الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مشايخ في خدمة الإرهاب.. الغرياني والتلاعب بالفتوى

في كل بلد عربي غرياني مستتر

كيوبوست

أصدر المفتي السابق لليبيا صادق الغرياني، مؤخرًا، فتواه الغريبة بعدم تكرار أداء الحج والعمرة لمَن أداهما؛ زاعمًا أن إثم العمرة والحج أكبر من نفعهما.

فتوى الغرياني الغريبة التي أثارت الاستهجان والسخرية، تضاف إلى فتاويه السابقة، فقد دعا إلى إخراج زكاة المال للميليشيات المسلحة في طرابلس، وأفتى بإهدار دم القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، وأباح دماء جنوده، فضلًا عن اعتبار القتال ضد الجيش الوطني الليبي “جهادًا” دينيًّا.

اقرأ أيضًا: كيف يرى المجتمع الدولي ما يحدث في ليبيا؟

ويلعب صادق الغرياني، الذي نصبته الميليشيات المسلحة التابعة لتنظيم الإخوان مفتيًا عامًّا لليبيا عام 2012، دورًا كبيرًا في تأجيج الفتنة وإراقة الدماء في ليبيا. مستغلًّا صفته الشرعية كعالم دين؛ فيوظِّف الفتوى والدين لصالح انتماءاته السياسية، وهو ما لم يخفِه الغرياني، ففي فتواه المريبة أشار بوضوح إلى أن علّة تحريمه الحج والعمرة بعد تأديتها أول مرة تعود إلى أن هذه الأموال تذهب إلى المملكة العربية السعودية، وهو رافض لسياسة خادم الحرمَين الشريفين؛ فحثّ الناس على عدم تأدية الفريضة والركن الإسلامي، عقابًا للقائمين على أمر الحرم!

المثير أنه زجّ بحكام الإمارات في فتواه؛ متغاضيًا عن حكام قطر، فقد سبق أن قال إن مَن يهاجم قطر منزلته عند الله أقل من الكلب.

معلوم أن الغرياني كان يُقيم في قطر فترة ما قبل الثورة على القذافي؛ مما جعل البعض يُطلق عليه مفتى قطر.

الغرياني يُقيم حاليًّا في تركيا، ولا يترك فرصة إلا وحرَّض على قتال الجيش الليبي الذي يخوض معارك لتخليص ليبيا من الجماعات والتنظيمات الإرهابية.

المشكلة في فتوى الغرياني أن متطلباتها سياسية لا دينية؛ فالفتوى الدينية هي التي تراعي مقتضى الحال والتي تهتم بأمر المسلمين كافة، دون تمييز ولا تخصيص.

وعلى مرّ العصور تطلبت الحال الفتوى بعدم استحباب تكرار العمرة؛ لأسباب مثل غياب أمن الطريق، أو أن نازلة نزلت بالأمة تطلب جمع الأموال لها، أو أن يكون المسلم أدَّى الفريضة مرة ومعه مال زائد؛ فلا يُستحب تكرار العمرة وعليه أن ينفقها في مصارفها. الفتوى بهذا الشكل هي فتوى مقدرة ووَفق قواعد الفُتيا التي تختلف من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر ومن شخص إلى آخر.

اقرأ أيضًا: مَن يدعمون “ليبيا” ومَن يدعمون “الإرهاب في ليبيا”

وإلى ذلك فقد أثارت فتوى الغرياني موجة من الرفض، حتى من غير العلماء؛ لأنها فتوى سياسية، أُسست بناءً على مواقف حزبية؛ فلو أن موقف الجماعة تغيَّر من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، لأفتى الغرياني بخلاف فتواه الآن! وربما صار تكرار الحج فريضةً ومعارضة المملكة كُفرًا والخلاف مع الإمارات دلالة فسق.

الغرياني ورجل الدين السعودي الطريفي

وُجِّه كثير من الانتقادات إلى الصادق الغرياني؛ سواء أكانت في ليبيا أم خارجها، فهو لا يكف عن الزجّ بالدين في أعمال السياسة؛ ففي يوليو 2012 وقبيل أول انتخابات عامة تشهدها ليبيا منذ نحو 46 عامًا، طالب الغرياني الناخبين الليبيين المتوجهين إلى الاقتراع في انتخابات المؤتمر الوطني العام بعدم التصويت لتحالف القوى الوطنية الذي فاز لاحقًا في الانتخابات، وعدم التصويت لمحمود جبريل باعتباره “مناصرًا لليبرالية”؛ ليثير الغرياني لغطًا في فترة الصمت الانتخابي.

رئيس تحالف قوى الوطنية دكتور محمود جبريل

 كما أن هناك بعض الفتاوى والآراء التي تتدخل في عديد من شؤون الدولة التي تعد خارج اختصاصات المفتي، حسب آراء عدة، كما حدث في خطابه بشأن أحداث سرت، واستخدامه الدين للتحريض ضد حفتر، والدعوة للانضمام إلى سرايا طرابلس علنًا، فضلًا عن إفتائه بحرمة التظاهر في بنغازي، ورأيه بشأن أحداث مدينة بني وليد، ومحاولاته فرض رؤية خاصة حول ما يتعلق بكتابة الدستور الجديد لليبيا؛ مما جعل البعض يراه (تهديدًا لمدنية الدولة) حسب رأي نشطاء في المجتمع المدني والمهتمين بقضايا الحريات في ليبيا.

طالبت جهات وشخصيات في ليبيا بعزل الصادق الغرياني، من منصبه؛ لأسباب مختلفة أبرزها جاء من رئيس المجلس الانتقالي السابق في ليبيا المستشار مصطفى عبد الجليل، الذي صرَّح في 11 يونيو 2014 بضرورة عزل الصادق الغرياني من  منصبه؛ بسبب فقدانه شرطًا من شروط الأهلية، وهو فقدان ثقة الليبيين به، حسب ما نصّ عليه قانون تعيين منصب المفتي. كما انتقد فتاويه كثير من العلماء؛ خصوصًا فتواه الخاصة بوجوب مقاتلة قوات الجيش الوطني التي يقودها المشير خليفة حفتر ضمن عملية الكرامة.

اقرأ أيضًا: تحالف المتطرفين: الدعم التركي والقطري للإرهاب في ليبيا.

في أغسطس 2014، طالبت اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان مجلس النواب بإعفاء المُفتي العام للديار الليبية الشيخ صادق الغرياني، من منصبه، ورفع الحصانة عنه؛ حيث قالت اللجنة: “إن هذا القرار جاء بعد رصد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دعوات صريحة للمُفتي العام للديار الليبية، بالتحريض على ممارسة وإثارة العنف وتصعيده وتحريضه على القتل والتعذيب والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان من قِبَل الغرياني عبر وسائل الإعلام، والتى تنذر بحدوث حرب أهلية وتؤثر سلبًا على الأمن والسلم الاجتماعيين للمجتمع الليبي”، كما طالبت بإحالته إلى التحقيق مِن قِبَل مكتب النائب العام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة