الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مشاهد الجنس في طريقها للاختفاء من هوليوود

عصر جديد تكتبه نساء اكتسبن المزيد من القوة

كيوبوست

   على ما يبدو أن صناعة السينما الأمريكية ستشهد تغيُّرات جذرية في ما هو قادم؛ إذ إن هوليوود، التي تعتبر المركز التاريخي للسينما الأمريكية، ربما ستدخل مرحلة جديدة تستبعد المشاهد الجنسية واللقطات الحميمية، وقد يصل الأمر إلى اختفاء مثل هذا النوع من المشاهد تمامًا، وهو ما سيصبح حدثًا مفصليًّا في تاريخ أفلام هوليوود.

ونشرت جريدة “الواشنطن بوست” الأمريكية، تقريرًا بعنوان “الجنس يختفي من الشاشة الكبيرة ويجعل الأفلام أقل متعةً”، يؤكد اقتراب اختفاء الجنس من هوليوود، على الرغم من أنه كان جزءًا أساسيًّا من أفلام السينما الأمريكية على مدى تسعين عامًا مضت.

اقرأ أيضًا: ما هي جذور المحاربات الحسناوات في الكتب الهزلية والأفلام السينمائية؟

وخلال السنوات الأخيرة، كانت ثمة شواهد تفضي إلى استنتاج حقيقة أن الجنس في طريقه للاختفاء؛ حيث تقلَّصت مشاهد العري والجنس على نحو واضح للغاية، وتم اختصار هذه المشاهد في بعض المداعبات فقط؛ فبمجرد أن تتحول الأمور لتدخل في سياق المشهد الجنسي الكامل يقوم المخرج بالقطع على المشهد، ومن خلال الأصوات وحركة الكاميرا يفهم المشاهد ما الذي يجري، وكأن المخرج يقول للمشاهد: “بالتأكيد أنت تعرف ماذا يجري الآن. الكاميرا تخبرك بذلك”.

وأشار التقرير إلى أنه في حال اتخذت صناعة السينما الأمريكية هذه الخطوة؛ فإن جزء رئيسياً من كلاسيكيات السينما الأمريكية سوف يختفي، كما سيبدو الأمر وكأنه محاولة لبناء عالم واقعي تمامًا يخلو من أحد أهم العناصر الأساسية للتجربة الإنسانية؛ حيث ستستمع هوليوود بذلك إلى صوت سيفرض عليها طمس تاريخها وتجربتها المهمة والكبيرة.

أسباب اقتصادية

وَفقًا للأكاديميين والمراقبين لثقافة هوليوود، فإن الأسباب متعددة، وتشير إلى أن أعمال السينما الأمريكية تمر بعملية إعادة تنظيم عميقة للأولويات التي تدعمها تغييرات ثقافية وسياسية واقتصادية وتشريعية واسعة.

وحسب ما قاله ستيفن جالواي، وهو كاتب مقال في مجلة “هوليوود”، في تصريحات نقلتها صحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن اتجاه صناعة السينما في هوليوود إلى استبعاد مشاهد الجنس يعود بالأساس إلى عوامل اقتصادية، موضحاً أن هوليوود لم تعد تضخ المزيد من الأموال لإنتاج أعمال قد لا تفي بالعوائد المادية المطلوبة والمرجوة، ولكنها الآن دخلت في مرحلة جديدة تستهدف من خلالها أن تروق أفلامها للشرائح الأربع.

وأوضح جالواي أن الشرائح الأربع هي: الذكور والإناث فوق الـخامسة والعشرين، وهؤلاء سيدخلون أفلامًا بها مشاهد جنسية بسهولة، لكن الأزمة تكمن في الشريحتَين الأخريين؛ وهما: الذكور والإناث تحت سن الـ25، حيث ستفقد هوليوود بانغماسها في تقديم أفلام تحتوي على الجنس هاتين الشريحتين؛ ما سيتسبب لها في خسائر مالية كبيرة، ولن تصل أفلامها بذلك إلى ما يطلق عليه “الجمهور الرباعي”.

اقرأ أيضًا: 20 حقيقة صادمة حول الأفلام الإباحية ذكرتها منظمة أمريكية

وحسب تقرير “الجارديان”، فإنه من الواضح أن هذه السياسة الجديدة لن تقتصر على أفلام هوليوود فقط؛ بل ستكون هناك تضييقات على ما تعرضه منصتا “نتفليكس” و”HBO”، فعلى الرغم من اتساع مساحة الحرية في ما يخص مشاهد الجنس؛ فإن الأمر لن يصبح كما كان في السابق.

Me Too

ولا يمكن الحديث عن ظاهرة اختفاء مشاهد الجنس من سينما هوليوود دون التوقف أمام ما حققته حركة “Me Too”، التي شكلت تهديدات كبيرة لهوليوود، ومنحت النساء الحق في الاعتراض على إجبارهن على الظهور في مشاهد عري، فضلًا عن منحهن المطالبة بوجود بنود قانونية في عقودهن تضمن المطالبة بتعويضات مالية ضخمة في حالة تسرب مشاهد العري التي صوّرت ولم تستخدم على شبكة الإنترنت.

وكشفت الحركة عن تورط عديد من المنتجين والمخرجين في هوليوود في فضائح جنسية؛ يأتي على رأسهم المنتج الأمريكي هارفي واينستين، الذي تعرضت على يده 30 امرأة للتحرش الجنسي. وتوسعت فضائح هوليوود لتشمل الممثلين كيفن سبايسي وستيفن سيجال ولوي سي كاي والمخرج جيمس توباك والمنتج بريت راتنر، وصاحب استوديوهات أمازون روي برايس.

وحسب الكاتبة ليندا هيرشمان، فإن حركة “Me Too” لم تكن الانطلاقة الأولى لكشف ما يحدث في هوليوود؛ حيث استندت إلى ما ذكرته من قبل مارلين مونرو، عندما وصفت هوليوود بأنها “بيت دعارة مزدحم”، كما أكدت ليندا أن عددًا من ممثلات هوليوود أكدن لها أن المشكلة لا تتعلق في الأساس بتقديم مشاهد الجنس أو التعرِّي، بقدر ما تتعلق بتعرضهن لمضايقات جنسية من النجوم الرجال عندما يتحرشون بهن دون أسباب واضحة لا تخص المشهد، وهو ما يولد لديهن مشاعر سلبية؛ ما جعل العشرات منهن يتفاعلن مع حركة “Me Too” ويطالبن بتقنين مشاهد الجنس.

اقرأ أيضًا: دراسة: “مي تو” حركة محدودة لم تسمع بها نساء الدول النامية 

واعتبرت هيرشمان المطالبات باستبعاد مشاهد الجنس في سينما هوليوود بمثابة الفرصة الكبيرة أمام ممثلات سينجون من مصير أخريات تقدمن بدعوات قضائية قبل سنوات بموجب قانون الحقوق المدنية الأمريكية لعام 1964، على أساس العمل في بيئة معادية، غير أن النتيجة كانت خسارتهن حياتهن المهنية والتضحية بطموحاتهن.

وانضم مؤخرًا عدد من نجمات هوليوود إلى حركات المطالبة بتثقيف وتوعية الممثلات للمطالبة بحقوقهن وعدم التعرض لإساءات ومضايقات جنسية، منهن: ريذ ويذرسبون، وميريل ستريب، مطالبات بوضع المزيد من القيود على المضايقات الجنسية في السينما الأمريكية للنساء.

وهكذا، فإن موت مشهد الجنس المعاصر في السينما الأمريكية ليس وليد اللحظة، بل إن له جذورًا عميقة وتاريخية، ويمكن القول إننا أمام مرحلة جديدة في تاريخ هوليوود تكتبها نساء اكتسبن المزيد من القوة لوضع نهاية لتعرضهن للإساءة في السينما الأمريكية على مدى عقود.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة