الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مشروع الرفيل.. مخطط بناء مدينة موازية لبغداد يثير جدلاً

مخاوف سياسية وشعبية من إحداث تغيير ديموغرافي يستهدف مناطق حزام العاصمة الغربي ذات الغالبية السنية

كيوبوست- أحمد الفراجي

بعد موافقة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على تخصيص المنطقة المحيطة بمطار بغداد الدولي لبناء واستحداث مدينة جديدة على أطراف العاصمة، تمتد على مساحة 165 كيلومتراً مربعاً، تحت ما بات يُعرف بمشروع “الرفيل”، شرعت الكوادر الهندسية الخاصة بمسح الأراضي التي سيُقام عليها تنفيذ المشروع، ويتألف فريق المسح الهندسي المكلف بهذه المهمة من ممثلين عن دوائر مختلفة؛ من بينها دائرة الهيئة العامة للمساحة، إضافة إلى دوائر التسجيل العقاري، وأمانة بغداد.

وتقول الحكومة العراقية إن أحد أهم أهداف بناء المشروع هو المساهمة في حلِّ أزمة السكن في العاصمة بغداد، واستثمار الأراضي الزراعية والمساحات الشاسعة من الأراضي المهملة، وإقامة مشروعات حيوية ستسهم في تحرك عجلة الاقتصاد والمشروعات الاستثمارية.

اقرأ أيضاً: عصابات مخربة تستهدف الكهرباء في العراق.. وإيران تترك بصماتها

مراحل تنفيذ المشروع

الهيئة الوطنية للاستثمار قالت، في بيان صحفي، إن المشروع سيُنفذ على 4 مراحل؛ تشتمل المرحلة الأولى على إنشاء مجمعات سكنية وتعليمية وتجارية وطبية وخدماتية وترفيهية على مساحة تفوق 25 كيلومتراً مربعاً، وستوفر 75 ألف وحدة سكنية.

شارع مطار بغداد الدولي

وتشمل المرحلة الثانية إطلاق مشروعات صناعية ولوجستية وخدمية مجاورة للمطار، في حين ستُطلق خلال المرحلة الثالثة مشروعات زراعية وغذائية صديقة للبيئة، أما المرحلة الرابعة فستنفذ في منطقة أبو غريب.

وعلقت رئيسة الاستثمار الوطني في العراق سهى النجار، لـ”كيوبوست”، قائلةً: في الجلسة المنعقدة في يونيو الماضي، وافق رئيس الوزراء الكاظمي، على المباشرة بتشييد مشروع الرفيل في الأراضي المحيطة بمطار بغداد غرب العاصمة، والبالغة (106) آلاف دونم، وطرحها كفرص استثمارية؛ وذلك استناداً إلى أحكام المادة (7/ب) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل، دون المساس بأي حقوق للأراضي الخاصة والعائدة والمشغولة من قِبل المواطنين؛ حيث يتم استبعادها، سواء أكانت دوراً سكنية أم منشآت أم أراضي زراعية أم مشروعات، وفقاً للقانون الذي لا يسمح بأية حال من الأحوال التعدي والتجاوز على أملاك شخصية عامة.

اقرأ أيضاً: استحداث مشروع لمنع التهريب الإيراني إلى العراق.. فهل ينجح؟

تغيير ديموغرافي!

سهى النجار

ونفت النجار الأخبار التي يتم تداولها بين الوقت والآخر من بعض الجهات السياسية وصفحات التواصل الاجتماعي، حول نية الهيئة مصادرة حقوق سكان هذه المناطق وتشريدهم وإحداث تغيير ديموغرافي، وأن ما يتم الإعداد له فعلياً يأتي ضمن خطة مدروسة ودقيقة من قِبل فريق فني متخصص، يضم استشاريين دوليين وعراقيين على مستوى عالٍ من الخبرة، وسيؤدي إلى رفع القيمة الاقتصادية لهذه المناطق من خلال إقامة مشروعات سكنية وصناعية وزراعية وتعليمية وترفيهية خدمية، تلبي متطلبات البنى التحتية اللازمة، وتصب في مصلحة سكان هذه المناطق، وتلبي حاجاتهم إلى تلك الخدمات.

اقرأ أيضاًهل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

وأكدت رئيس هيئة الاستثمار، خلال تعليقها لـ”كيوبوست”، أن مشروع مدينة الرفيل فرصة تاريخية عمرانية سانحة لتخفيف حدة الفوضى الإدارية والعشوائيات التي أصبحت تحاصر العاصمة بغداد، وتوجه مدروس للتوسع في المجمعات السكنية، وقبل ذلك فإنه تحرك مباشر لآليات الاقتصاد العراقي، بدءاً من توفير فرص العمل باختصاصات متنوعة لشرائح الشباب، وصولاً إلى استقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين في الداخل ودعوة مماثلة لنظرائهم في الخارج، وتابعت: نحن في الهيئة الوطنية للاستثمار مسؤوليتنا وصلاحيتنا بوضع سياسة استراتيجية وطنية عامة للاستثمار في العراق منسجمة مع تطور وانتعاش القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تصب في صالح المواطن العراقي وازدهاره.

مدينة الرفيل التي سيتم إنشاؤها بمحيط مطار بغداد

 أما الجهات التي تتحدث عن التغيير الديموغرافي وغيره، فهدفها خلط الأوراق السياسية، للحيلولة دون الوصول بالعراق إلى مصاف دول الجوار والعالم، وتحقيق آمال وتطلعات الأجيال القادمة بوطن قوي وآمن ومستقر.

اقرأ أيضًا: في زمن كورونا.. من يدخل الأغذية الإيرانية الفاسدة إلى العراق؟

وعلى الرغم من نفي وتطمينات الحكومة العراقية وهيئة الاستثمار الوطنية المستمرة بأن المشروع لن يكون باباً لإحداث تغيير ديموغرافي يستهدف مناطق حزام العاصمة الغربي؛ فإنه لا تزال أطراف وزعامات سُنية تتهم المشروع بأنه يعمل في الخفاء على تهجير جديد للعرب السُّنة الذين يقطنون المناطق والأراضي في محيط مطار بغداد منذ مئات السنين.

صلاح الكبيسي

وعلَّق صلاح الكبيسي، الناطق الرسمي باسم جبهة الإنقاذ والتنمية التي يتزعمها أسامة النجيفي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن هذه المناطق التي سيتم إنشاء المشروع عليها هي أراضٍ زراعية وتعتبر سلة غذائية للساكنين في الجانب الغربي، وأغلب هذه الأراضي تعود ملكيتها إلى المواطنين، وهذا يدلل على أن القاطنين في تلك المناطق يسكنون فيها منذ آلاف السنين. أما القسم الآخر من السكان فلديهم عقود زراعية وفقاً لقانون 117.

اقرأ أيضاً: محرقة ابن الخطيب.. آخر فصول الفساد المستشري في العراق

ووفقاً لتعليمات منظمة الإياتا لحماية الطيران الدولي، وهي منظمة تشرف على الطيران العالمي وسلامة الطائرات، فإنه يجب أن يكون هناك مساحة 10 أميال عن محيط المطار، حسب الكبيسي، لافتاً إلى أهمية عدم بناء أي مبانٍ سكنية مرتفعة؛ حفاظاً على أمن وسلامة الطائرات.

وأكد الكبيسي، في تعليقه لـ”كيوبويست”، أن هذا المشروع سيقضي على الأراضي الزراعية من خلال عمليات تجريف البساتين، وسيهجر 10 آلاف أسرة، واختيار هذا المشروع بهذه المناطق خطأ، وقرار غير مدروس يحتاج إلى تريث.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة