الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

مشكلات مع الجيران

العراقيون سئموا من إيران.. ولكن الحد من نفوذها يشكل تحدياً

كيوبوست- ترجمات

“وصمة بحق سيادة العراق”، هكذا وصف ضابط في الجيش العراقي لوحة إعلانية تشيد بقاسم سليماني، القائد الإيراني الناجح الذي قُتل في غارة أمريكية على الأراضي العراقية في يناير 2020، والذي اعتبره كثير من العراقيين في ما مضى بطلاً؛ بسبب تعبئته الكتائب الشعبية التي دَحَرت تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن المشاعر العامة تغيرت في العراق؛ فالجماهير التي اعتبرت إيران قوة تحرير أصبحت تنظر إليها على أنها قوة احتلال الآن.

اقرأ أيضاً: هل تمردت ميليشيا “العصائب” العراقية على أوامر إيران؟

وعلى الرغم من استمرار سيطرة الميليشيات الموالية لإيران على مناطق واسعة في العراق؛ فإنها قد قللت من ظهورها العلني، ومن اللافتات التي تشيد بآيات الله وبقادتها في شوارع العراق، بعد أن افتقدت إرشادات وقيادة سليماني، وأبو مهدي المهندس الذي قتل مع سليماني في الغارة نفسها. ومع غياب قيادةٍ واضحة لها، بدأت الانقسامات تظهر في صفوف هذه الميليشيات، وكان من المتوقع إحياء ذكرى الضربة الجوية باستعراضٍ كبير للقوة؛ ولكن الأمر اقتصر على مسيرة ضمَّت بضعة آلاف من العراقيين، وعرض للسيارة التي قُتل فيها سليماني، ولم تكن هنالك ضربات انتقامية على أهداف أمريكية.

استعراض عسكري لميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران- أرشيف

لطالما استخدمت إيران السياسيين الشيعة في العراق لفرض نفوذها؛ ولكن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، يختلف عن أسلافه، فهو لا ينتمي إلى حزب موالٍ لإيران، وقد التزم بتطبيق العقوبات الأمريكية على طهران؛ ما أدى إلى حرمانها من مليارات الدولارات التي كانت تجنيها من صادراتها للعراق، كما أنه استفز الميليشيات عندما فرض نفوذ الدولة على بعض المعابر الحدودية، كما أن حلف شمال الأطلسي أرسل بناءً على طلبه 3500 جندي إضافي إلى العراق.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

وقد وصل عدم الثقة بالكاظمي لدى خصومه إلى درجة أنهم اتهموه بإعطاء القوات الأمريكية موقع سليماني من أجل تنفيذ الضربة الجوية التي استهدفته. كما قامت الميليشيات باغتيال العديد من المقربين منه، ولاحقت مستشاريه في الخارج، وحاصرت منزله بالمسلحين في يونيو، عندما تحرك لاعتقال بعض المشتبه في اشتراكهم في قتل متظاهرين. ومنذ ذلك الحين ابتعد الكاظمي عن المواجهة المباشرة مع هذه الميليشيات.

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحشد الشعبي.. دولة إيرانية داخل الدولة العراقية

 وتضم حكومة الكاظمي وزراء موالين لإيران يحاولون زيادة أعداد عناصر الميليشيات الذين يتلقون رواتبهم من الدولة، ويتذكر مسؤول عراقي تذمُّر رئيس الوزراء بقوله: “إذا لم ندفع لهم، فسيقصفون الأمريكان”؛ ولكن الميليشيات في بعض الأحيان تفعل ذلك في جميع الأحوال، حيث أطلقت صواريخ على القوات الأمريكية وحلفائها مرتين خلال هذا العام، كما أنها استهدفت المملكة العربية السعودية أيضاً.

الجماهير المحبطة امتنعت عن الإدلاء بأصواتها في الانتخابات الأخيرة- “ذا إيكونوميست”

وإذا ما أصبح الكاظمي أكثر عدوانية تجاه هذه الميليشيات، فقد يستدعي ذلك رد فعل أقوى من إيران التي تزود العراق بالكهرباء والغاز، وإذا ما قطعت إيران هذه الإمدادات خلال الصيف فستندلع احتجاجات عارمة، وربما تستخدم إيران وكلاءها للاستيلاء على المدن والمناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية.

اقرأ أيضاً: مصدر عراقي لـ”كيوبوست”: “حزب الله” اللبناني يتدخل في العراق لإنقاذ مصالحه الاقتصادية

يعتقد مستشارو الكاظمي أن معظم العراقيين يؤيدون جهوده للحد من نفوذ إيران؛ ولكنهم يقولون إن معظم الجماهير المحبطة بقيت في بيوتها أثناء الانتخابات الأخيرة. وإذا تمكن الكاظمي من حشد تأييد كافٍ في انتخابات أكتوبر المقبل، فربما سيتغير المشهد السياسي في العراق بشكلٍ يجعل مهمته أسهل. وفي الوقت الراهن دعا الكاظمي إلى حوار وطني تشارك فيه حتى المجموعات الخاضعة للعقوبات الأمريكية. وعلى ما يبدو، فهو يرى أن الحوار أفضل من خوض معارك على الأرض قد يخسرها.

المصدر: ذا إيكونوميست

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة