الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

مصائد العسل.. كيف يستخدم الجواسيس النساء لسرقة أسرار الاتحاد الأوروبي؟

كيوبوست – ترجمات

ينبغي أن تكون “الوصية الحادية عشرة” لدبلوماسيي الاتحاد الأوروبي المسافرين إلى الخارج “لا تمارس الجنس دون تمييز أثناء وجودك في بعثة”؛ حيث يستمر الجواسيس في استخدام أساليب الحرب الباردة “مصائد العسل” في العصر الحديث.

وقد أيد هذه “الوصية” ضابط سابق في مكافحة التجسس، ينتمي إلى إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، كان يعمل في بروكسل. حيث شاع مصطلح “مصائد العسل” من قِبل الروائيين، في حقبة الحرب الباردة، الذين كتبوا عن العميلات الروسيات اللاتي أغرَين الرجال الغربيين. لكن الجنس لا يزال يستخدم لسرقة الأسرار في الحروب الباردة هذه الأيام، وفقاً لاثنين من ضباط مكافحة التجسس في أوروبا؛ أحدهما ما زال في الخدمة، وقد عملوا جميعاً في عاصمة الاتحاد الأوروبي، وأجريت معهم مقابلة على موقع “إي يو أوبزيرفر“.

شاهد: فيديوغراف.. أهلاً بكم في الحرب الباردة الجديدة

وقال أحد مصادر مكافحة التجسس إن هناك “أمثلة حقيقية على مثل هذه الأساليب وحالات زراعة جواسيس” باستخدام مصائد العسل للإيقاع بدبلوماسيين ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة، وأنهم كانوا أكثر عرضة للخطر عند سفرهم إلى الخارج. وأضاف “لكن عليك أن تفهم أن الأمر لا يتعلق بالجنس فحسب. بل يتعلق بأي ضعف قد تجده القوة المعادية وتستغله؛ سواء أكان جنساً أم كحولاً أم مقامرة”. 

وقد أشار ضابط آخر في مجال مكافحة التجسس، ومتخصص في الشأن الروسي، إلى أن الأعراف قد تغيَّرت منذ الحرب الباردة. “فاليوم على سبيل المثال، إذا كنت سياسياً ثنائياً أو مثلي الجنس، فلا يوجد التحامل نفسه الذي كان موجوداً قبل أربعين عاماً؛ بل ربما يصبح ذلك بمثابة ميزة”. 

ما يسمى بـ”فندق الحب” الذي يستأجر الغرف بالساعة ويقع بجوار البرلمان الأوروبي في بروكسل – أرشيف

وأضاف: “لكن مصيدة العسل لا تزال تستخدم بكثرة”. وقال: “أعرف أيضاً بعض الحالات منذ وقت ليس بالبعيد؛ لكن التفاصيل ليست رومانسية مثلما جاء في (ريد سبارو)، في إشارة إلى فيلمٍ أمريكي عن الجواسيس السوفييت. ففي إحدى الحالات، ذهب موظف مدني من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، كان يتولى أمن جوازات السفر، إلى مؤتمر تقني في مدينة أجنبية. وتم إغراؤه من قِبل امرأة تتظاهر بأنها زميلة من المندوبين؛ لكن بعد أن مارسا الجنس في غرفته بالفندق، ركضت إلى الممر وهي تصرخ بأنها اغُتصبت. وكان ضباط شرطة الدولة المضيفة والمخابرات في الموقع على الفور؛ حيث وافق المسؤول على الإقرار بخيانة بلاده في اليوم نفسه، في مقابل التكتم على الأمر. 

اقرأ أيضاً: قصة الجاسوس سكريبال الذي فجر أزمة بين بريطانيا وروسيا    

وقال المصدر الذي روى الأحداث إن الحياة الواقعية أقل رومانسية من الأفلام؛ لأنه في هذه الحالة، لم يكن البعبع الهوليوودي مثل روسيا أو الصين هو الذي ينصب الفخاخ للغربيين، بل كانوا جواسيس دولة حليفة من حلف الناتو هم الذين أوقعوا بمسؤول في دولة زميلة من داخل الحلف؛ لأنهم أرادوا الحصول على جوازات سفر فارغة لألعاب التجسس الخاصة بهم. 

وكانت التفاصيل أيضاً بغيضة؛ لأن العميلة في هذه الحالة رفضت استخدام الواقي الذكري عمداً. وفخاخ الاغتصاب المزيفة لم تكن حتى أقبح الأساليب. حيث قال أحد صائدي الجواسيس السابقين إن المواد المتعلقة بممارسة الجنس مع القُصَّر هي “أقوى شكل من أشكال أدوات المساومة” التي يمكن لجهاز مخابرات مُعادٍ أن يتمنى الحصول عليها. 

اقرأ أيضاً: إدوارد سنودن ينشر مذكراته من منفاه في روسيا ويقول: “كلنا ساذجون”

ولكن بعيداً عن الحالات المتطرفة، فإن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي الذين يستجيبون تجاه الأساليب النسائية كانوا أيضاً عُرضة لخطر النوم مع العدو بشكل أكثر، سواء أكانوا في بعثات أم داخل البلاد. وقال أحد صائدي الجواسيس الغربيين السابقين: كانت هناك “خدمات تجسس مسيئة” وراء بعض “الشابات الجميلات ذوات الكعب العالي” اللاتي ثملن مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في ساحة ميدان لوكسمبورغ بجوار البرلمان الأوروبي في بروكسل.

اجتماع الناتو التقليدي في بروكسل مليء برجال “في سن معينة” – أرشيف

وقد ظلَّت مؤسسات الاتحاد الأوروبي تحذر موظفيها من هذا التهديد لسنوات. ففي عام 2009 قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية: “إن (الفخ) قد يكون المتدربة الجميلة ذات الساقين الطويلتين والشعر الأشقر”. وقالت المفوضية أيضاً، في مذكرة داخلية العام الماضي، إنه يتعين على مسؤولي الاتحاد الأوروبي تجنب بعض المطاعم والمقاهي القريبة من مقر المفوضية؛ بسبب المخاطر الأمنية.

وقد امتنع جهاز الأمن الداخلي البلجيكي، دائرة أمن الدولة، المكلف بحماية طاقم العاملين في الاتحاد الأوروبي والناتو الذين يعيشون في البلاد، عن التعليق؛ ولكن بعض ملفاته الداخلية التي اطلع عليها الموقع تُظهر أن فرع مكافحة التجسس التابع له يجمع بشكل روتيني معلومات عن “اللدغات الجنسية” الصينية والروسية المحتملة.

اقرأ أيضاً: وثيقة جديدة تكشف نشاطات تركيا التجسسية في 92 دولة حول العالم

ووفقاً لتقرير صادر عن الدائرة قال أحد المخبرين لضابط مكافحة التجسس البلجيكي، في اجتماع عُقد في مارس 2017: “في ما يتعلق بالسيد (لي)، تم تخصيص ميزانية تتراوح بين مليون ومليونَي يورو؛ ليحصل على (بيت المتعة) في مقاطعة والون برابانت”. وكان “لي” رجل أعمال يُشتبه في أنه على علاقة بجهاز المخابرات الصيني. وكان “بيت المتعة” مملوكاً على الورق لشركة لوجيستيات صينية، كانت في ذلك الوقت تقدم عطاءاتٍ لبناء مركز تجاري في مطار بمدينة لييج البلجيكية، بالقرب من منطقة والون برابانت.

أفيش فيلم “ريد سبارو” أو “العصفور الأحمر”

وذكر ملف آخر خاص بدائرة أمن الدولة البلجيكي، والمؤرخ بعام 2014، متحدثاً عن عميل روسي مُشتبه به في المخابرات البلجيكية: “لديه حياة غرامية ثرية للغاية لا تعرفها زوجته التي يعتمد عليها مالياً”. وأضاف أن “التهديد بالكشف عن مغامراته الغرامية لزوجته سيشكل أداة ضغط فعالة للغاية”. بينما أشار تقرير آخر لعقيد من دولةٍ عضو في الاتحاد الأوروبي في مهمة لحفظ السلام في إفريقيا: “لم يكن يهمه سوى المال والجنس، وقد تسبب في حمل فتاة صغيرة من عائلة القائد العام للجيش الكونغولي”.

وفي حالات أخرى، كان الحب الحقيقي خطيراً أيضاً. فعلى سبيل المثال، وقع جورج ساباتيل، سفير الاتحاد الأوروبي السابق، الذي اتهمته ألمانيا مؤخراً بالتجسس لصالح الصين، في حب امرأة صينية في كوريا الجنوبية، والتي قادته إلى الضلال، وفقاً لموقع “بي تو برو”؛ وهو موقع إخباري مقره فرنسا.

اقرأ أيضاً: عودة الجاسوسية الروسية.. أهلًا بكم في الحرب الباردة الجديدة

وفي مثالٍ آخر، كانت امرأة صينية متزوجة من رجل أعمال بلجيكي تتخذه غطاءً. حيث اشتبهت دائرة أمن الدولة في أنها جاسوسة علمية في جامعة بلجيكية، وقال أحد المصادر إن هذه كانت “عمليات كلاسيكية وطويلة الأمد” (تتطلب جهوداً هائلة ودائمة وموارد بشرية وتقنية).

ويظل البغاء و”بيوت المتعة”؛ مثل المشروع الصيني المشتبه فيه، مشروعاتٍ قانونية في بلجيكا؛ لكنها ذات جانب مظلم. فالقصصُ من نوعية مصائد العسل التي تميل إلى توريط الرجال الأكبر سناً مع الشابات تبدو مثيرة؛ لأنها كذلك فعلاً. ومن ناحيةٍ أخرى، فإنها تجعل بعض الرجال المتورطين يبدون أغبياء. حيث قال المصدر الذي استجوب رجل الأعمال: “لقد كان رجل أعمال في سن معينة، ولم يكن براد بيت، وكان من المستحيل إقناعه بأن العاهرة التي كانت تتلاعب به لم تستسلم له بسبب سحره، بل تعمل لحساب العدو”. 

ولكن أظهرت القصص أيضاً أن الرجال لا يزالون يشغلون أغلب الوظائف القوية في أوروبا؛ خصوصاً في الدوائر الأمنية، حيث قالت دبلوماسية من الاتحاد الأوروبي تتعامل مع الملفات السرية: “لا أعرف لماذا يكون الرجال أضعف؟ ربما لأن الرجال يقعون أكثر في مصيدة العسل”.

المصدر: إي يو أوبزيرفر

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة