الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

مصادر تتحدث عن استياء تركي من محادثات سرية قطرية- سعودية

باحث إماراتي: "قطر قد اعتادت على الدوام أن تلعب في ساحات متعددة وبوجوه مختلفة، ولديها مهارة الفصل بين الاشتباكات في العلاقات.. وبشكل عام فالنظام القطري لاعب مخادع، ويمكننا اختزال سلوكِه في عبارة لوزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر، وهو يتحدث عن علاقة قطر بالإيرانيين (هم يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم)".

كيوبوست

قال الباحث السعودي كامل الخطي: “إن وثائق تم تداولها تؤكد أن النظام القطري قام فعلًا بالتنازل عن سيادته لصالح تركيا، وفي هذه الحالة من المتوقع أن تمارس تركيا الإملاء على الدوحة في ما يجب ولا يجب أن تفعله بناءً على التقدير التركي للموقف والمصلحة الوطنية التركية”.

الكاتب والباحث السعودي كامل الخطي

وكانت مصادر قطرية ذكرت أن إعلان وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، فشل المفاوضات لإنهاء المقاطعة العربية للدوحة، مؤخرًا، جاء بضغوط تركية، بعدما أبدى الأتراك انزعاجًا من المفاوضات السرية التي لم يبلغوا بها مسبقًا؛ خصوصًا بعدما نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تأكيدات بزيارة سرية قام بها وزير الخارجية القطري إلى السعودية في أكتوبر الماضي.

وذكرت المصادر، التي لم يتم التأكد منها، أن ما نشرته الصحيفة الأمريكية أغضب الأتراك الذين علموا بالمباحثات من التسريبات الصحفية؛ الأمر الذي دفع أنقرة إلى تحذير القطريين من الاستمرار في المفاوضات من دون ترتيبات مسبقة مع السلطات التركية، في وقت تزايد فيه التعاون القطري- التركي؛ خصوصًا في المجال العسكري، حيث وسَّعت تركيا قاعدتها العسكرية بالدوحة مؤخرًا، ووقَّع البلدان اتفاقيات عديدة.

 اقرأ أيضًا: قطر غير مستعدة للتخلي عن إيران وتركيا.. فهل المصالحة الخليجية ممكنة؟

تنازل عن السيادة

 وقال الخطي، وهو مستشار في مركز الملك فيصل للبحوث، لـ”كيوبوست”: “إن التدخل التركي في القرار القطري ليس مستغربًا؛ خصوصًا أنه سبق لأحد المواقع أن قام بنشر نسخة من خطاب نوايا موقع بين السلطات الأمنية التركية وقطر، يتعلق بالتعاون بين الدولتَين في مجال تنظيم وإدارة وتأمين فعاليات كبرى”، مذكرًا بالتقارير التي أرجعت استقالة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ عبدالله الناصر بن خليفة الثاني، إلى ما اعتبره تنازلًا من قطر عن سيادتها لصالح تركيا.

وأكد الباحث السعودي أن هذا الأمر يضعنا أمام حالة نموذجية لانتهاك دولة سيادة دولة أخرى، وهو وضع يحدث عادةً نتيجة ظروف قاهرة، الأمر الذي يعطي الحالة القطرية صفة التفرُّد بنموذج استثنائي؛ نظرًا لأن السيادة القطرية تُنتهك من تركيا بموافقة القيادة القطرية، وبهذا تتحمل القيادة القطرية تبعات شق الصف الخليجي والعربي جراء قراراتها السياسية التي يمكن وصفها بـ”الانتحارية”.

ورقة ضغط

الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش

الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش، مدير تحرير “european eye on radicalization”، قالت: “إن تركيا تستخدم قطر ورقة ضغط في سياق العداء تجاه المملكة العربية السعودية، ولا يجب أن يكون الأمر مفاجئًا عندما نكتشف وقوف أنقرة وراء تعقُّد المفاوضات المرتبطة بالمصالحة”، مشيرةً إلى أن كل مرة تحدث فيها زيادة في التوتر بين قطر والرباعي العربي، يكون هناك تأثير لتركيا، وآخرها زيادة الوجود العسكري التركي في الدوحة خلال الشهور الماضية.

وأكدت برزوسكيويتش وجود تقارب استراتيجي بين تركيا وقطر يمتد إلى جوانب عدة، لافتةً إلى أهمية التصدي للتحالف التركي- القطري ونهجه؛ من أجل صالح المنطقة العربية بالكامل وليس مصلحة السعودية فقط.

اقرأ أيضًا: قطر متورطة مع إيران في استهداف سفن الخليج

ولفتت الباحثة الإيطالية إلى أن قطر تقوم بحماية مجموعة من الإسلاميين؛ منهم يوسف القرضاوي ووجدي غنيم وغيرهما، وتتساهل في التعامل معهم ومع تصريحاتهم المتشددة، بينما تعتمد تركيا على سياسة المعارضة والتفتُّت؛ وهو ما تنفذه من خلال قطر في الخليج.

وفي تعليق لـ”كيوبوست”، قال باحث إماراتي مختص بالشأن الخليجي: “إن قطر قد اعتادت على الدوام أن تلعب في ساحات متعددة وبوجوه مختلفة، ولديها مهارة الفصل بين الاشتباكات في العلاقات. وبخصوص علاقتها بالسعودية فتميم بن حمد، يعلم أن السعودية ضرورية لأمن واستقرار قطر مهما بَدَت لنا الحال خلاف ذلك، صحيح أن القطريين قد انتظروا إضعاف السعودية داخليًّا وانهيار مقاومتها ضد الابتزاز؛ ولكنهم يعلمون جيدًا أنها تبقى مجرد أماني، وأن الحل هو التعاطي مع واقع مملكة قوية وجارة كبيرة ومؤثرة، وقطر في حاجة ماسة إلى السلام معها”.

وتابع الباحث الإماراتي: “إنه رغم التصعيد الإعلامي القطري مؤخرًا ضد السعودية بعد تضاؤل الآمال بعودة العلاقات السعودية- القطرية؛ فإن القطريين يضعون نصب أعينهم فصل المسارَين السعودي- الإماراتي، وتفكيك هذا الحلف، وهذا هو أكبر أولوياتهم منذ بدء المقاطعة”.

اقرأ أيضًا: 500 يوم على المقاطعة الخليجية.. الاقتصاد القطري في مهب الريح

ويضيف الباحث الإماراتي المختص بالشأن الخليجي: “ولكن من جهة أخرى من المستبعد أن يكون القطريون قد قاموا بالتواصل مع السعودية سرًّا من دون علم الأتراك والتنسيق معهم؛ فأردوغان حريص على أن يكسب القطريون السعودية على حساب الإمارات العربية المتحدة. وكل ما قام به النظام التركي من بعد مقتل خاشقجي كان ابتزازًا الهدف منه هو الحصول على تنازلات وامتيازات من السعودية؛ ولذلك وجَّهت تركيا حملتها الإعلامية العدائية التحريضية الكبرى في تاريخ تركيا الحديث ضد دولة ما”، معقبًا: “بشكل عام، فالنظام القطري لاعب مخادع، ويمكننا اختزال سلوكِه في عبارة لوزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر، وهو يتحدث عن علاقة قطر بالإيرانيين (هم يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم)”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة