الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مصابو “المهق” يرزحون تحت خطر الخرافات

كيوبوست

في ظل حالة خطرة وعنيفة يعيش بعض مصابي اضطراب “المهق”؛ إذ يتعرضون إلى أشكال متنوعة من التمييز والعنف، ابتداء من الشتم والسخرية ووصولاً إلى القتل، وتشير التقديرات إلى أن درجة تباين لون الجلد بين أغلبية سكان مجتمع ما والشخص المصاب بالمهق، ترتبط ارتباطاً مطرداً بخطورة وشدة التمييز الذي يواجهه.

ونتيجة لتلك العلاقة الطردية، يعاني مصابو المهق أو البرص العنفَ في دول إفريقية أكثر من غيرها؛ حيث وقعت 700 حالة اعتداء وقتل بحق مصابين بالمهق، في 28 بلداً في القارة السوداء منذ عام 2010م.

يروج السحرة في دول إفريقية لخرافات حول المهق- الأمم المتحدة/ ماري فريتشون

ويعود السبب وراء تلك الاعتداءات إلى خرافات حول المهق، يروج لها سحرة في دول إفريقية؛ ومنها أن الأشخاص المصابين بالمهق لا يموتون بل يختفون، أو أن قوة خارقة تكمن في أجزاء من جسم المصاب بإمكانها جعل الناس أغنياء وناجحين، أما الخرافة الأكثر خطورة فتفيد أن شرب دم الشخص المصاب بالمهق يعطي قوة سحرية، ويعتقد آخرون أن المهق لعنة ناتجة عن سفاح القربى، أو عقاب من الآلهة لأسرة المصاب! وهي خرافة كانت منتشرة في معظم الثقافات القديمة.

ولذلك أعلنت الأمم المتحدة في عام 2014م، 13 يونيو، يوماً عالمياً للتوعية بالمهق، بينما أطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في العام التالي، موقعاً شبكياً يستهدف فضح الخرافات المتعلقة بالمهق تحت عنوان “لسنا أشباحاً لكننا بشر”.

ما المهق؟

تم اكتشاف اضطراب المهق، وهو حالة نادرة الحدوث، لأول مرة من قِبل الطبيب البريطاني أرشيبالد إدوارد جارود، في عام 1908م، عندما قدم تفسيراً مهماً في علم الوراثة، افترض خلاله أن أعراض المهق تحدث نتيجة عيب وراثي يؤدي إلى قلة أو الغياب التام لنشاط الإنزيمات المشاركة في مسارات كيميائية حيوية معينة.

الطبيب البريطاني أرشيبالد إدوارد جارود- genotopia

ومع تطور العلم، أصبح السبب المؤدي إلى اضطراب المهق أكثر وضوحاً، ويعود تحديداً إلى خلل جيني يحدث عادةً بحال كان كلا الوالدَين حاملَين لجين المهق، الذي يعمل على تعطيل إنتاج صبغة الميلانين، المسؤولة عن إعطاء اللون للبشرة والشعر والعينَين، وحماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، وتطوير الشبكية والعصب البصري.

اقرأ أيضاً: تفشِّيكورونايرافقه صعود في كراهية الأجانب والعنصرية ضد الآسيويين

وعليه، يعاني المصابون بالخلل الجيني المعطِّل لإنتاج صبغة الميلانين، واحدةً من حالتَين؛ إما المهق الجلدي البصري (OCA)، وهو النوع الأكثر انتشاراً، ويؤثر على الجلد والشعر والعينَين، وإما المهق البصري (OA)،  ويؤثر بشكل رئيسي على العينَين.

أعراض المهق

ويمتلك مصابو المهق عادةً شعراً أبيض ناصعاً أو أشقر، إلى بني فاتح جداً، وبشرة شاحبة فيها نمش، تحترق بسهولة عند تعرضها إلى الشمس؛ ولكنها لا تسمر، وتعتمد درجة لون البشرة والشعر على درجة العجز في إنتاج صبغة الميلانين.

أما العينان فتتأثران بدرجة كبيرة جراء الإصابة بالمهق؛ إذ يؤدي نقص مادة الميلانين في الجزء الملون من العينَين (القزحية) إلى جعلها شبه شفافة، فتصبح غير قادرة على حجب الضوء ومنعه من دخول العين، لذلك يبدو لون العينَين أحمر عند تعرضهما إلى بعض الضوء.

اقرأ أيضاً: هل أصبح المرض العقلي وباءً عالميًّا؟

كما يعاني مصابو المهق الحولَ وضعفَ النظر والحساسية المفرطة للضوء، و”الرأرأة”؛ حركة البؤبؤ بسرعة وبشكل لا إرادي. إضافة إلى “اللا بؤرية”؛ حالة يكون فيها سطح العين منحنياً بشكل غير طبيعي؛ ما يؤدي إلى ضبابية الرؤية، وتطور شاذ في الشبكية، وإساءة توجيه العصب البصري؛ إذ لا تسلك الإشارات العصبية من الشبكية إلى المخ المسارَ العصبي المعتاد، وقد يصل الضرر الذي تتعرض إليه العينان بسبب المهق إلى حد العمى التام.

تتأثر العينان بدرجة كبيرة جراء الإصابة بالمهق- أرشيف

وأخطر ما في المهق؛ مضاعفاته، كوْن المصابين به أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الجلد؛ نظراً لنقص أو انعدام إنتاج مادة الميلانين المسؤولة عن حماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، وهذا ما يفسر كونهم عرضةً للوفاة المبكرة في حال عدم التزامهم بشروط الوقاية من الشمس.

 الوقاية

لا يوجد علاج تام للمهق، إلا أنه بالإمكان التخفيف من وطأة أعراضه، وذلك من خلال مجموعة إجراءات طبية؛ مثلاً يمكن علاج الحَول عبر الجراحة، كما يمكن أن تساعد النظارات الطبية في تحسين الرؤية وتقليل الحساسية من الضوء.

أما بالنسبة إلى الجلد، فيجب على مصابي المهق عند التعرض إلى الشمس، اعتماد واقٍ من الشمس بعامل حماية عالٍ، وارتداء قبعات ذات حواف عريضة، كما يتحتم عليهم مراقبة بشرتهم؛ لرصد أي تغيرات تطرأ عليها، مثل ظهور شامة جديدة أو نمو كتلة، أو تغير بحجم أو شكل أو لون الشامات، أو النمش الموجود على البشرة أصلاً.

ومن المهم توفير السبل والأدوات التي من شأنها تسهيل حياة المصابين؛ مثلاً تأهيل الصفوف الدراسية بما يتناسب مع حاجتهم، مثل تخصيص أماكن جلوس وإضاءة مواتية لهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات