الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

مصادر سعودية رفيعة لكيوبوست: الرياض تتهيأ لتوجيه اتهامات للسلطات التركية بزرع أجهزة تجسس وكاميرات داخل القنصلية في إسطنبول

معلومات مؤكدة حول تجسس تركيا على القنصلية السعودية في إسطنبول

خاص كيو بوست –

أكدت مصادر رفيعة المستوى لكيو بوست أن المملكة السعودية تعتزم توجيه اتهامات رسمية للسلطات التركية بالتجسس على مبنى القنصلية في إسطنبول، الأمر الذي يستند إلى معطيات ميدانية قوية. كما تستند هذه الاتهامات إلى حقيقة تعارض السلوكيات التركية مع مبادئ القانون الدولي، التي تشترط على الدول المضيفة للسفارات أن توفر حرية كاملة لموظفي السفارات أو القنصليات بالعمل داخل البلاد.

الثابت في القضية أن تركيا زرعت أجهزة تنصت وتجسس في مبنى السفارة، قبل أيام من وقوع الحادثة، وهذا ما أكدته مصادر أجنبية عديدة، سيأتي التقرير على تفصيلها.

ورغم أن السلطات التركية سرّبت معلومات متلاحقة عن توفر تسجيلات بالصوت والصورة لحادثة قتل خاشقجي، إلا أنها لم تنشر أيًا منها حتى اللحظة، كما امتنعت عن تقديم ما لديها من أدلة وشواهد للنائب العام السعودي لاستكمال التحقيقات مع المتهمين بالقضية.

اقرأ أيضًا: تركيا تجسست على القنصلية السعودية وعلمت بمقتل خاشقجي قبل أيام من الحادثة

ويبدو أن تركيا تخشى الكشف عن هذه التسجيلات أو تقديمها للعدالة -بحال توفرت أصلًا، وكان مصدرها عمليات تجسس على القنصلية السعودية- إذ تجرّم القوانين الدولية التجسس على نشاطات السفارات والقنصليات التي تستضيفها الدول على أراضيها. ومعنى ذلك، أن تركيا أقدمت على تسريب معلومات حول القضية، بين الفترة والأخرى، دون الكشف عن المصادر؛ منعًا لانكشاف أمرها، ومنعًا لتحول يضر بها، مع التركيز على مهاجمة المملكة السعودية وقياداتها.

ورغم أن بعض الأطراف العربية والأجنبية جندت منصاتها الإعلامية لتغطية قضية خاشقجي على مدار 24 ساعة، إلا أن كل هذه التغطيات تعمدت تجاهل الإجابة على سؤال صغير طرحه الكثير من المراقبين، مفاده: “إذا علمت تركيا بنوايا قتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، فلماذا سمحت السلطات له بالدخول إلى مبنى القنصلية، ولم تمنعه من السير إلى الفخ؟”.

يرى معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط الأمريكي أن السلطات التركية تعمدت السماح لخاشقجي بالذهاب إلى قنصلية بلاده، بهدف استغلال القضية سياسيًا، في محاولة للهجوم على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعلى المملكة السعودية، تمهيدًا للسيطرة على العالم الإسلامي، وفق أجندات البلاد القائمة على استعادة “الاستعمار العثماني” إلى عالم اليوم.

اقرأ أيضًا: القصة الكاملة لجريمة قتل خاشقجي: من تحري العدالة إلى تحقيق المكاسب

وكان العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، روبرت باير، قد استبعد خيار أن ساعة خاشقجي هي التي كشفت مقتله، لأن الصحفي كان بعيدًا نسبيًا عن نطاق البلوتوث بين ساعته وهاتفه. وأوضح باير أن ذلك يكشف أن التسريبات التي أطلقتها تركيا كانت بفعل أجهزة تنصت، وضعتها تركيا داخل القنصلية، موضحًا أن “الأتراك لا يثقون بأي أحد، ويتواجدون بشكل دائم داخل القنصليات والسفارات، ويستمعون إلى ما يدور بداخلها”، في إشارة إلى تجسسهم على معظم السفارات الأجنبية المتواجدة في البلاد.

كما أشار العميل السابق في الاستخبارات، الذي عمل في الشرق الأوسط، إلى احتمالية وجود أجهزة تسجيل فيديو داخل السفارة، وإلى تطور الأتراك في مجال التجسس.

وقد تعمدت السلطات التركية التجسس على القنصلية بهدف توظيف التسجيلات في حملات سياسية موجهة مرسومة سابقًا، لكن بدون الإعلان الرسمي عن وجودها، حتى مع تسريب معلومات عما حصل في القنصلية، لأن الإعلان قد يسبب حرجًا سياسيًا أمنيًا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وما يؤكد أيضًا صحة المعلومات المتداولة حول تجسس الأتراك على القنصلية، أن المخابرات التركية نفسها أكدت أنها علمت بوصول 3 ضباط كبار من المخابرات السعودية إلى إسطنبول قبل مقتل خاشقجي بأيام، وعلمت كذلك بنص الرسالة التي بعثوها إلى الرياض بعد تمركزهم في المدينة، وهذا ما يشير بوضوح إلى أن الضباط الأتراك كانوا يعلمون بما سيحصل حتى قبل وصول الصحفي السعودي إلى مبنى القنصلية. علاوة على ذلك، عرف الأتراك بأن 15 “دبلوماسيًا” سعوديًا وصلوا على متن طائرتين يوم الحادثة، ما يعني أن الأتراك عرفوا بكل التفاصيل حتى قبل وقوع الحدث، ولم يحركوا ساكنًا.

اقرأ أيضًا: صحافة أجنبية: إردوغان جزء من المشكلة في قضية خاشقجي

وكان أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد صافي، قد قال في مقابلة مع كيوبوست، إن البلدان المضيفة يجب عليها الامتناع عن أي عمل غير مشروع، بما في ذلك التجسس على أعمال السفارات والقنصليات؛ إذ لا يمكن أن تمنح حقوق حرية العمل والاتصال للبعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراء عمليات تجسس عليها، بحسب نصوص الاتفاقيتين اللتين تنظمان أعمال القنصليات والسفارات في عامي 1961، و1963.

كما أشار صافي إلى أن التجسس بطبيعته أمر محرم دوليًا، بموجب القانون الدولي، وهذا يعني أن الدولة التي يثبت أنها تجسست على قنصلية أو سفارة ما لديها، تكون قد ارتكبت مخالفة للقانون الدولي تستلزم محاسبتها، بالنظر إلى الضرر الذي ألحقته بالدولة الموفِدة، بما يتيح للأخيرة أن تباشر ما يسميه القانون الدولي العام بـ”دعوى” المسؤولية الدولية؛ بغية إقرار مسؤولية الدولة التي ارتكبت الفعل المُشار إليه. وعندئذ، تلتزم بتقديم التعويض المناسب لإصلاح الضرر الذي وقع.

من ناحية ثانية، اعتبر  أستاذ العلاقات الدولية، الخبير الإستراتيجي في أبو ظبي، الدكتور محمد عصام العروسي، أن التجسس على القنصليات أو السفارات يعتبر اعتداءً صارخًا على السيادة الوطنية، لأن أراضي السفارات والقنصليات هي أراضٍ تابعة للدولة الموفِدة. وأشار العروسي في مقابلة سابقة مع كيوبوست أن الاعتداء على السيادة يمكن الاستناد إليه ليكون من الدوافع القانونية للمطالبة بإجراء تحقيق دولي في حال ثبوت التجسس.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة