الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

مصارعات السومو

النساء اللاتي غيرن وجه اللعبة اليابانية

كيوبوست- ترجمات

إيميكو جوزوكا ودون ريدل♦

بنظرة فولاذية، تهاجم سينا كاجيوارا منافستها بقوة، تتصارع الفتاتان الصغيرتان لمدة 12 ثانية قبل أن تُخرج كاجيوارا منافستها من الحلبة.

حتى وقت قريب لم يكن هذا المشهد مألوفاً في اليابان؛ حيث احتكر الذكور الرياضة الوطنية لليابان. وقبل أيام، نشر موقع “سي إن إن” تقريراً عن مشاركة الفتيات في هذه اللعبة، ألقت فيه الضوء على سينا كاجيوارا، ابنة الاثني عشر عاماً، التي تدافع عن لقبها في البطولة الوطنية للفتيات.

اقرأ أيضاً: هل يؤمن اليابانيون بالأديان؟ وهل للدين علاقة بالتطور؟

كاجيوارا التي تمارس السومو إلى جانب الجودو منذ أربع سنوات، قالت: “يستهجن البعض ممارستي رياضة السومو؛ لكنني لست منزعجةً مما يفكرون به. إذا كنتِ تريدين ممارسة السومو، فما عليكِ إلا أن تفعلي ذلك”؛ ولكن الكلام أسهل من الفعل بالنسبة إلى النساء في اليابان، إذ لا تزال لعبة السومو تستبعد النساء عن الاحتراف.

ويرجع تاريخ مصارعة السومو إلى أكثر من 1500 عام؛ حيث كان يمارسها الرجال في المعابد كنوع من الصلاة من أجل حصاد وفير، حيث يتواجه الخصمان في حلبة طينية دائرية مرتفعة. ولا يمكن للمرأة أن تدخل هذه الحلبة؛ لأنها تعتبر نجسةً في عقيدة الشنتو؛ لأنها تحيض.

إحدى مباريات بطولة السومو الكبرى في طوكيو عام 2019- “سي إن إن”

ويشير المقال إلى أنه على الرغم من الحواجز؛ فإن رياضة السومو للسيدات موجودة منذ أيامها الأولى كما تقول إيكو كانيدا، الأستاذة في جامعة نيبون لعلوم الرياضة في طوكيو؛ فعلى سبيل المثال يشير كتاب “سجلات اليابان”، وهو ثاني أقدم كتاب عن تاريخ البلاد، إلى أن الإمبراطور يورياكو، دعا المسؤولات الصغيرات إلى ممارسة السومو.

وبعد أن تم حظر رياضة السومو للسيدات لفترة وجيزة في عام 1873، تم رفع هذا الحظر بعد بضع سنوات، وأصبحت الرياضة عالمية منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، كما تقول كانيدا.

مصارعو سومو يتدربون في إحدى حلبات طوكيو

وتشير كانيدا إلى أن السومو للسيدات لم تكن مجرد رياضة ترفيهية؛ بل ألقت الضوء على القوى الخارقة للمرأة، فهنالك سجلات تاريخية تتحدث عن مصارعات تم تجنيدهن للقيام بكل المهام؛ بدءاً من الصلاة من أجل هطول الأمطار، ووصولاً إلى الاحتفال بالأحداث السعيدة؛ مثل حفلات الزفاف.

ويقول ميكي أويكي، مدرب المصارعة، إنه فخور بالعدد الكبير للفتيات في فصله، ويضيف أن نقص عدد نوادي السومو في طوكيو يدفع بالكثير من الفتيات ليتدربن في نوادي الجودو والمصارعة.

اقرأ أيضاً: ابنة الساموراي.. صوفيا مايدا اليابانية التي تعيش في روسيا (1)

نجمة تلاميذه هي نيكوري هارا، ابنة الاثني عشر عاماً، التي فازت بالمنافسة الإقليمية للسومو، وتستعد للمشاركة في بطولة وانباكو الوطنية للفتيات، التي انطلقت عام 2019، بعد أكثر من ثلاثة عقود من إقامتها للفتيان من نفس الفئة العمرية.

الفتيات المتنافسات في بطولة وانباكو غالباً ما يأتين من نوادي الجودو والمصارعة- “سي إن إن”

تقول هيوري كون، من الفريق الوطني للسيدات، إن الفتيات الراغبات في ممارسة الرياضة عادة ما يبدأن بالانضمام إلى نوادي السومو للجنسَين في المدرسة أو الحي، وإذا أردن الاستمرار بالرياضة يمكنهن الانضمام إلى إحدى الجامعات القليلة التي ترحب بالطالبات في أندية السومو الخاصة بها.

وقالت كون لشبكة “سي إن إن”: “أصبح المجتمع الياباني أكثر دعماً للسومو النسائية، وهذه هي المرة الثانية التي تُقام فيها بطولة وانباكو للسيدات، وأنا فخورة بأننا نقيم هذه البطولة”.

يقول المراقبون إن الفتيات يبدين جرأة أكبر على المواجهة من الأولاد أثناء المباريات- “سي إن إن”

يمكن لرياضة السومو أن تكون مهنة مربحة للرجال فقط؛ إذ قد يبلغ راتب مصارع السومو المحترف من الدرجة الأولى 25,000 دولار شهرياً، بالإضافة إلى أموال الجوائز التي يحصدها؛ ولكن على الرغم من تساهل مجتمع مصارعة السومو مع الهاويات من النساء، فإنه لا يتيح لهن الاحتراف.

وتقول كون إن حلمها ليس أن ترى النساء يدخلن في صفوف المحترفين؛ بل تريد أن يكون لديهن خيار كسب عيشهن من السومو كما يفعل الرجال تماماً.  

إيميكو جوزوكا: مراسلة “سي إن إن” في طوكيو

دون ريدل: مراسل “سي إن إن” لشؤون الرياضة الدولية   

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات