الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مصافحة السيسي وأردوغان في قطر.. هل تنتهي القطيعة؟

دعمت التصريحات الرسمية بعد المصافحة الحديث عن الإسراع باستئناف العلاقات بين البلدَين في أعقاب قطيعة دامت أكثر من 9 سنوات

كيوبوست

بعد عداء استمر نحو 10 سنوات، تصافح الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان، على هامش حضورهما حفل افتتاح مونديال كأس العالم قطر 2022، في لقاء هو الأول من نوعه بين الرئيسَين في وقت لا تزال فيه العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة مقطوعة على خلفية المواقف التركية الرافضة الاعتراف بشرعية النظام المصري منذ الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من السلطة عام 2013.

ووصف الرئيس التركي المصافحة التي جرت بينه وبين نظيره المصري في قطر، بوجود أمير قطر تميم بن حمد، بأنها خطوة أولى نحو مزيد من تطبيع العلاقات بين البلدَين، مشيراً إلى أن تحركات أخرى ستلي تلك الخطوة الأولى من أجل تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وأكد أنه يريد أن تكون الاجتماعات مع مصر على مستوى أعلى، في سياق الاتجاه نحو تطبيع العلاقات، مشيراً إلى أن الروابط القائمة في الماضي بين الشعبَين التركي والمصري مهمة جداً، في وقت أكد فيه المتحدث باسم الرئاسة المصرية أنه تم التوافق على أن تكون تلك بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الطرفَين.

تسعى أنقرة لاستعادة العلاقات مع مصر بشكل سريع

تفاهمات مسبقة                                      

أسامة السعيد

لم يكن اللقاء مصادفةً، حسب الكاتب والمحلل السياسي د.أسامة السعيد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن اللقاء جرى بوساطة وتفاهمات لعبت فيها قطر دوراً كبيراً قبل وجود الرئيسَين في الدوحة لحضور حفل افتتاح كأس العالم، مشيراً إلى أن اللقاء سيكون بداية لإجراءات سياسية أخرى مع إبقاء التحفظ المصري في ما يتعلق بالاستماع إلى كثير من الأحاديث التركية دون أن يكون لها انعكاس في أفعال على أرض الواقع.

وأضاف أن مصر تعوِّل هذه المرة على الأفعال في ما يتعلق بالشواغل التي أبدتها من قبل والمرتبطة بعدة ملفات؛ من بينها الملف الليبي والموقف في سوريا والعراق، لافتاً إلى أن الإنجاز الملموس الذي حققته تركيا ارتبط بعدم التحريض على الفوضى من القنوات التي تبث من داخل الأراضي التركية وإيقاف عمليات التحريض على المسؤولين المصريين.

 

جواد غوك

تحتاج تركيا إلى تطبيع العلاقات مع مصر، حسب المحلل السياسي التركي جواد غوك، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الخطوة تأخرت كثيراً؛ وهو الانتقاد الذي تتحدث به المعارضة اليوم إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، لافتاً إلى أن من مصلحة تركيا إقامة اتفاقات للتعاون مع مصر وتعزيز العلاقات بمختلف المجالات معها باعتبار أن البلدَين من أهم الدول في المنطقة.

وأضاف غوك أن الحكومة التركية عليها التواصل مع الدولة المصرية ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي وليس مع جماعة أخرى داخل البلاد أو خارجها؛ لأن الدول تتواصل مع بعضها البعض، ولا يمكن قبول تواصل دولة مع جماعة سياسية فقط داخل الدولة، لافتاً إلى أن السياسات الخارجية الخاطئة التي اتبعت كان لها تأثير سلبي على شعبية الحزب الحاكم.

اقرأ أيضًا: “الشعوب” منصة إعلامية إخوانية جديدة من لندن

إشادات علنية

يشير أسامة السعيد إلى أن كبار المسؤولين الأتراك أصدروا تصريحات إيجابية على المستوى السياسي مع تأكيدهم أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة ليست في المكان المطلوب؛ الأمر الذي كان بمثابة إشارات إيجابية حول رغبة الجانب التركي في تحسين العلاقات بين البلدَين، لافتاً إلى أن لقاء الرئيسَين بالدوحة ربما يفتح صفحة جديدة يتوجب أن تكون مصحوبة بأفعال؛ لأن مصر لن تقبل أن يتم القفز على النقاط العالقة، وستتعامل بعقلانية شديدة مع إبقاء انفتاحها على أي جهود تُبذل من أجل تلبية الشواغل المصرية.

طه عوده أوغلو

يدعم هذا الرأي المحلل التركي طه عودة أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التصريحات الإيجابية التي صدرت على المستوى السياسي التركي في السنوات الماضية جاءت بعد انتقال مستوى اللقاءات بين البلدَين من اللقاءات الاستخباراتية إلى الدبلوماسية؛ والتي شهدت بعض العوائق، من بينها الملف الليبي الذي كان عائقاً نوعاً ما بمسار استئناف العلاقات بين البلدَين.

وأضاف أن اللقاء بين الرئيسَين سيسرع من عجلة التطبيع بالعلاقات بين البلدَين، مؤكداً أن مصلحة البلدَين التنسيق بينهما لصالح ما يحقق أهدافهما ويخدم شعوبهما؛ وهو الأمر الذي يمكن القول إن اللقاء سيدفع إليه بشكل أكبر من أي وقت مضى.

اقرأ أيضًا: إعلاميو الإخوان يفقدون آخر معاقلهم في تركيا.. وأنقرة تحظر أنشطتهم بالكامل

يشير جواد غوك إلى أن التقارب المصري- التركي سيكون له تأثير إيجابي على الساحة الليبية وعلى قضايا عدة مهمة بالمنطقة؛ من بينها ترسيم الحدود البحرية لتركيا مع جيرانها، خصوصاً أن القاهرة اعترفت بالحدود البحرية التركية في وقت سابق، وهو ما يعني إمكانية أن تلعب مصر دوراً وسيطاً أيضاً في تخفيف التوتر بين أنقرة وأثينا بهذا الملف.

يختتم غوك حديثه بالتأكيد أن استعادة العلاقات بين مصر وتركيا فرصة مهمة للبلدَين ينتظر أن تتبعها إعادة السفراء بشكل سريع؛ لترجمة عودة العلاقات إلى سابق ما كانت عليه، خصوصاً أن مصر وتركيا من أهم الدول الشريكة للاتحاد الأوروبي، وسيكون هناك كثير من القضايا المشتركة التي يمكن العمل فيها سوياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة