا المنوال فإن العمليات الانتحارية ستستمر”.

وبإعلان لجنة تنظيم الانتخابات الرئاسية الصومالية، الأسبوع المنصرم؛ بحصوله على 214 صوتاً مقابل 110 أصوات لسلفه محمد عبد الله فرماجو، واعتراف الأخير بهزيمته، عاد رئيسُ حزب السلام والتنمية ذو الميول الإسلامية؛ حسن شيخ محمود (67 سنة) إلى سُدّة الحُكم في مقديشيو؛ كأول رئيس صومالي يفوز بولاية رئاسية ثانية. 

حكام الأقاليم الاقوياء يدعمون شيخ محمود- وكالات

ويتمتع شيخ محمود المولود ببلدة جللقسي وسط الصومال بسمعة ورصيد سياسي لا غبار عليهما، الأمر الذي مكّنه من الفوز بانتخابات عام 2012، إلى أن أطاح به خلفه الذي أصبح الآن سلفه، فرماجو، في انتخابات عام 2017. ولشيخ محمود ميول لجماعة الإخوان المسلمين، حتى أطلق على حزبه السلام والتنمية أسوة بحزب العدالة والتنمية التركي

رجل المفاجآت

انخرط حسن شيخ محمود، في المجال السياسي بشكلٍ مباشر، لأول مرة في 2012، بصفته أكاديميا وناشطا بالمجتمع المدني، حين خاض غمار الانتخابات في مواجهة سياسيين مخضرمين، مثل الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد، حيث كان الأقل حظاً، إلا أنه فاجأ الجمع بفوزه بانتخابات 2012، فأطلقت عليه الصحافة المحلية لقب “رجل المفاجآت”.

اقرأ أيضاً: تركيا تستغل نفوذها في الصومال للوصول إلى القمر!

بالنسبة لأحمد عمر خوجلي، الصحفي والباحث السياسي المهتم بالشأن الصومالي؛ فإن شيخ محمود استثمر شخصيته التوافقية، إبان حصته الرئاسية الأولى، حيث استطاع استمالة حكام الولايات، وخلق نوعاً من الاستقرار الاجتماعي بين أطياف المجتمع الصومالي.

حصة سابقة ناجحة

أحمد خوجلي

يضيف خوجلي في إفادته التي خصّ بها “كيوبوست”، أن الحصة الرئاسية الأولى لشيخ محمود، جلبت نوعاً من الاستقرار السياسي النسبي للبلاد التي كانت ترزح في حروب أهلية وقبلية وسيطرة لأمراء الحرب والحركات الإسلامية المتشددة على مناطق واسعة، فتمكن الرجل من بسط نفوذ الدولة، وتمكن من استعادة مدن كبرى، وفرض سيطرة الحكومة عليها، وعزز النظام الفيدرالي الأمر الذي وجد صدى إيجابياً ببين حكام الأقاليم، إذ تمكن بمعاونتهم من تقليص نفوذ حركة شباب المجاهدين المتشددة، وبالتالي تصفير الأزمات السياسية الداخلية إلى حدٍّ كبير.

اقرأ أيضاً: الوجود التركي في الصومال.. مصالح متبادلة أم زواج كاثوليكي؟

يستطرد خوجلي، شيخ محمود اتّبع نهجاً دبلوماسياً متوازناً، وظل على الحياد الإيجابي فيما يتعلق بالتناقضات الإقليمية والدولية، ونجح في ذلك إلى حدٍّ ما، فيما يواجه في حصته الرئاسية الراهنة العديد من التحديات الداخلية، في مقدمتها إعداد دستور دائم، وتحويل نظام الانتخابات الرئاسية إلى نظامٍ مباشر، بحيث يتم انتخاب الرئيس من قبل الشعب عوضاً عن البرلمان، فضلاً عن ترميم العلاقات بين الأقاليم والحكومة المركزية بعد تدهورها المريع في عهد سلفه، واستعادة مبادرة الأمن والسلام بالعمل على مواجهة حركة الشباب مجدداً حيث تزايد نفوذها إبان فترة حكم فرماجو.

أما بالنسبة للعلاقات الخارجية، فإن إعادة العلاقات مع دول الجوار، خاصة كينيا، ومع الدول الإقليمية المحورية، كالإمارات العربية، تأتي على رأس أولويات الرئيس المنتخب، وفقاً لخوجلي.

مشهد من عملية اقتراع نواب البرلمان الصومالي لانتخاب الرئيس- وكالات

الدم الجديد “إخواني الهوى”

د.أحمد هيراد

من جهته، اعتبر الدكتور أحمد هيراد، محلل وباحث سياسي في شؤون القرن الإفريقي، في حديثة لـ”كيوبوست”، أن الأخطاء السياسية الكبيرة التي ارتكبتها الحكومية الصومالية السابقة بسبب انتهاجها أسلوب التحالفات القبلية عجّلت بعودة حسن شيخ محمود إلى المشهد الرئاسي مجدداً.

ووصف هيراد، شيخ محمود، بأنه إسلامي ينتمي لجماعة الإصلاح “إخوان مسلمين” فرع الصومال؛ بحسب تعبيره، وأردف: “لم يعرف عنه إنه كان عضوا منظماً بالمعنى الحرفي في جماعة الإخوان، إلا أنه كان ضمن تيار عريض إخواني الهوى”.

اقرأ أيضاً: حركة الشباب الصومالية.. من الغايات الدينية إلى الأهداف المالية

أزمات مُرحّلة

إلى ذلك، فإن أمام شيخ محمود؛ أطنان من الأزمات الداخلية والخارجية المتراكمة، والمُرحلة من الفترة الرئاسية السابقة، فمحاربة حركة شباب المجاهدين، وتجفيف مصادر تمويلها، ليس بالأمر السهل؛ خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في الصومال، علماً بأن مقديشيو ستفتقد خدمات قوات حفظ السلام الإفريقية أواخر 2024، في الوقت الذي يعاني فيه الجيش الصومالي من حالة من الضعف في العديد والعتاد.

من جهةٍ أخرى يتعين على الرئيس الجديد القديم، إعادة النظر في السياسة الخارجية التي اتبعها فرماجو، بخلقِ نوع من التوازن قائم على المصالح المشتركة، خاصة مع دول الجوار المباشر، والمحيط الإقليمي، والمجتمع الدولي بشكل عام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة